وطن-في خضم نزاع قانوني مع الكاتِب الأميركي مايكل وولف، وجد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب نفسه مجددًا في دائرة الضوء بعد أن صدرت عنه تصريحات كشفت ـ من غير قصد ـ قلقه من ملفات جيفري إيبستين التي لا تزال تثير الجدل. الخلاف بين الطرفين تجاوز حدود الجدل الإعلامي، ليأخذ منحى قضائيًا قد يفتح ملفات قديمة تتعلق بعلاقاتهما المشتركة مع رجل الأعمال الراحل الذي أُدين في قضايا الاتجار بالبشر.
ملامح التوتر تظهر علنًا
خلال حديثه للصحافيين على متن طائرة الرئاسة “إير فورس وان”، نفى ترامب أي علاقة له بإيبستين، مؤكداً أنه “بريء من أي اتهام” ومكررًا ادعاءه القديم بأن وولف “تآمر” مع إيبستين ضده. ومع ذلك، رأى الكاتب مايكل وولف أن هذا الإصرار يعكس “خوفًا دفينًا” لدى ترامب من أن تكشف الوثائق ما قد يحرجه أو يعرّضه للمساءلة.
ووفق ما نقلته نيويورك تايمز، يَرِد اسم ترامب في أكثر من 5300 إشارة ضمن ملفات إيبستين، بينما أظهرت بيانات أحدث أن أكثر من 38 ألف مرجع في تلك الوثائق يرتبط بالرئيس السابق وزوجته ميلانيا ومنتجعه الشهير “مارالاغو”.
دعوى وولف والملف الشائك
كان مايكل وولف، البالغ من العمر 72 عامًا، على تواصل متكرر مع إيبستين خلال سنوات ما قبل وفاته عام 2019. ويخوض اليوم معركة قانونية مع السيدة الأولى السابقة ميلانيا ترامب بعدما رفعت ضده تهديدًا بدعوى تعويض بمليار دولار، إثر تصريحات تحدث فيها عن “روابطها” المحتملة مع إيبستين. وردّ وولف بدعوى تستند إلى قوانين حماية حرية التعبير، معلنًا عزمه استدعاء كلٍ من ترامب وزوجته للإدلاء بشهادتهما تحت القسم بشأن علاقتهما الطويلة بإيبستين.
ويقول وولف في مقابلة إذاعية حديثة إن القضية أصبحت “مشكلة حقيقية لعائلة ترامب”، مضيفًا: “لقد وضعوا أنفسهم في موقف يُتيح لي ملاحقتهم قضائيًا، لا العكس”.
معركة قانونية معقدة
تشير وثائق المحكمة إلى أنّ ميلانيا ترامب قاومت تسلم أوراق الدعوى، وطلبت نقلها إلى المحكمة الفدرالية، بينما يجادل وولف بأن محل إقامتها الدائم هو مدينة نيويورك وليس فلوريدا. وقال محامي الكاتب إن محاولاتهم لإيصال الإشعار إلى مقر “ترامب تاور” واجهت رفضًا من العاملين هناك ومن ممثليها القانونيين في فلوريدا.
وفي الوقت ذاته، لوّح ترامب باتخاذ إجراءات قانونية ضد وولف بعد أن اتهمه المؤلف بـ“التآمر” مع إيبستين، إلا أنّ تلك التهديدات بدت، بحسب مراقبين، غير متماسكة قانونيًا.
رسائل البريد الإلكتروني والملفات المسربة
كشفت الدفعة الأولى من ملفات إيبستين التي نُشرت في نوفمبر 2025، عن مراسلات بين وولف وإيبستين تعود إلى 2015، تضمنت اقتراحات حول كيفية إحراج ترامب علنًا خلال حملته الانتخابية حينذاك. واعتبر وولف لاحقًا أن هذه الرسائل “محرجة بلا شك”، لكنها تعبّر ـ على حد قوله ـ عن محاولاته المبكرة لفهم طبيعة العلاقة بين الرجلين.
أما تسجيلات صوتية كشف عنها سابقًا فتُظهر إيبستين وهو يصف ترامب بأنه كان “أقرب أصدقائه”، وهي إشارة ظل ترامب ينفي دلالتها مرارًا، مؤكداً أنّ صداقته السابقة بالرجل لم تتجاوز حدود المعارف الاجتماعية.
دلالات أوسع
حاول البيت الأبيض، من جانبه، صرف الأنظار عن طبيعة إدراج اسم ترامب المتكرر في تلك الوثائق، مشيراً إلى علاقة وولف الشخصية بإيبستين. وقالت المتحدثة الرسمية أبيغيل جاكسون متسائلة: “متى سيتحدث الإعلام عن العلاقة الوثيقة التي جمعت مايكل وولف بإيبستين بعد إدانته كمجرم جنسي؟”.
ما وراء الجدل
تسلّط هذه التطورات الضوء على ملف لم يُغلق بعد، تتقاطع فيه السياسة والعلاقات الشخصية والشبهات الأخلاقية. وبينما يستعد وولف لاستعمال صلاحيات الاستدعاء القضائي، تترقب الأوساط السياسية والقانونية ما إذا كانت جلسات الشهادة ـ في حال انعقادها ـ ستفتح صفحة جديدة من التحقيقات حول دور شخصيات قوية في شبكة إيبستين الغامضة.
في خضم هذه المعارك الكلامية والقانونية، تبقى الأسئلة الأكبر بلا إجابة نهائية: هل تكشف الملفات ما يتجاوز الاتهامات؟ وهل يمكن أن تُحدث هذه القضية تحولًا في مسار من يطمح للعودة إلى البيت الأبيض؟
بغض النظر عن مآلات التقاضي، تذكّر هذه القضية الرأي العام الأميركي والعالمي بأن ملفات الماضي، مهما طُويت، قد تجد طريقها دومًا إلى السطح حين تتشابك المصالح والحقائق.
اقرأ المزيد
خدعني بذكاء..صديق إبستين المقرب ليس ويكسنر “كنت ضحية لمحتال محترف تلاعب بثروتي وعقلي”
حقيقة “التسريب الدولي”.. هل أرسلت واشنطن ملفات إبستين “غير المحجوبة” لدول أخرى؟












