وطن – في زمن تُحتفى فيه العلاقات ويُسوّق فيه “الدفء” كإنجاز استراتيجي، اختار المغرب أن يعلن مرور خمس سنوات على عودة العلاقة إلى العلن مع إسرائيل، بعد سنوات من الصمت. خطوة بعد خطوة، توسّعت الشراكة عسكريًا واقتصاديًا وأمنيًا وسياسيًا، مع حديث متكرر عن اتفاقيات واصطفافات جديدة و”استقرار المنطقة”.
لكن وسط هذا المسار الكبير، جاء قرار صغير في حجمه… كبير في رمزيته: إزالة العبارات الدينية والآيات القرآنية من سيارات نقل الموتى. نعم، حتى لحظة الرحيل الأخيرة لم تعد محايدة بما يكفي، وفق ما أثارته الخطوة من جدل واسع في الفضاء العام.
في بلد ينص دستوره على أن الإسلام دين الدولة، وفي مجتمع تتجاوز فيه نسبة المسلمين 99٪، تساءل كثيرون: منذ متى أصبحت “بسم الله الرحمن الرحيم” مصدر قلق؟ ومنذ متى صارت آيات الرحمة في وداع الموتى تهديدًا لمشاعر الآخرين؟ القرار قُدّم باعتباره خطوة نحو الحياد، لكن منتقديه رأوا فيه انعكاسًا لمسار أوسع يربط بين السياسة والرمزية، بين التحالفات الكبرى والتغييرات الصامتة في التفاصيل اليومية.
وهنا يصبح السؤال أكبر من مجرد كتابة على سيارة: هل يمكن أن تمتد التحالفات الدولية إلى إعادة تشكيل الفضاء الرمزي الداخلي؟ بين من يراه تحديثًا ومن يراه تنازلًا، يبقى الجدل مفتوحًا حول الخيارات التي تُتخذ باسم “الاستقرار”، وفي قلب هذا النقاش يظل اسم محمد السادس حاضرًا، بين موقع القيادة وتحديات التوازن بين الداخل والخارج.
اقرأ المزيد












