وطن-في شمال فلسطين المحتلة، يبدو أن قواعد الاشتباك آخذة في التغير، مع تصاعد العمليات العسكرية وتوسّع نطاق الأهداف التي تُستهدف في العمق الإسرائيلي. فخلال يوم واحد فقط، أعلن حزب الله تنفيذ نحو ثلاثين عملية هجومية، في تطور يعكس تحولًا ملحوظًا في طبيعة المواجهة على الجبهة الشمالية.
عمليات مكثفة وتغيير في طبيعة الأهداف
لم تعد الضربات تدور عند أطراف الحدود كما في السابق. فوفق ما أعلن الحزب، شملت العمليات استخدام مزيج من الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة الانقضاضية، التي استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات للجيش الإسرائيلي في عدة مناطق شمالية.
وتوزعت الضربات بين مواقع مختلفة، من بينها مناطق قرب وادي العصافير وتلة الحمامص وخلة المحافر شرق معتقل الخيام، في إطار هجمات متزامنة تهدف إلى إرباك الانتشار العسكري الإسرائيلي.
استهداف عقدة لوجستية مهمة
غير أن الضربة الأبرز جاءت غرب بحيرة طبريا، حيث تعرضت قاعدة قاعدة شمشون العسكرية لهجوم بطائرات مسيّرة.
وتُعد هذه القاعدة واحدة من المراكز اللوجستية المهمة للجيش الإسرائيلي في الجبهة الشمالية، إذ تلعب دورًا في تنسيق حركة القوات وتدفق الإمدادات العسكرية.
ويرى مراقبون أن استهداف مثل هذه المنشآت يحمل دلالة استراتيجية، لأنه يطال البنية التي تدير العمليات العسكرية وليس فقط الوحدات القتالية في الميدان.
ضرب الصناعات العسكرية
وفي رسالة أخرى أكثر حساسية، أفادت تقارير بأن صواريخ دقيقة استهدفت منشأة صناعات عسكرية تابعة لشركة يوديفات للصناعات العسكرية جنوب شرق عكا.
كما تعرض موقع للدفاع الجوي في مشمار الكرمل جنوب حيفا للقصف، في مؤشر على أن الهجمات لم تعد تركز فقط على الجنود أو المواقع الأمامية، بل امتدت إلى منظومات الدفاع والبنية الصناعية المرتبطة بالقدرات العسكرية.
استنزاف في مدن الشمال
في المقابل، تعيش المدن الإسرائيلية في الشمال حالة استنزاف متواصل مع تكرار إطلاق صفارات الإنذار، التي امتدت من طبريا إلى عكا و**حيفا**.
ومع تصاعد الهجمات، أصبحت الملاجئ مشهدًا يوميًا لعشرات الآلاف من السكان، وسط مخاوف من توسع نطاق المواجهة في المنطقة.
مواجهة تتغير معالمها
المسألة لم تعد مجرد صواريخ تعبر السماء أو صفارات إنذار تعكر هدوء الليل في الشمال. فحين تصبح مراكز القيادة العسكرية ومصانع السلاح ومنظومات الدفاع الجوي نفسها أهدافًا مباشرة، فإن طبيعة المواجهة تتغير بشكل واضح.
ويرى محللون أن ما يحدث يشير إلى انتقال الصراع من أطراف الحدود إلى عمق المنظومة العسكرية، في تطور قد يعيد رسم ملامح المواجهة في الجبهة الشمالية خلال المرحلة المقبلة.
قد يعجبك
بين مطرقة الحرب وسندان الداخل.. حزب الله يواجه أصعب اختبار لوجوده منذ الثمانينات
ضربة استباقية أم مغامرة؟ لماذا هاجم حزب الله إسرائيل وماذا وراء “انفصال” بري عن الحزب؟












