وطن-تتصاعد حدة التوتر بين إيران وإسرائيل مع دخول المواجهات العسكرية أسبوعها الرابع، وسط دعوات إسرائيلية جديدة وصلت إلى حدّ مطالبة الشعب الإيراني بالتحرك ضدّ نظام بلاده.
في تصريحات تلفزيونية أدلى بها السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، مايكل لايتر، قال إنّ “التغيير الحقيقي في إيران يجب أن يأتي من الداخل”، مؤكدًا أن خط النهاية في هذه الحرب “لن يُرسم إلا عندما تنتفي الجهة التي تهدد استقرار المنطقة من طهران”.
وأشار لايتر خلال مقابلة مع برنامج أميركي إلى أنّ إسرائيل والولايات المتحدة “بحاجة إلى وجود ميداني فعلي داخل الأراضي الإيرانية”، مضيفًا أنّ “هذه المهمة لا يمكن أن تُنفَّذ إلا بأيدٍ إيرانية”.
بين التصعيد العسكري والدعوة إلى التمرد
وجاءت تلك التصريحات بينما كانت جبهات المواجهة تشتعل مجددًا، بعد أن استهدفت إسرائيل موقعًا نوويًا لتخصيب اليورانيوم في مدينة نطنز الإيرانية. وردّت طهران بإطلاق صواريخ باتجاه مدينتي عراد ودمونا في جنوب إسرائيل، القريبتين من المفاعل النووي الإسرائيلي الرئيس.
وأعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية أنّ 180 شخصًا نُقلوا إلى مركز “سوروكا” الطبي إثر الهجوم، بينهم ثمانية حالات خطيرة، و24 متوسطة، و148 إصابتهم طفيفة.
وفي سياق متصل، جدّد لايتر تحذير بلاده قائلاً إن إسرائيل “ستواصل حملتها حتى يُجبر النظام الإيراني على الخضوع التام”، مضيفًا: “لا يمكننا القبول بوجود دولة تسعى علنًا لتدميرنا وتطلق الصواريخ على جيرانها بلا توقف. يجب وضع حدّ لذلك”.
المأساة الإنسانية في إيران
وبحسب وكالة “نشطاء حقوق الإنسان” (HRANA)، أوقعت الغارات والهجمات المتبادلة منذ انطلاق الحملة العسكرية في 28 فبراير، ما لا يقلّ عن 1,406 قتلى في صفوف المدنيين الإيرانيين، بينهم 210 أطفال.
وتشير الوكالة إلى أنّ السلطات الإيرانية قمعت بعنف موجة من الاحتجاجات التي اندلعت مطلع هذا العام، إذ قُتل خلال أول خمسين يومًا من التظاهرات ما لا يقل عن 6,488 متظاهرًا، بينهم 236 طفلًا، فضلًا عن 76 مدنيًا لم يشاركوا في الاحتجاجات.
واقع متأزم ومستقبل غامض
يرى مراقبون أن دعوة السفير الإسرائيلي للشارع الإيراني تمثل تصعيدًا سياسيًا خطيرًا، يعكس تصاعد القناعة في أروقة القرار الإسرائيلي بأن الصراع لن يُحسم عسكريًا فحسب، بل بتغيير المشهد الداخلي في إيران نفسها.
ومع تفاقم الخسائر البشرية واستمرار الضربات المتبادلة، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة غامضة، تتداخل فيها حسابات الأمن الإقليمي مع معاناة الشعوب. وبينما تتبادل الأطراف الاتهامات، يبقى المدنيون في الطرفين هم الثمن الأكبر لحرب لم تتضح معالم نهايتها بعد.
اقرأ المزيد
لمنع الانزلاق نحو الحرب.. العراق يهدد بـ قبضة عسكرية على حدود كردستان وإيران
تصعيد جديد بين طهران والمعارضة الكردية: غارات إيرانية تطال قواعد في أربيل وسط تحركات دفاعية أميركية
سيناريو “الغزو البري”: هل يشارك أكراد إيران في هجوم مدعوم أمريكياً ضد طهران؟












