وطن – لم يكن اغتيال علي خامنئي مجرد ضربة عسكرية، بل زلزالًا استخباراتيًا ضرب قلب نظام طالما تباهى بأنه الأكثر تحصينًا في الشرق الأوسط. الرجل الذي عاش لعقود تحت طبقات من الحراسة والعزلة الأمنية سقط في الساعات الأولى من المواجهة، وكأن هناك عينًا خفية كانت تعرف أين يجلس، ومع من يجتمع، ومتى يتحرك. والسؤال لم يعد كيف قُتل، بل كيف تم الوصول إليه أصلًا؟
إذا كانت إيران تعتبر نفسها دولة أمنية مغلقة، فكيف اختُرقت هذه الدائرة؟ وكيف تحولت التحصينات إلى مجرد تفاصيل على ورق؟ المشهد يعيد إلى الأذهان اغتيال حسن نصر الله، والرسالة هنا أوضح من أي بيان: القيادات العليا لم تعد بعيدة عن متناول اليد. حين تتكرر الضربات بهذه الدقة، فالمسألة لم تعد قنبلة ذكية فقط، بل شبكة بشرية تتحرك في الظل، واختراق صامت يتسلل إلى الغرف المغلقة قبل أن تنفجر السماء فوقها.
العمق الحقيقي يكمن في السؤال الأخطر: من داخل إيران كان يفتح الأبواب؟ كيف يمكن لشخصية بهذا الوزن، في نظام يسيطر على كل مفاصل الدولة، أن تُرصد تحركاتها رغم تجنب التكنولوجيا، ورغم العزلة، ورغم الحذر المزمن؟ الاغتيال لا يعني بالضرورة سقوط النظام، لكنه يزرع شكًا قاتلًا في قدرة طهران على حماية رأسها، وإذا سقط الرأس هكذا، فماذا عن بقية الجسد؟
وإذا كان هذا قد حدث في إيران، الدائمة العداء مع إسرائيل وأمريكا، فكيف سيكون الحال في دول أقل حذرًا وأكثر انكشافًا؟ إيران اليوم لا تواجه خطر التصعيد العسكري فقط، بل أزمة ثقة داخلية: من يراقب من؟ ومن يُسرّب لمن؟ ومن التالي على القائمة؟ ثلاثون قنبلة ربما أنهت حياة رجل، لكن القنبلة الحقيقية انفجرت في صدر المنظومة وفي جدار الأمن الإيراني نفسه. في النهاية، لم تكن المشكلة في دقة القنابل بل في دقة الخيانة؛ لأن السماء قد تُرى، لكن من يفتح الباب من الداخل لا يُرى… والسؤال لا يجب أن يكون: من اغتال المرشد؟ بل: من الذي باعه؟
اقرأ المزيد












