وطن-بين الصواريخ التي تمطر سماء الشرق الأوسط والسفن الحربية التي تملأ البحار، يبرز سؤال ثقيل في خضم التصعيد العسكري: أين تقف روسيا والصين من الحرب على إيران؟
حتى الآن، اختارت القوتان الكبريان في النظام الدولي لغة الحذر لا لغة المدافع. فبينما تتسع دائرة المواجهة في المنطقة، تكتفي موسكو وبكين بتصريحات دبلوماسية تدعو إلى التهدئة، دون أن تنخرطا مباشرة في الصراع.
موسكو: إدانة بلا تدخل
ندّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالهجوم على إيران ودعا إلى وقف فوري للقتال، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى حرب إقليمية واسعة في الشرق الأوسط. لكن موسكو، رغم علاقاتها الوثيقة مع طهران، لم تتجاوز حتى الآن حدود التصريحات السياسية.
ويرجع ذلك إلى أن اتفاق التعاون العسكري بين روسيا وإيران لا يلزم الكرملين بالتدخل العسكري المباشر إذا تعرضت إيران لهجوم خارجي. ولهذا تفضّل موسكو في المرحلة الحالية مراقبة تطورات الصراع دون الانخراط في مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة أو حلفائها. غير أن هذا الحذر يخفي وراءه حسابات استراتيجية باردة.
فالحرب في الشرق الأوسط قد تمنح روسيا فرصة غير متوقعة لإعادة ترتيب أوراقها على الساحة الدولية، خصوصاً في ظل الحرب المستمرة في أوكرانيا.
انشغال الغرب بجبهة جديدة قد يخفف الضغط السياسي والعسكري عن موسكو، بينما قد يؤدي اضطراب إمدادات الطاقة في الخليج إلى زيادة الطلب العالمي على النفط الروسي. وبالنسبة للكرملين، فإن الفوضى في الشرق الأوسط قد تتحول إلى مكاسب اقتصادية وجيوسياسية.
الصين: توازن معقد
أما الصين بقيادة الرئيس شي جين بينغ فتواجه معادلة أكثر تعقيداً. فبكين تُعد أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، ما يجعل استقرار إيران مسألة مهمة لأمنها الطاقي. لكن في الوقت نفسه، ترتبط الصين بعلاقات تجارية واسعة مع دول الخليج وإسرائيل، وهي علاقات تمثل جزءاً مهماً من اقتصادها العالمي.
لهذا السبب، اختارت بكين اتباع نهجها الدبلوماسي التقليدي: الدعوة إلى التهدئة والحوار دون الانحياز لأي طرف. هذا الموقف يسمح للصين بالحفاظ على علاقاتها الاقتصادية مع مختلف الأطراف، وفي الوقت نفسه تجنب الانجرار إلى صراع قد يهدد مصالحها التجارية في المنطقة.
لعبة القوى الكبرى
في ظل هذا المشهد المعقد، يبدو أن روسيا والصين تفضلان سياسة الانتظار والمراقبة بدلاً من التدخل المباشر. فروسيا ترى في الحرب فرصة محتملة لإضعاف خصومها الغربيين وتعزيز موقعها في أسواق الطاقة العالمية.
أما الصين، فتركز على حماية توازنها الاقتصادي وأمنها الطاقي، وتحاول تجنب أي خطوة قد تعرض مصالحها التجارية للخطر. وفي لعبة القوى الكبرى، قد لا يكون الصمت علامة ضعف. بل ربما يكون استراتيجية مدروسة بانتظار اتضاح موازين القوى وهوية المنتصر في هذه الحرب.
اقرأ المزيد
أول حرب تقودها الخوارزميات.. كيف حدد نظام “Claude” ألف هدف إيراني للجيش الأمريكي في 24 ساعة؟
انتقادات داخلية في واشنطن لحرب ترامب ضد إيران: غياب الاستراتيجية والخطط الواضحة يثير القلق
نفس طويل في المواجهة.. كيف تستعد إيران لحرب استنزاف “شاملة” ضد إسرائيل وواشنطن؟












