وطن-في تطور يعكس تباين المواقف الأوروبية إزاء التصعيد العسكري ضد إيران، أعلنت الحكومة الإسبانية رفضها السماح باستخدام القواعد العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة لأي عمليات هجومية، مؤكدة تمسكها بمبادئ السيادة الوطنية والتزاماتها الدولية، في وقت قررت فيه المملكة المتحدة السماح باستعمال قواعدها في إطار ما وصفته بـ«الدفاع الجماعي عن النفس».
خلال الأيام الماضية، رصدت مواقع تتبّع الرحلات الجوية، من بينها “فلايت رادار 24”، مغادرة ما يقرب من 15 طائرة أميركية القاعدتين العسكريتين “روتا” و“مورون” الواقعتين على الأراضي الإسبانية، وذلك عقب إطلاق القوات الأميركية ضربات عسكرية ضد أهداف في إيران.
وقد مثّل الموقف الإسباني، الذي عبّر عنه وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، تحولاً بارزًا في السياسة الأوروبية تجاه تلك العمليات. إذ شدّد ألباريس في مقابلة مع قناة “تليسينكو” الإسبانية على أنّ “القواعد الإسبانية لن تُستخدم ضمن أي عملية لا تنص عليها الاتفاقيات الثنائية مع الولايات المتحدة، أو لا تتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة”، مضيفًا أنّ بلاده تتمسك بدورها كعضو مسؤول في المجتمع الدولي يسعى إلى خفض التوتر، لا إلى تصعيده.
ويأتي هذا التصريح بعد موقف واضح لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي أدان بشكل قاطع الضربات الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران، كما أدان الرد الإيراني اللاحق، داعيًا جميع الأطراف إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
في المقابل، شهدت لندن تحوّلًا في موقفها، إذ منحت الحكومة البريطانية، بعد فترة من التحفّظ، الإذن باستخدام قواعدها العسكرية ضمن ما وصفته بعمليات «الدفاع الذاتي الجماعي»، في إشارة إلى التزامها الأمني تجاه حلفائها الغربيين.
وتسعى هذه التطورات، وفق مراقبين، إلى إعادة رسم حدود التعاون العسكري داخل أوروبا في ظل تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، حيث تبرز أصوات أوروبية تدعو إلى تغليب القانون الدولي والوسائل الدبلوماسية على الخيار العسكري.
في ختام المشهد، يظهر أن النزاع بين الدعوات للردع العسكري ومطالب احترام السيادة والقانون الدولي، ليس مجرد خلاف سياسي عابر، بل اختبار حقيقي لمواقف الدول الأوروبية وقدرتها على الموازنة بين التحالفات الأمنية ومقتضيات السلام العالمي.
اقرأ المزيد
لندن تخرج عن صمتها: المشاركة في ضرب إيران باتت خياراً مطروحاً
ما بعد القصف الإيراني لدبي.. هل انتهى زمن ‘الأمان التجاري’ في الشرق الأوسط؟
“طبول الحرب العالمية الثالثة؟.. رد فعل طهران بعد اغتيال خامنئي وعائلته بضربة مشتركة












