وطن-في خضمّ التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران، أثارت تصريحات حاكم ولاية كاليفورنيا، غافن نيوسوم، موجة من النقاش داخل الأوساط السياسية الأمريكية، بعد أن شكك علنًا في جدوى الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، ووجّه انتقادات لاذعة لسياساتها الإقليمية ولرئيس وزرائها بنيامين نتنياهو.
انتقاد متصاعد للدعم العسكري الأمريكي
وخلال لقاء جماهيري في مدينة لوس أنجلوس، أعرب نيوسوم عن خيبة أمله من استمرار واشنطن في دعم إسرائيل عسكريًا، رغم ما وصفه بغياب الوضوح في أهدافها من الحرب على إيران. وقال في تعليق مباشر على سياسة البيت الأبيض: “يؤلمني أن أرى القيادة الحالية في إسرائيل تجرّنا إلى مسار خطير لا يترك لنا خيارًا سوى إعادة النظر في هذه الشراكة”.
جاءت تصريحات الحاكم الديمقراطي، بعد أيام من عزمه الترويج لكتابه الجديد في سان فرانسيسكو، لكنها سرعان ما طغت على الحدث الأدبي بسبب ما تحمله من دلالات سياسية تعكس خلافًا داخل الحزب الديمقراطي بشأن العلاقة مع إسرائيل.
موقف متناقض من نتنياهو والحرب في غزة
وعلى الرغم من تأكيده المتكرر على “حبه لإسرائيل”، فإن نيوسوم شدّد على تمييزه بين الدولة الإسرائيلية وحكومتها الحالية، قائلاً إن انتقاده لنتنياهو لا يعني تخليه عن دعمه لحق إسرائيل في الوجود. وأضاف: “أدين سلوك نتنياهو، لكن هذا لا يقلل من ارتباطي الإنساني بإسرائيل”.
في الأشهر الأخيرة، دعا الحاكم الأمريكي إلى وقف إطلاق النار في غزة، واعتبر أن الحكومة الإسرائيلية تضيّع فرص السلام، متسائلًا كيف يمكن لدولة لم تُحسم فيها بعد أزمة حركة حماس أن تخوض حربًا لتغيير النظام في طهران. وقال ساخرًا: “يتحدثون عن تغيير النظام في إيران، بينما لم يتمكنوا منذ عامين من حلّ مسألة حماس داخل إسرائيل”.
انتقادات لاذعة للقيادة الإسرائيلية
ولم يتردد نيوسوم في التعرض لشخصية نتنياهو بالاسم، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي “يحاول النجاة سياسيًا وشخصيًا”، في إشارة إلى ملفات الفساد التي يواجهها واحتمال دخوله السجن. وأضاف أن نتنياهو “يوظّف الصراع الإقليمي للبقاء في السلطة”، في ظل ضغوط من تيارات يمينية تطالب بضمّ الضفة الغربية بالكامل.
مواقف مبدئية في مواجهة جماعات الضغط
وفي سياق داخلي، جدد نيوسوم تأكيده أنه لم ولن يقبل أموالاً من جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل (آيباك)، موضحًا أن الناخبين الديمقراطيين باتوا أكثر انتقادًا للنفوذ الإسرائيلي داخل السياسة الأمريكية، خصوصًا مع الاتهامات المتزايدة بارتكاب جرائم إبادة في غزة.
انقسام داخل إدارة ترامب
وتزامنت تصريحات نيوسوم مع بوادر انقسام داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب حول الهجوم المشترك الأمريكي–الإسرائيلي على إيران. ففي حين قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن قرار المشاركة الأمريكية المسبقة في العملية “أنقذ أرواحًا أمريكية” بتقليل الخسائر المتوقعة، أشار ترامب نفسه إلى أنه ربما “أجبر إسرائيل على خوض حربها” بعدما اعتقد أن طهران كانت تستعد لهجوم وشيك.
حصيلة بشرية ثقيلة وردّ إيراني عنيف
وبحسب تقارير محلية وشهادات ميدانية، أسفرت الضربات الإسرائيلية–الأمريكية على الأراضي الإيرانية عن مقتل أكثر من ألف مدني، بينهم ما يزيد على 150 طفلًا من طلاب المدارس. وردّت طهران بسلسلة من الهجمات الصاروخية استهدفت مواقع إسرائيلية وقواعد أمريكية في أنحاء متفرقة من الشرق الأوسط، ما زاد من مخاوف انزلاق المنطقة في دوامة جديدة من الصراع.
دعوة للتعقّل وتغليب الحلول السياسية
تُبرز تصريحات نيوسوم تحوّلًا لافتًا في الخطاب السياسي الأمريكي حيال الشرق الأوسط، حيث تتزايد الأصوات الداعية إلى ضبط النفس وتبنّي مقاربة دبلوماسية بديلة عن التصعيد العسكري. وفي ختام حديثه، عبّر حاكم كاليفورنيا عن أمله في أن “تغلّب الحكومات العقل والحوار على لغة السلاح، لأن الحروب –مهما كانت تبريراتها– لا تنتج سوى المزيد من المآسي الإنسانية”.
اقرأ المزيد
“حرب مقدسة لتعجيل هرمجدون”.. قادة بالجيش الأمريكي يخبرون جنودهم أن غزو إيران “مباركة من المسيح”












