وطن-في ظل تصاعد التوترات الميدانية في الضفة الغربية المحتلة، سجلت منظمات حقوقية فلسطينية ارتفاعًا لافتًا في وتيرة الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون الإسرائيليون ضد المدنيين الفلسطينيين، بلغت نسبتها نحو 25 في المئة منذ اندلاع الحرب الأخيرة على إيران، وفقًا لتقديرات مؤسسة “البدار” لحقوق الإنسان.
تصاعد دموي في حوادث العنف
خلال عطلة نهاية الأسبوع، شهدت مناطق مختلفة من الضفة الغربية سلسلة هجمات دامية أودت بحياة أربعة فلسطينيين. ففي منطقة وادي الرخيم بمسافر يطا جنوبي الخليل، أطلق مستوطنون من مستوطنة سوسيا المقامة على أراضٍ فلسطينية النار على شقيقين من مسافة قريبة، مما أدى إلى مقتل أمير محمد شناران وإصابة شقيقه بجروح خطرة.
وفي اليوم التالي، هاجم مستوطنون بلدة أبو فلاح شمال شرق رام الله، حيث فتحوا النار على الأهالي وأصابوا عددًا منهم. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد ثائر فاروق حمائل (24 عامًا) وفريع جودت حمائل (57 عامًا) خلال الهجوم، فيما توفي المواطن محمد حسن مرا نتيجة استنشاق الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته قوات إسرائيلية لتفريق الأهالي. وأشارت مصادر طبية إلى أن مرا وصل إلى أحد مستشفيات رام الله وهو في حالة توقف كامل للقلب.
إصابات خطرة وتنديد رسمي
الهجمات أسفرت عن إصابة ما لا يقل عن سبعة أشخاص آخرين، من بينهم ثلاث حالات في الرأس، وإصابات في الحوض والكتف.
ووصف حسين الشيخ، نائب رئيس الوزراء الفلسطيني، الاعتداءات بأنها “تصعيد خطير في إرهاب المستوطنين”، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ إجراءات رادعة لحماية المدنيين الفلسطينيين.
من جانبها، نعت حركة حماس الضحايا مؤكدة أنهم قُتلوا أثناء “تصديهم لهجوم همجي”، ودعت الفلسطينيين إلى مواجهة الاعتداءات “بكافة الوسائل المتاحة” والتصعيد ضد ما وصفته بـ”عنف المستوطنين المنظم”.
استغلال الحرب لتكثيف الضغط
مدير مؤسسة “البدار” لحقوق الإنسان، حسن مليحات، أوضح في تصريحات صحفية أن المستوطنين والسلطات الإسرائيلية “يستغلون الظروف السياسية والأمنية التي خلقتها الحرب على إيران لتكثيف الاعتداءات الهادفة إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم”. وبيّن أن الاعتداءات تُسجّل حاليًا في عدة مناطق متزامنة، ضمن محاولات منظمة لفرض واقع جديد على الأرض.
أرقام تنذر بالخطر
تشير الإحصاءات الفلسطينية إلى أن أكثر من 40 فلسطينيًا قُتلوا برصاص المستوطنين منذ أكتوبر 2023، دون أن يُقدَّم أي من الجناة للمحاكمة. ويُقدّر عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية بنحو 700 ألف مستوطن يقيمون في أكثر من مئتي مستوطنة وبؤرة استيطانية تعتبرها القوانين الدولية غير شرعية.
معاناة مستمرة وواقع يتعمق
يرى ناشطون في الميدان أن موجة العنف الأخيرة ليست حدثًا عارضًا، بل امتداد لسياسة ممنهجة تصاعدت حدّتها تزامنًا مع أزمات المنطقة. ففي الوقت الذي يشيع فيه الفلسطينيون ضحاياهم، تتعمق المخاوف من أن يتحول هذا التصعيد إلى واقع دائم يعيد رسم الخرائط السكانية على حساب المجتمعات الفلسطينية الريفية.
وفي ظل استمرار غياب المساءلة، يبقى المدنيون الفلسطينيون يواجهون وحدهم ثمن هذا العنف المتكرر، في مشهد إنساني تتزايد فيه النداءات لوقف الاعتداءات وحماية الأرواح قبل أن تتحول الأرقام إلى مأساة متجددة يوميًا.
قد يعجبك
مخطط إسرائيلي جديد: كيف تسعى تل أبيب لإنهاء فكرة الدولة الفلسطينية عبر خنق الضفة؟
سلاحنا هو بقاؤنا.. قراءة في الرفض الشعبي الفلسطيني لمقترحات “التجريد من السلاح












