وطن-في مشهد يعيد إلى الأذهان مراحل التوتر في الشرق الأوسط، اندلع مطلع هذا الأسبوع تصعيد عسكري واسع بدأ بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران، ليتحوّل خلال 48 ساعة إلى سلسلة من الهجمات المتبادلة التي شملت أراضي عشر دول. الصراع الذي اندلع شرارته يوم السبت سرعان ما امتد إلى الخليج وشرق المتوسط، مشعلاً جبهات جديدة ومهدداً بانزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.
تصعيد واسع النطاق
وجّهت طهران مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو إسرائيل وعدد من الدول الخليجية الحليفة لواشنطن، بينما أُبلغ عن سقوط إحدى المقذوفات في جزيرة قبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي. وبحلول مساء الاثنين (الأول من مارس 2026)، كانت آثار المواجهة قد طالت دولاً من لبنان حتى عُمان، وفق بيانات مراكز بحثية متخصصة في رصد النزاعات.
لبنان: عودة أجواء الحرب
في الساعات الأولى من الاثنين، أطلقت ميليشيا “حزب الله” ثلاثة صواريخ باتجاه شمال إسرائيل من دون وقوع إصابات. الرد الإسرائيلي جاء سريعاً ومكثفاً، مستهدفاً مناطق في الجنوب والعاصمة بيروت، ما أسفر عن مقتل 31 شخصاً. وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أعلن أن الأمين العام المساعد لـ”حزب الله”، نعيم قاسم، سيكون “هدفاً مشروعاً”، محذراً من مصير مشابه لقيادات إيرانية.
وسارعت الحكومة اللبنانية إلى حظر أي نشاط عسكري للحزب عقب سقوط الضحايا، بينما حمّل الرئيس جوزيف عون الطرفين مسؤولية “جرّ البلاد إلى حرب لا شأن لها بها”. ورغم توقيع هدنة بين بيروت وتل أبيب في نوفمبر 2024، فإن القصف الإسرائيلي استمر بوتيرة شبه يومية حتى اندلاع الجولة الحالية.
قبرص تقع في دائرة النار
تعرّضت قاعدة “أكروتيري” البريطانية في قبرص لهجوم بطائرة مُسيّرة إيرانية، ما اضطر السلطات إلى تأجيل اجتماع وزاري أوروبي كان مقرراً في اليوم نفسه. كما أُخلِي مطار “بافوس” الدولي احترازياً بعد رصد مسيّرة أخرى محتملة.
رئيس جمهورية قبرص، نيكوس خريستودوليدس، أكد أن بلاده “لن تشارك في أي عمل عسكري”، في حين أعرب المتحدث باسم حكومته عن استيائه من الغموض البريطاني بشأن استخدام القواعد العسكرية على الجزيرة لأغراض هجومية أو إنسانية. ورداً على المخاوف، أعلنت اليونان إرسال قطع بحرية ومقاتلات لتأمين الأجواء القبرصية.
الكويت: نيران صديقة واختلاف في الروايات
تعرّضت ثلاثة مقاتلات أميركية من طراز “إف‑15 إي” للسقوط في محافظة الجهراء جرّاء نيران صديقة من الدفاعات الكويتية، بحسب وزارة الدفاع المحلية. جميع الطيارين نجوا من الحادث.
في المقابل، زعمت وسائل إعلام إيرانية أن الدفاع الجوي الإيراني هو من أسقط إحدى المقاتلات، مشيرة إلى شنّ هجمات على قاعدة “علي السالم” الأميركية وعدد من السفن في المحيط الهندي.
السعودية: استهداف البنية النفطية
أعلنت وزارة الدفاع السعودية إسقاط خمسة مسيّرات قرب قاعدة الأمير سلطان الجوية شرق البلاد. وفي مدينة رأس تنورة الصناعية، أصيبت منشآت “أرامكو” جراء سقوط حطام طائرتين مُسيّرتين، ما تسبب بحريق محدود وإيقاف جزئي للإنتاج دون إصابات. ويعتبر مراقبون أن هذا الاستهداف يمثّل تحوّلاً نوعياً في الصراع، إذ يضع منشآت الطاقة الخليجية في مرمى النيران.
رأى المحلل توربيورن سولتفد من شركة “فيريسك مابل كروفت”، أن الهجوم سيعزز تنسيق الرياض مع أكثر الدول الخليجية قرباً من واشنطن وتل أبيب.
قطر: تهديد للبنية المدنية والرياضية
أكد المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن الدفاعات الجوية اعترضت عدداً من الطائرات المُسيّرة الإيرانية التي استهدفت منشآت مدنية، بينها مطار الدوحة الدولي. لاحقاً أوضح بيان وزارة الدفاع أن مسيّرة واحدة أصابت موقعاً تابعاً لشركة “قطر للطاقة” في منطقة راس لفان، ما أدى إلى إصابة 16 شخصاً.
الهجمات دفعت الاتحاد القطري لكرة القدم إلى تعليق جميع البطولات، ما وضع مصير المباراة المنتظرة بين منتخبي إسبانيا والأرجنتين في 27 مارس موضع شك.
البحرين: ناقلات في مرمى الصواريخ
أفادت منظمة الملاحة البحرية البريطانية بأن صاروخين أصابا سفينة بريطانية في ميناء المنامة، ما تسبب بحريق تمت السيطرة عليه دون إصابات بشرية. السفارة الأميركية في البحرين أغلقت أبوابها إلى أجل غير مسمى تحسباً لهجمات محتملة. كما أُبلغ عن ثلاث حوادث أخرى ضد سفن تجارية في مياه الإمارات وسلطنة عُمان خلال اليومين الماضيين.
العراق: فصائل موالية لإيران تدخل المعركة
تبنّت ميليشيا “سرايا أولياء الدم” الموالية لإيران هجوماً بطائرات مُسيّرة على قاعدة أميركية قرب مطار بغداد، إضافة إلى استهداف قوة أميركية في أربيل. الحركة برّرت عملياتها بأنها رد على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الغارات الأميركية والإسرائيلية، وفق ما جاء في بيانها المنشور عبر وسائل التواصل.
الإمارات: موجة من القصف المكثف
قالت وزارة الدفاع الإماراتية إن 137 صاروخاً و209 طائرات مُسيّرة أُطلقت من إيران على أراضيها، ما تسبب بمقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 58 آخرين. وفي اليوم الأول للاشتباكات، قُتل شخص في أبوظبي إثر انفجار ناتج عن اصطدام الأنظمة الدفاعية بالمقذوفات القادمة. كما أصاب أحد الصواريخ فندقاً فخماً دون وقوع ضحايا، فيما امتنعت السلطات عن ربط الحدث مباشرة بالهجمات الإيرانية.
عُمان: من وسيط إلى طرف مُستهدف
بعد أن كانت عُمان تُعرف بدورها الوسيط بين واشنطن وطهران، وجدت نفسها بدورها في مرمى القصف. فقد هاجمت طائرتان مُسيّرتان إيرانيتان ميناء الدقم التجاري، ما أدى إلى إصابة عامل. كما أُفيد عن هجوم استهدف ناقلة نفط قرب مضيق هرمز، دون إعلان رسمي حول الجهة المنفذة. السلطنة أعربت عن “أسفها العميق” ودعت إلى استئناف المفاوضات فوراً.
الأردن: حائط صدّ أول
اعترضت الدفاعات الجوية الأردنية 13 صاروخاً باليستياً و36 طائرة مُسيّرة مساء السبت، وفق بيان عن القيادة العامة، مؤكدة عدم وقوع ضحايا رغم أضرار مادية محدودة. سكان في شمال البلاد تحدثوا عن انفجارات غير مسبوقة وتناثر شظايا في محيطهم. الأردن، الذي يجد نفسه دائماً في المسار الجوي للصواريخ المتبادلة بين تل أبيب وطهران، سبق أن شهد حوادث مماثلة منتصف عام 2024.
مشهد مفتوح على احتمالات خطرة
تؤكّد المواجهات التي امتدت من البحر المتوسط حتى الخليج، هشاشة التوازن الإقليمي وعمق تشابك التحالفات العسكرية. ومع غياب مؤشرات على التهدئة، يلوح خطر تحول المنطقة إلى مسرح حرب مفتوحة تشمل بنى تحتية مدنية ونفطية حساسة.
وفي وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لوقف التصعيد، يعيش ملايين المدنيين بين الخوف والترقّب، فيما يتهدد الاستقرار الإقليمي بأكبر اختبار له منذ عقود.
اقرأ المزيد
إسبانيا تمنع استخدام قواعدها لضرب إيران وبريطانيا تمنح واشنطن “الضوء الأخضر” للدفاع المشترك
حريق في مركز بيانات لـ«أمازون» بالإمارات وسط توتر إقليمي متصاعد
بعد هجوم “رأس تنورة”.. كيف تأثرت مصفاة أرامكو العملاقة وشحنات النفط؟












