وطن-تظهر وثائق جديدة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية جوانب من علاقة صداقة غير متوقعة كانت تربط بين عارضة الأزياء البريطانية ناعومي كامبل والملياردير الأميركي الراحل جيفري إبستين، المدان سابقًا في قضايا استغلال قاصر. وتوضح هذه الملفات طبيعة التواصل بين الطرفين خلال الأعوام العشرين الأخيرة من حياة إبستين، من خلال مراسلات إلكترونية واتصالات هاتفية جرت عبر مساعدين من الجانبين.
علاقات اجتماعية متكرّرة
تُشير الوثائق إلى أنّ كامبل كانت على تواصل متواتر مع إبستين، إذ تبادلا الدعوات لحضور مناسبات خاصة واجتماعية امتدت من مطلع الألفية حتى العام 2016. فقد وجّهت كامبل في عام 2004 دعوة إلى إبستين لحضور حفل عيد ميلادها بمدينة سانت تروبيه، كما دعته لاحقًا إلى احتفال أقيم في متجر “دولتشي آند غابانا” بباريس احتفاءً بمرور 25 عامًا على مسيرتها في عالم الأزياء، إضافة إلى فعالية خيرية في موسكو حملت اسم “نيون” خُصص ريعها لدعم برامج الصحة والتعليم للأطفال في روسيا.
وما يلفت النّظر أنّ حفلَي باريس وموسكو أقيما عام 2010، أي بعد عامٍ واحد فقط من إطلاق سراح إبستين إثر إدانته بالتحرش بقاصر، بينما كان لا يزال رهن الإقامة الجبرية عندما وُجّهت له الدعوة للمشاركة في الفعالية الروسية.
مراسلات بين المساعدين
تضمّنت الملفات التي كُشف عنها مذكرات مكالمات وجدول مواعيد ورسائل إلكترونية أعدها مساعدو إبستين في تلك السنوات، ومن بينهم سارة كيلين وليزلي غروف. ففي مايو/أيار 2015 كتبت غروف إلى إبستين قائلة: “يرجى الاتصال بنعومي كامبل، فهي مستيقظة الآن في إسبانيا”. وفي رسالة أخرى تعود إلى سبتمبر/أيلول 2011، تواصلت كيلين مع كامبل لإبلاغها بوجود إبستين في باريس وسؤاله إن كانت هي أيضًا في المدينة.
وفي مارس/آذار من العام التالي، أرسل أحد أفراد فريق إبستين (حُذفت هويته من الوثائق) رسالة إلى كامبل يبلّغها بوجود كلّ من إبستين والمخرج وودي آلن في باريس، مع دعوة لعشاء مشترك.
وتتضمن الوثائق كذلك رسالة منسوبة إلى كامبل تضمّنت تفاصيل عن رحلة علاج في ولاية كولورادو وحاجتها لاحقًا للسفر إلى لندن والمغرب.
محاولات تواصُل أخيرة
تعود آخر المراسلات الواردة بين كامبل وفريق إبستين، إلى يناير/كانون الثاني 2016، حين طلبت العارضة البريطانية استخدام الطائرة الخاصة لإبستين في رحلة إلى ميامي. غير أنّ المراسلات تُظهر أن الطلب لم يُلبَّ، إذ أُبلغت بأن إبستين اضطر إلى مغادرة المدينة بسبب الأحوال الجوية. لاحقًا عبّرت كامبل في رسائل متبادلة عن قلقها من غياب خطة بديلة بعد أن حجزت مسبقًا الفندق والسيارة. ورغم محاولات الفريق ترتيب بديل عبر الطيار لاري فيسوسكي، لم ترد كامبل على اتصالات لاحقة، لتنتهي عند تلك النقطة سلسلة التواصل بين الطرفين.
رحلات سابقة وتأكيدات لاحقة
في عام 2010، كشفت سجلات الطيران أن كامبل كانت قد استخدمت طائرة إبستين الخاصة في أكثر من رحلة، وهو ما أكّده أحد طياري إبستين في إفادة قضائية لاحقة. وتُظهر دفعة جديدة من الوثائق غير المختومة نُشرت بعد تسع سنوات تفاصيل إضافية عن بداية العلاقة بين الشخصين؛ إذ التقت كامبل بإبستين لأول مرة عام 2001 خلال حفل عيد ميلادها في سانت تروبيه، وكان الضيف حينها مدعوًا من صديقها السابق رجل الأعمال الإيطالي فلافيو برياتوري.
ردود وتصريحات
لم يُدلِ محامي كامبل، مارتن سينغر، بأي تعليق في ضوء هذه الوثائق الجديدة، فيما كانت العارضة قد أعربت عام 2019 عن اشمئزازها من الأفعال المنسوبة إلى إبستين بعد الكشف الأول عن ملفاته، وقالت في تصريح آنذاك إنّ ما فعله “لا يُغتفر”، مؤكدة دعمها للضحايا الذين وصفت معاناتهم بأنها “ندوب دائمة لا تزول”.
سياق إنساني وتحذير أوسع
تسلّط هذه الوثائق الضوء على شبكة العلاقات الاجتماعية المعقّدة التي نسجها إبستين لعقود، وكيف استطاع أن يبقى ضمن دوائر الشهرة رغم ماضيه القضائي. كما تعيد إلى الواجهة قضية استغلال النفوذ والسلطة في استدراج الضعفاء، وتذكّر بأهمية اليقظة المجتمعية تجاه أيّ سلوك مسيء مهما تلطّى وراء مظاهر الثراء أو الشهرة.
تكشف القصة، على الرغم من طابعها الحسّاس، عن جانب إنساني غائب في عالم الأضواء اللامع، مفاده أنّ الانخداع بالمظاهر قد يخفي وراءه استغلالًا مؤلمًا. وهي تذكير دائم بأن العدالة لا تتوقّف عند حدود النفوذ، وأن حماية الكرامة الإنسانية تبقى أولوية تتقدم على كل اعتبارات الشهرة والمصالح.
قد يعجبك
حقيقة “التسريب الدولي”.. هل أرسلت واشنطن ملفات إبستين “غير المحجوبة” لدول أخرى؟
خدعني بذكاء..صديق إبستين المقرب ليس ويكسنر “كنت ضحية لمحتال محترف تلاعب بثروتي وعقلي”












