وطن-في خطوة تعكس تصعيدًا جديدًا في التوترات الإقليمية، وافقت الحكومة البريطانية على استخدام الولايات المتحدة قواعدها العسكرية لشنّ عمليات ضد مواقع داخل إيران، وذلك عقب هجوم صاروخي إيراني لم يُصِب هدفه في المحيط الهندي.
الهجوم الذي استهدف قاعدة “دييغو غارسيا” المشتركة بين القوات الأمريكية والبريطانية، بحسب ما نقلته مصادر أمريكية، شمل إطلاق صاروخين باليستيين متوسطي المدى من الأراضي الإيرانية. أحد الصاروخين فشل أثناء التحليق، فيما أطلقت مدمّرة أمريكية صاروخًا اعتراضيًا من طراز SM-3 باتجاه الآخر، دون تأكيد رسمي حول نجاح عملية الاعتراض.
لندن تبرّر قرارها ودوافعه
الحكومة البريطانية برّرت سماحها باستخدام القواعد العسكرية بأنها خطوة “دفاعية ومحدودة” الغاية منها حماية السفن وحرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي بات محور الأزمة الأخيرة. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام اقتصادية، إن “الهجمات الإيرانية المتهورة، ومحاولتها فرض حصار على الممرات المائية الحيوية، تشكّل تهديدًا مباشرًا للمصالح البريطانية ولحلفائنا في المنطقة”.
وأكد المتحدث أن “سلاح الجو الملكي البريطاني يواصل إلى جانب قوات التحالف حماية الجنود والمنشآت المنتشرة في الخليج”، مشيرًا إلى أن التنسيق العسكري مع واشنطن يجري ضمن نطاق “عمليات محددة لحماية الأمن البحري”.
أزمة طاقة عالمية تفاقم المشهد
تزامن التصعيد العسكري مع اضطراب غير مسبوق في أسواق الطاقة العالمية، بعد أن أغلقت إيران مضيق هرمز الذي تعبر منه نحو 20% من تجارة النفط والغاز في العالم. وأدت الهجمات المتكررة على منشآت الطاقة في المنطقة إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، حيث سجل خام برنت ارتفاعًا بنسبة 3.26% ليصل إلى 112.19 دولارًا للبرميل.
المحللون يرون أن استمرار إغلاق الممر البحري الأهم في العالم قد يشعل أزمة طاقة طويلة الأمد، خاصة مع تزايد التوترات البحرية واستهداف البنية التحتية للطاقة.
واشنطن توازن بين الضغط والتهدئة
في الوقت نفسه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده “اقتربت كثيرًا من تحقيق أهدافها” ضد إيران، ملمّحًا إلى احتمال “تقليص” العمليات العسكرية قريبًا. لكنه دعا الدول التي تعتمد على الملاحة في مضيق هرمز إلى تولي مهمة “حمايته ومراقبته” بأنفسها، مؤكّدًا أن الولايات المتحدة لن تتحمل هذا العبء وحدها، وإنها مستعدة للمساعدة عند الضرورة فقط.
وفي محاولة لاحتواء الاضطراب في الأسواق، منح وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصًا استثنائيًا لمدة 30 يومًا يسمح ببيع ونقل النفط الإيراني ومنتجاته، في خطوة هدفت إلى تهدئة الأسعار أكثر منها إلى تخفيف العقوبات.
تهديدات إيرانية بردود أوسع
على الجانب الآخر، تعهد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، اللواء أبو الفضل شكارجي، بتوسيع نطاق الردود الإيرانية لتشمل مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين “في أي مكان من العالم”. ونقلت تقارير إعلامية عنه قوله إن “الحدائق والأماكن السياحية لن تكون آمنة لأعداء إيران”، في تلميح إلى أن طهران قد تعود لاستخدام أساليب هجومية غير تقليدية خارج الشرق الأوسط.
وتأتي هذه التهديدات بعد أيام من قصف إسرائيلي استهدف حقل “بارس الجنوبي” العملاق للغاز في المياه الإيرانية، ما زاد من احتمالات توسّع رقعة الصراع إلى جبهات جديدة في الخليج.
يعكس الموقف البريطاني الجديد انحيازًا واضحًا إلى الحلف الأمريكي–الإسرائيلي في مواجهة إيران، وسط منطقة مهدّدة بانفجار شامل إذا تواصلت الضربات المتبادلة. وفي ظل أزمة الطاقة التي تضغط على الاقتصادات العالمية، تبدو أي خطوة عسكرية إضافية محفوفة بتداعيات تتجاوز حدود الخليج إلى الأسواق والشعوب في مختلف القارات.
وفي خضم هذا التوتر، تبقى الدعوة إلى حماية الممرات البحرية وتهدئة التصعيد أولوية دولية، ليس فقط لتجنب الحرب، بل للحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي الذي بات رهينة مضيقٍ صغير تقف عنده مصالح كبرى الأمم.
اقرأ أيضاً
ترامب يهاجم ستارمر: بريطانيا لم تعد “نفس الدولة” وتخضع لضغوط الناخبين المسلمين بشأن إيران
إسبانيا تمنع استخدام قواعدها لضرب إيران وبريطانيا تمنح واشنطن “الضوء الأخضر” للدفاع المشترك












