وطن-في خضمّ تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، يواجه عدد من دول الخليج أزمة حادة تهدد قدراتها الدفاعية، مع قرب نفاد مخزونها من صواريخ الاعتراض المخصصة للتصدي للطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية الإيرانية، في وقت تشير تقارير إلى تباطؤ الاستجابة الأمريكية لطلبات الإمداد.
تفاقم الأزمة الدفاعية
تؤكد مصادر مطلعة أن الشركاء الخليجيين للولايات المتحدة باتوا مضطرين لاختيار أهدافهم بعناية أثناء التصدي للهجمات الإيرانية، نتيجة النقص الكبير في صواريخ الاعتراض. وجاءت هذه التطورات بعد أسابيع من طلبات عاجلة وجّهتها عواصم خليجية إلى واشنطن لإعادة تزويدها بالذخائر الدفاعية، غير أن إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب – وفق ما أوردته تقارير إعلامية – لم تستجب لتلك النداءات، وسط تراجع عالمي في إنتاج وتسليم المعدات العسكرية.
حرب استنزاف ومخزون يتراجع
أوضحت مصادر أمريكية سابقة أن دول الخليج استخدمت خلال أيام قليلة كميات من الذخائر تعادل إنتاج عدة سنوات، في ظل وتيرة الهجمات الإيرانية المتسارعة. وتشير البيانات المعلنة إلى أن الإمارات وحدها تمكنت من تدمير 241 صاروخًا باليستيًا و1,385 طائرة مسيّرة منذ اندلاع الحرب، فيما أفادت البحرين بأنها أسقطت ما لا يقل عن 106 صواريخ و177 طائرة مسيّرة أطلقتها طهران منذ بداية المواجهات.
قدرات محدودة… وتحديات تصنيع
من الناحية التقنية، يُتوقّع أن تُستخدم صاروخان اعتراضيان لإسقاط هدف واحد في حالات الدفاع الجوي، ما يضاعف من سرعة نفاد المخزون. وتعتمد دول الخليج بصورة رئيسية على منظومات “باتريوت” و”ثاد” الأمريكية الصنع، في وقت لا يتجاوز فيه الإنتاج السنوي لصواريخ “باتريوت باك-3” حوالي 600 صاروخ فقط.
أظهرت صور متداولة على منصات التواصل الاجتماعي بقايا تشير إلى استخدام طرازات أقدم من صواريخ “باتريوت باك-2″، وهي أنظمة تم تطويرها قبل عقود وتُعدّ أقل كفاءة في مواجهة الهجمات الدقيقة. وأكد مسؤولون سابقون في وزارة الدفاع الأمريكية أن بعض الدول اضطرت بالفعل إلى اللجوء لهذه النسخ القديمة لتعويض النقص.
انعكاسات إقليمية أوسع
في سياق متصل، أفادت تقارير بأن الصواريخ الإيرانية قد اختبرت خلال الأسبوع الماضي المجال الجوي التركي أثناء محاولة استهداف قاعدة رادار تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في ولاية ملاطية. ووفق المعلومات، تم نشر منظومة “باتريوت باك-3” حديثة في القاعدة قادمة من قاعدة رامشتاين في ألمانيا، بعد أن تبين أن الطراز الأقدم غير كافٍ لاعتراض الصواريخ الباليستية الإيرانية.
وفي خطوة تعكس اتساع نطاق الضغط على القدرات الدفاعية الأمريكية، أعلنت سيول أن واشنطن قررت سحب بعض منظوماتها الدفاعية من كوريا الجنوبية، رغم اعتراضات رسمية من الحكومة هناك التي تخشى أن يؤثر ذلك على التوازن العسكري في شرق آسيا.
قلق متزايد ومصير غامض
يُثير الاعتماد الأمني الكبير لدول الخليج على الدعم الأمريكي، مجددًا تساؤلات حول مدى استدامة هذا التحالف في ظل الأزمات الدولية وتحديات الإنتاج العسكري. فبينما تواصل إيران تكثيف هجماتها الدقيقة، تجد العواصم الخليجية نفسها أمام اختبار صعب: إما انتظار شحنات محدودة من صواريخ الاعتراض، أو البحث عن بدائل دفاعية عاجلة قبل أن تتكرر الانفجارات في سمائها كما شهدت دبي مطلع مارس/آذار 2026.
تسلّط الأزمة الراهنة الضوء على هشاشة أنظمة الإمداد الدفاعي في أوقات الأزمات، وتذكّر بأهمية تنويع مصادر التسليح والاستثمار في القدرات الذاتية. فالأمن في منطقة مضطربة كهذه لا يقوم فقط على الاتفاقات الثنائية، بل على جاهزية دائمة وقدرة على التكيّف حين تتباطأ الاستجابة من الشركاء التقليديين.
قد يعجبك
ما بعد القصف الإيراني لدبي.. هل انتهى زمن ‘الأمان التجاري’ في الشرق الأوسط؟
دبي وأبوظبي بين وهم الأمان وواقع الحرب: الأثرياء يفرون والرياض تصبح بوابة النجاة
زلزال الحرب في إيران يضرب استقرار البحرين: قلق من توسع رقعة “الاضطرابات المدنية”












