وطن – حين يظهر محمد بن سلمان محاطًا بجدار أمني كثيف وهو يتجه إلى المحراب، لا يبدو المشهد صلاة عادية، بل بروفة خوف. يتحول الطقس الإيماني إلى عرض سياسي صامت، وصلاة تحت الحراسة ليست مجرد إجراء احترازي، بل اعتراف غير معلن بأن المسافة بين الحاكم وشعبه لم تعد تُقاس بالقرب، بل بالحواجز.
في رمضان، حيث يُفترض أن تلتقي الأكتاف وتذوب الفوارق، يحدث العكس: مدن تُفرغ، طرق تُغلق، ومشهد يُدار وكأن الخطر في الناس لا بينهم. هنا لا تُصنع الهيبة، بل يُفضح القلق؛ فالزعيم الواثق لا يحتاج إلى صمت الشوارع كي يمر، ولا إلى فراغ بشري كي يصلي.
وحين تتحول الطقوس الدينية إلى عملية أمنية، ويصبح الخشوع خلف الحواجز لا في القلوب، تفقد الصورة معناها وتكسب دلالة أخطر: السلطة لم تعد تبحث عن القرب، بل عن السيطرة. فالمشهد، مهما بدا منظمًا ومحسوبًا، يشي بأن الثقة ليست في أفضل حالاتها.
المفارقة أن الحماية، حين تُستعرض أكثر مما تُمارس، لا تطمئن الناس بل تُشعرهم بأن الخطر ليس خارج القصر بل في العلاقة نفسها. الهيبة لا تُصنع بالمدرعات، والشرعية لا تُحرس بالأسوار، وحين يصبح الاقتراب مستحيلاً، فالمشكلة ليست في التهديدات… بل في الثقة.
اقرأ المزيد












