وطن-تتصاعد في العواصم الأوروبية نبرة الحذر إزاء الدعوة الأمريكية لتشكيل تحالف عسكري يسعى إلى إعادة فتح مضيق هرمز بعد إعلانه منطقة مغلقة من قبل إيران، ردًا على هجمات إسرائيلية وأمريكية استهدفت مواقع داخل أراضيها.
فالقرار الإيراني بوقف الملاحة في الممر الذي تمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز في العالم أثار قلقًا واسعًا من آثار اقتصادية وجيوسياسية، لكنه لم يُترجم – حتى الآن – إلى دعم عسكري أوروبي للموقف الأمريكي.
خلاف الحلفاء حول طبيعة الدور
رفضت كبرى العواصم الأوروبية، وفي مقدمتها برلين ولندن وباريس ومدريد، المشاركة في أي عملية بحرية، مؤكدة أن النزاع الراهن لا يدخل في إطار مهام حلف شمال الأطلسي.
فقد أوضح المتحدث باسم المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن ما يحدث “ليس حربًا تخص الحلف”، وأن تفويض التدخل العسكري غير قائم، في حين شدد وزير الدفاع بوريس بيستريوس على أن بلاده ستكتفي بدفع المسار الدبلوماسي وفتح قنوات للحوار.
لندن توازن بين واشنطن وحسابات الداخل
في بريطانيا، أعلن رئيس الوزراء كير ستارمر أن بلاده تعمل مع شركائها الأوروبيين على صياغة خطة جماعية لإعادة حرية الملاحة “بوسائل قابلة للتطبيق وسريعة”، مستبعدًا أي مهمة تندرج تحت مظلة “الناتو”.
أما وزير الطاقة إد ميليباند، فأشار إلى أن الحكومة تدرس إرسال طائرات مسيّرة متخصصة في إزالة الألغام بدل إرسال قطع بحرية إلى المنطقة، في خطوة توحي برغبة في المشاركة التقنية المحدودة دون الانخراط العسكري الكامل.
باريس ومدريد… رفض علني وموقف هادئ
من جانبها أكدت وزارة الخارجية الفرنسية أن مهام البحرية الفرنسية تتركز في شرق المتوسط ولا تشمل مضيق هرمز، ووصفت دورها بأنه “دفاعي بحت”.
أما إسبانيا، التي تبنّت أكثر المواقف الأوروبية وضوحًا ضد الحرب على إيران، فأعلنت وزيرة دفاعها مارغريتا روبلس أن مدريد “ليست على الإطلاق بصدد” التفكير بأي مساهمة عسكرية.
ولم يبدِ كل من بولندا أو بقية الدول الأوروبية الشرقية حماسًا أكبر، مكتفين بتأكيد حاجتهم إلى تقييم “البيئة العملياتية” قبل أي التزام محتمل.
أصوات آسيوية وتحذير أمريكي
تزامن الموقف الأوروبي مع تصريحات مشابهة من اليابان وأستراليا، حيث أكدت كانبيرا أنها لن ترسل قطعًا بحرية إلى مضيق هرمز.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبّر عن امتعاضه من هذا الموقف الجماعي، معتبرًا أن إحجام الحلفاء “أمر سيئ جدًا لمستقبل الناتو”، دون أن يوضح كيف قد ينعكس ذلك عمليًا على العلاقات داخل الحلف.
هامش للمناورة الدبلوماسية
ورغم هذا الرفض، لم تُغلق كل الدول الأوروبية باب البحث عن صيغة تفاهم مع واشنطن.
ففي بروكسل، أعرب وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن عن قناعة بلاده بضرورة “الحفاظ على انفتاح في التفكير” حول سبل المساهمة دون تصعيد. كما شدد نظيره الليتواني كيستوتيس بودريس على أن “الطلب الأمريكي يستحق الدراسة” شريطة وضوح الصورة الكاملة للعمليات، بينما أكد الوزير الإستوني استعداد بلاده لمواصلة الحوار مع واشنطن بشأن الوضع الراهن في المضيق.
ما وراء الموقف الأوروبي
تعكس هذه المواقف المتعددة حجم القلق الأوروبي من الانجرار إلى حرب جديدة في الخليج قد تفتح جبهات غير مرغوبة في وقت تشهد فيه القارة تحديات أمنية على حدودها الشرقية.
ويبدو أن العواصم الأوروبية تسعى إلى احتواء الأزمة عبر القنوات السياسية والاقتصادية، في محاولة للموازنة بين حماية مصالحها في إمدادات الطاقة والحفاظ على استقرار التحالفات الغربية دون الوقوع في مواجهة مباشرة مع إيران.
بين الدعوات إلى القوة وتفضيل الحوار، يظل مضيق هرمز مرآةً للتوتر العالمي على خطوط إمداد الطاقة، ومؤشرًا على حجم الفجوة بين الدوافع الأمريكية والحسابات الأوروبية. وفي غياب مبادرة دبلوماسية شاملة، يخشى المراقبون أن تتحول الأزمة إلى اختبار جديد لوحدة الغرب وقدرته على إدارة الصراعات بعيدًا عن فوهات المدافع.
اقرأ المزيد
اليمن على خط النار: هل يدخل الحوثيون حرب إيران وإسرائيل ويهددون الملاحة في البحر الأحمر؟
إغلاق إيران لمضيق هرمز وتأثيره العالمي على أمن الطاقة وأسعار النفط
أسعار الطاقة تقفز عالمياً وسط مخاوف التضخم.. إغلاق مضيق هرمز يوقف إنتاج النفط والغاز في قطر والعراق












