وطن – في أعقاب واحدة من أخطر فضائح تسريب البيانات المرتبطة بمؤتمر استثماري في الإمارات، أعلنت السلطات إحباط هجمات إلكترونية منظمة استهدفت البنية التحتية والقطاعات الحيوية. الإعلان جاء بعد أيام من تسريب مئات الوثائق الرسمية وجوازات السفر الخاصة بمسؤولين ورجال أعمال دوليين عبر خادم غير محمي، في واقعة أثارت تساؤلات واسعة حول منظومة الحماية الرقمية.
البيان الرسمي استخدم لغة حازمة: اختراق شبكات، برمجيات فدية، تصيد ممنهج، واستخدام تقنيات ذكاء اصطناعي هجومية، في توصيف يعكس تصعيدًا تقنيًا خطيرًا. غير أن البيان لم يحدد الجهة المنفذة، ولا حجم الأضرار، ولا طبيعة الثغرات التي استُغلت، ما أبقى الصورة ضبابية في واحدة من أكثر القضايا حساسية.
تسريب أكثر من 700 وثيقة شخصية لم يكن حادثًا عابرًا، بل كشف هشاشة في إدارة بيانات يُفترض أنها تخضع لأعلى درجات الحماية. الأخطر أن البيانات ظلت مكشوفة إلى أن جرى التنبيه إليها من خارج المنظومة الرسمية، قبل أن يتم تحميل المسؤولية لشركة خارجية ووصف ما حدث بأنه “ثغرة محدودة”، في غياب تحقيق مستقل أو تقرير فني شفاف.
القضية تجاوزت إطار هجوم سيبراني تقليدي، لتتحول إلى اختبار حقيقي لحوكمة الأمن الرقمي والثقة المؤسسية. فالدولة التي تُعرف بصرامة رقابتها الرقمية تواجه اليوم تساؤلات حول أولويات فلسفة الحماية: هل تتركز على السيطرة السياسية أم على صون البيانات والحقوق؟ وفي عالم الاستثمار، الثقة الرقمية لا تُبنى ببيانات مقتضبة، بل بالشفافية والمساءلة… لأنها إذا اهتزت مرة، يصعب استعادتها.
اقرأ المزيد












