وطن-مع اتساع دائرة المواجهة في الشرق الأوسط بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، تتجه الأنظار إلى اليمن حيث تبرز جماعة أنصار الله الحوثية كأحد الأطراف القادرة على تغيير مسار الصراع الإقليمي.
ففي الأيام الأخيرة، صدرت عن قيادات الجماعة تصريحات واضحة تؤكد الاستعداد العسكري لدعم إيران في حال تطورت المواجهة إلى حرب أوسع، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة قد تمتد تداعياتها إلى البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية.
أكّد القيادي في جماعة أنصار الله محمد البخيتي، في تصريحات إعلامية أن الجماعة تقف إلى جانب إيران في مواجهة ما وصفه بـ”العدوان الأمريكي الإسرائيلي”، مشيراً إلى أن الحركة مستعدة للتعامل مع أي تطورات عسكرية في المنطقة.
أما زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي فقد شدد في خطاب متلفز على أن الهجوم على إيران لا يستهدفها وحدها، بل المنطقة بأكملها، مضيفاً أن الجماعة جاهزة للتعامل مع أي تطورات في هذه المعركة.
هذه التصريحات لا تُقرأ على أنها مجرد موقف سياسي، بل رسالة استراتيجية تحمل إشارات إلى إمكانية فتح جبهات جديدة إذا تصاعدت الحرب.
البحر الأحمر في قلب المعادلة
أحد أبرز السيناريوهات المطروحة يتعلق بإمكانية تحويل البحر الأحمر ومضيق باب المندب إلى ساحة مواجهة. فهذا الممر البحري يعد من أهم طرق التجارة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من حركة الشحن والطاقة بين آسيا وأوروبا.
وقد يؤدي أي تصعيد في هذه المنطقة إلى اضطراب الملاحة الدولية وارتفاع تكاليف النقل البحري، ما سينعكس على الاقتصاد العالمي.
سجل عمليات سابق
لا يأتي الحديث عن قدرة الحوثيين على التدخل من فراغ. فبين عامي 2023 و2025 نفذت الجماعة سلسلة هجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع مرتبطة بإسرائيل، إضافة إلى سفن وموانئ في إطار ما قالت إنه رد على الحرب في غزة.
أظهرت هذه العمليات امتلاك الجماعة قدرات هجومية بعيدة المدى وقدرة على تهديد خطوط الملاحة، وهو ما يجعل احتمال تدخلها في الصراع الحالي أمراً يأخذه مراقبون بجدية.
حسابات التصعيد
يرى محللون أن دخول الحوثيين في المواجهة، حتى لو كان محدوداً، قد يؤدي إلى رفع كلفة الحرب على خصوم إيران من خلال توسيع رقعة العمليات إلى البحر الأحمر واليمن.
لكن هذا السيناريو يحمل أيضاً مخاطر كبيرة على اليمن نفسه، إذ قد يؤدي إلى ردود عسكرية مباشرة من الولايات المتحدة أو حلفائها، ما قد يدفع البلاد إلى جولة جديدة من التصعيد العسكري.
المنطقة أمام مفترق طرق
في ظل هذه التطورات، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية. فكل طرف يلوّح بأوراقه الاستراتيجية، فيما تتداخل الجبهات العسكرية مع المصالح الاقتصادية العالمية.
وبينما تستمر المواجهة في التصاعد، يبقى السؤال الأهم: هل ستتحول تصريحات الحوثيين إلى تحرك عسكري فعلي، أم أنها مجرد رسالة ردع ضمن لعبة التوازنات الإقليمية؟ والإجابة قد تحدد ليس فقط مسار الحرب الحالية، بل أيضاً مستقبل أمن الملاحة والتوازنات في الشرق الأوسط بأكمله.
اقرأ أيضاً
بانتظار “التهديد الوجودي”.. كواليس تأخر انضمام الحوثيين للجبهة المشتعلة ضد واشنطن وتل أبيب
الحوثيون يستهدفون السفن المصرية في البحر الأحمر وسط تصعيد خطير












