وطن-مع اشتداد المواجهات في الخليج، يجد آلاف المسافرين والعمّال البحريين أنفسهم محاصرين في واحدة من أكثر النقاط البحرية أهمية في العالم، حيث أدى الإغلاق شبه التام لمضيق هرمز إلى شلل شبه كامل في حركة الملاحة البحرية، وتوقف السفن السياحية والتجارية في الموانئ المجاورة.
في مشهد غير مألوف، رُصِفت السفن السياحية في ميناء الدوحة القديم منذ الرابع من مارس/آذار 2026، في انتظار أن تهدأ الأزمة التي فرضت قيودًا غير مسبوقة على التنقل عبر البحر. وتقدّر المنظمة الدولية البحرية، التابعة للأمم المتحدة، أن نحو 20 ألف بحّار و15 ألف سائح لا يزالون عالقين في مناطق مختلفة من الخليج نتيجة تجميد الرحلات البحرية عقب اندلاع الحرب على إيران.
الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينغيز، شدّد في تصريح صحافي على أن ما يجري يتجاوز نطاق الخسائر الاقتصادية، قائلًا إن “الأمر قضية إنسانية بالدرجة الأولى، ولا يمكن تبرير أي اعتداء يستهدف بحّارة أبرياء”. ودعا دومينغيز شركات النقل البحري إلى “ضرورة توخي أقصى درجات الحذر في إدارة عملياتها ضمن المناطق المتأثرة بالنزاع”.
الركود في حركة الملاحة انعكس على قطاعات اقتصادية عدة، وعلى رأسها السياحة، التي تلقت ضربة قوية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط خلال العام الجاري. وتشير توقعات مؤسسة “غلوبال فوركاستينغ” إلى أن أعداد القادمين إلى المنطقة قد تنخفض بنسبة تصل إلى 25 بالمئة مقارنة بعام 2025، ما يعكس حجم الاضطراب الذي خلّفه الصراع في قطاعات الخدمات والسفر.
لكن الخسائر لم تقتصر على تعطيل الرحلات، إذ طالت أرواح العاملين في البحر أيضًا. فقد أفادت تقارير، يوم الخميس، بمقتل اثنين من أفراد الطاقم الهندي في هجوم استهدف ناقلة نفط ترفع علم بالاَو تُعرف باسم “سكايلايت” في خليج عُمان، وهما آشيش كومار وداليب سينغ، في حادثة وصفها المراقبون بأنها إحدى أكثر الهجمات دموية منذ بدء العمليات العسكرية.
ووفق بيانات المنظمة البحرية، ما يزال نحو 23 ألف بحّار هندي عالقين بالقرب من المضيق، بعدما أوقفت إيران عمليًا معظم حركة المرور فيه منذ اندلاع الحرب. وتشير التقديرات إلى أن مرور السفن هناك تراجع بنسبة 80 بالمئة خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، في حين انخفضت حركة ناقلات النفط العابرة للمضيق بنسبة 90 بالمئة مقارنة بالأسبوع السابق.
تلك الأرقام تكشف حجم التبعات الهائلة لإغلاق أحد أهم الممرات البحرية التي تمر عبرها الطاقة العالمية، إذ يعتمد عليه الاقتصاد الدولي في نقل ما يقارب خمس صادرات النفط العالمية. وبين مخاوف أمنية متصاعدة ونداءات إنسانية عاجلة، يبقى آلاف الأشخاص على اليابسة وفي عرض البحر بانتظار حل دبلوماسي يعيد فتح الطريق المائي الحيوي الذي تحوّل مؤقتًا إلى مسرح للأزمة.
وفي ختام المشهد، تبعث الكارثة الراهنة برسالة تذكير قاسية إلى العالم: أن أي اضطراب في ممرّ صغير كهرمز يمكن أن يشلّ اقتصادًا عالميًا بأكمله، وأن حماية الأرواح العابرة فيه تبقى أولوية تتجاوز الحسابات السياسية والمصالح الآنية.
اقرأ المزيد
تحت نيران القصف.. عشرات الآلاف يفرون من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية تواجه خطر “المحو”
بانتظار “التهديد الوجودي”.. كواليس تأخر انضمام الحوثيين للجبهة المشتعلة ضد واشنطن وتل أبيب












