وطن-في تطور يُوصف بالأخطر منذ بداية التصعيد في الشرق الأوسط، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن تعاون متقدم بين روسيا وإيران، يتجاوز حدود الدعم العسكري التقليدي، ليدخل إلى مجال الاستخبارات الدقيقة والتكنولوجيا المتقدمة.
وفقًا للتقرير، قامت موسكو بتزويد طهران بصور أقمار صناعية عالية الدقة، مكّنتها من الحصول على قراءة تفصيلية لمواقع عسكرية أمريكية في المنطقة. هذه البيانات لم تكن مجرد معلومات عامة، بل تضمنت تحديدًا دقيقًا للأهداف، ما ساهم في تحسين فعالية الضربات التي استهدفت تلك القواعد.
لكن التعاون لم يتوقف عند هذا الحد. فالتقرير يشير إلى أن روسيا قدمت أيضًا دعمًا تقنيًا متقدمًا في مجال الطائرات المسيّرة، شمل تطوير مكونات مبنية على نماذج روسية مُعدّلة، وتحسين أنظمة الاتصال، ورفع دقة الملاحة، ما منح إيران قدرة أكبر على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى.
الأخطر، بحسب ما ورد، هو نقل الخبرة العملياتية. إذ حصلت إيران على إرشادات تكتيكية تتعلق بكيفية استخدام هذه المسيّرات، بما في ذلك أنماط الإطلاق، الارتفاعات التشغيلية، وآليات التنسيق بين أسراب الطائرات أثناء الهجمات. هذه الخبرة لم تأتِ من فراغ، بل تشكّلت خلال الحرب في أوكرانيا، حيث أصبحت المسيّرات عنصرًا حاسمًا في إدارة المعارك.
في المقابل، سارعت موسكو إلى نفي هذه المعلومات، ووصفتها بأنها “ادعاءات كاذبة”، في محاولة لاحتواء تداعيات التقرير.
غير أن المعطيات على الأرض ترسم صورة مختلفة. فروسيا، بحسب مراقبين، لا تخوض مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، بل تدير صراعًا غير مباشر عبر حلفائها، مستفيدة في الوقت ذاته من تداعيات التصعيد.
اقتصاديًا، تبدو موسكو من أبرز المستفيدين من استمرار التوتر في المنطقة، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تعزيز إيراداتها، في وقت تواجه فيه أوكرانيا ضغوطًا متزايدة ونقصًا في أنظمة الدفاع الجوي.
وبين ما تكشفه التقارير وما تنفيه التصريحات الرسمية، تتشكل ملامح مرحلة جديدة من الصراع، عنوانها: حروب تُدار عن بُعد، وأدواتها معلومات دقيقة، وتكنولوجيا ذكية، وتحالفات تعمل في الظل.
قد يعجبك
إيران تكشف عن صاروخ بحري جديد في مضيق هرمز وتعزز تعاونها العسكري مع روسيا












