وطن-في وقتٍ تتصاعد فيه مؤشرات التوتر في الشرق الأوسط، تسعى طهران إلى اختبار فرص جديدة لكسر الجمود الدبلوماسي مع واشنطن، في محاولة لتفادي انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة. فبينما يعود ملفها النووي إلى طاولة التفاوض، تتحرك إيران بخطاب مزدوج يجمع بين الإصرار على الحقوق النووية المدنية والانفتاح الاقتصادي المشروط.
حراك دبلوماسي لكبح التصعيد
تستعد كلٌّ من إيران والولايات المتحدة لجولة ثالثة من المباحثات الحساسة في جنيف، تجمع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في السابع عشر من فبراير 2026. ويأتي ذلك وسط مساعٍ إيرانية لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخيار الدبلوماسية، عبر عرض يربط التفاهم النووي بفرص اقتصادية يمكن أن تعود بالنفع المتبادل.
مصادر مطلعة كشفت أن طهران تراهن على “غريزة التاجر” لدى ترامب ـ على حد وصف أحد المتابعين ـ عبر التلويح بمشروعات استثمارية في قطاعات الطاقة والتعدين والمعادن الحيوية، ووصفت هذه العروض بأنها “فرصة اقتصادية ضخمة” موجَّهة تحديداً للبيت الأبيض.
واشنطن تنفي عروضاً تجارية مباشرة
في المقابل، أكّد مسؤول أمريكي رفيع أنه لم يُقدَّم أي عرض اقتصادي رسمي من إيران إلى الولايات المتحدة حتى الآن، موضحاً أن النقاش ينحصر في الملف النووي حصراً. وقال المسؤول إن موقف الرئيس ترامب “واضح تماماً؛ إيران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي أو القدرة على تصنيعه”.
ومع ذلك، أشارت مصادر إضافية إلى أن نقاشات غير رسمية تناولت احتمالات فتح الاستثمار الأمريكي في قطاعي النفط والغاز الإيراني، في سياق مقاربة شبيهة بتجربة فنزويلا التي فُتحت فيها أبواب الصناعة النفطية للشركات الأمريكية بعد أزمة اختطاف رئيسها نيكولاس مادورو.
وساطة عمانية وعقوبات جديدة
الإعلام الإيراني الرسمي أفاد بأن طهران سلّمت عبر وسطاء عمانيين مقترحاً يختبر “جدّية واشنطن في المسار الدبلوماسي”، معتبرةً أن رفضه سيعزّز القناعة بأن الجانب الأمريكي يستخدم التفاوض غطاءً تكتيكياً لا أكثر.
يأتي ذلك بينما تفرض الولايات المتحدة حزمة عقوبات جديدة استهدفت أكثر من ثلاثين شخصية وشركة، تتهمها واشنطن بالضلوع في تمويل عمليات بيع نفط “غير شرعية” لصالح إيران، والمشاركة في تطوير برنامجها الصاروخي وإنتاج الأسلحة.
توضيحات إيرانية حول القدرات الصاروخية
وفي مؤتمر للأمم المتحدة حول نزع السلاح، جدّد وزير الخارجية عباس عراقجي موقف بلاده، مؤكداً أن المنظومة الصاروخية الإيرانية “دفاعية بحتة”، رافضاً تصريحات الرئيس الأمريكي التي تحدثت عن تطوير صاروخ قادر على بلوغ الأراضي الأمريكية.
من جانبه، شدد الرئيس الإيراني مسعود پزشكيان، في اليوم التالي، على أن بلاده “لن تمتلك أسلحة نووية”، استناداً إلى الفتوى التي أصدرها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي مطلع الألفية، والتي تحظر إنتاج أو استخدام أسلحة الدمار الشامل.
بين الدبلوماسية والردع
وبرغم الأجواء المتوترة، يرى مراقبون أن إيران تبعث برسالة مزدوجة: عرض للمساومة الاقتصادية في مقابل التزام نووي، وتحذير من أن استمرار الضغوط قد يدفع المنطقة إلى منعطف خطر. ما بين ضيق المجال أمام التصعيد واتساع هامش الدبلوماسية، يبدو أن الأيام المقبلة ستحدد ما إذا كانت لغة المصالح قادرة على إعادة الطرفين إلى منطق التفاهم، أم أن سباق العقوبات والتحديات سيعود ليغلق باب الأمل مجدداً أمام الشرق الأوسط المتعب من الأزمات.
اقرأ المزيد
تحذيرات من مواجهة أمريكية إيرانية محتملة وتحولات في استراتيجية البنتاغون
بين الدبلوماسية والضربة العسكرية.. هل يقبل ترامب بتخصيب إيراني “محدود” لإنهاء الأزمة؟












