وطن-تتجه الأنظار مجددًا إلى الخليج العربي، حيث تتسارع التطورات العسكرية والدبلوماسية على خلفية تقارير تفيد بأن طهران تقترب من إبرام صفقة جديدة مع بكين لشراء صواريخ كروز فرط صوتية مضادة للسفن، في وقت تدرس فيه الولايات المتحدة خيارات عسكرية جديدة ضد الجمهورية الإسلامية.
تحركات عسكرية ومفاوضات معقّدة
بحسب تقارير إعلامية دولية، بدأت المباحثات بين الجانبين الإيراني والصيني قبل نحو عامين، لكنها شهدت تسارعًا واضحًا منذ منتصف عام 2025، عقب الهجمات الجوية التي نفذها التحالف الأمريكي‑الإسرائيلي على ثلاثة من المرافق النووية الإيرانية. وتشير المعلومات إلى أن الصفقة المحتملة تشمل صواريخ من طراز CM‑302، يبلغ مداها نحو 290 كيلومترًا، وتتميز بقدرتها على المراوغة ضد أنظمة الدفاع البحري.
الولايات المتحدة، من جانبها، كثّفت وجودها العسكري في المنطقة بالتوازي مع استمرار المفاوضات النووية مع طهران. فقد أرسلت واشنطن مزيدًا من القطع البحرية إلى الشرق الأوسط، من بينها حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن المتمركزة في بحر العرب، وحاملة الطائرات يو إس إس جيرالد فورد في البحر الأبيض المتوسط الشرقي.
شراكة دفاعية قديمة تتجدد
العلاقات الدفاعية بين الصين وإيران تمتد لعدة عقود. ففي ثمانينيات القرن الماضي زوّدت بكين طهران بصواريخ HY‑2 المعروفة باسم “سيلكوورم” عبر كوريا الشمالية خلال الحرب العراقية‑الإيرانية، واستخدمت إيران بعضها في هجمات على ناقلات نفط في مياه الخليج. كما أفادت تقارير عام 2010 بأنها حصلت على منظومات دفاع جوي من طراز HQ‑9 الصينية.
ومع تضرر القدرات الدفاعية الإيرانية بشدة جراء الغارات الإسرائيلية‑الأمريكية في يونيو/حزيران 2025، سعت طهران إلى تعويض خسائرها عبر تعزيز تعاونها العسكري مع حلفائها التقليديين. فقد كشفت مصادر عربية حينها عن تزويد الصين لإيران بمنظومات صواريخ أرض‑جو، قيل إن الأخيرة سددت قيمتها عبر شحنات نفطية. ويُذكر أن الصين تُعد أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، إذ تشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن نحو 90% من صادرات الخام والمكثفات الإيرانية تتجه إلى الأسواق الصينية.
حساسيات دبلوماسية ومصالح متشابكة
رغم الروابط الوثيقة بين طهران وبكين، يرى بعض الدبلوماسيين في المنطقة أن الصين تتعامل بحذر مع الانخراط العميق في الصراع الإيراني‑الأمريكي، خصوصًا في ظل التقارب النسبي الذي تشهده علاقتها بواشنطن بعد سنوات من التوتر التجاري. وقد أشار مسؤول في الخارجية الأمريكية مؤخرًا إلى أن بلاده “ترغب في علاقات مستقرة مع الصين، لكنها لا تثق بها بالكامل”.
ومن المنتظر أن يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الصيني شي جينبينغ في قمة حساسة مقررة في أبريل/نيسان المقبل، يُتوقع أن يتناول جدول أعمالها ملفات إقليمية، من بينها التوتر في الخليج.
التبعات الإقليمية للمساعي العسكرية
يرى خبراء أن تزويد إيران بصواريخ هجومية مضادة للسفن سيُعد خطوة تصعيدية واضحة، لكونها تمثل أسلحة هجومية مباشرة. وتُعد السفن الحربية الأمريكية أبرز الأهداف المحتملة لتلك الصواريخ. في المقابل، لا تزال طهران تمتلك منظومات دفاع متنوعة، من بينها الروسية S‑300، فضلاً عن أنظمة صينية أقدم ونماذج محلية مثل “خُرَّدَاد” و”بافار‑373″.
وقد أعادت إيران الأسبوع الماضي إثارة المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة العالمي بعد أن أغلقت مؤقتًا مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط المنقولة بحرًا، والبالغ عرضه في أضيق نقاطه 33 كيلومترًا فقط بين رأس مسندم العُماني والسواحل الإيرانية. وجاءت هذه الخطوة تزامنًا مع مناورات بحرية مشتركة بين إيران والصين وروسيا في المضيق وخليج عُمان وشمال المحيط الهندي.
تداعيات اقتصادية عالمية
المضيق الذي كان مسرحًا لمواجهات عديدة خلال الحرب العراقية‑الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، لا يزال اليوم مركزًا حيويًا لإمدادات الطاقة العالمية. فالتداعيات المحتملة لأي تصعيد قد تمتد إلى ما وراء الخليج، خاصة أن ما يقرب من 45% من واردات الصين النفطية تمر عبر الممر المائي نفسه، في حين تعتمد طهران بشكل أساسي على الشحن البحري لتصدير نفطها إلى بكين رغم وجود خطوط السكك الحديدية بين البلدين.
رسالة تحذير للعالم
بين تحركات الأساطيل وتزايد الصفقات العسكرية، تبقى منطقة الخليج على صفيح ساخن، تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى وتتشابك فيها حسابات الردع والاقتصاد. ومع كل إعلان عن سلاح جديد أو مناورات بحرية إضافية، يزداد القلق الدولي من أن تتحول هذه التطورات إلى مواجهة أوسع قد تهدد الأمن الإقليمي وطرق الطاقة العالمية.
وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، تبدو الحاجة أكثر إلحاحًا لجهود دبلوماسية حقيقية تخفف حدة الصراع، وتعيد التركيز إلى استقرار الممرات البحرية التي لا يقتصر تأثيرها على الدول المطلة عليها فحسب، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره.
اقرأ المزيد
تحذيرات من مواجهة أمريكية إيرانية محتملة وتحولات في استراتيجية البنتاغون
بين الدبلوماسية والضربة العسكرية.. هل يقبل ترامب بتخصيب إيراني “محدود” لإنهاء الأزمة؟












