وطن-لم تعد الخلافات العربية تُدار خلف الأبواب المغلقة كما كان الحال في السابق، بل خرجت إلى العلن بلغة مباشرة تكشف عمق التباينات في الرؤى والمصالح. وفي هذا السياق، برزت مؤخرًا مؤشرات توتر غير مسبوقة في العلاقة بين مصر والإمارات، أحد أبرز التحالفات في المنطقة خلال العقد الأخير.
زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى أبوظبي كانت تبدو، في ظاهرها، محاولة لإعادة ضبط إيقاع العلاقة وتأكيد التضامن السياسي مع دول الخليج، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. إلا أن الرسائل التي صدرت لاحقًا من الجانب الإماراتي، وتحديدًا عبر تصريحات أنور قرقاش، حملت نبرة مختلفة تعكس حالة من عدم الرضا.
تصريحات قرقاش لم تكن مجرد تعبير دبلوماسي عابر، بل بدت كإشارة واضحة إلى وجود فجوة بين التوقعات الخليجية والموقف المصري. فالإمارات، التي قدّمت دعمًا ماليًا وسياسيًا كبيرًا للقاهرة منذ عام 2013، كانت تنتظر موقفًا أكثر وضوحًا في لحظة تعتبرها اختبارًا حقيقيًا للتحالفات، خاصة مع تصاعد التهديدات الإقليمية المرتبطة بإيران.
في المقابل، اختارت القاهرة نهجًا أكثر حذرًا، يقوم على دعم سياسي محدود وتجنب الانخراط المباشر في أي مواجهة عسكرية قد تحمل تداعيات خطيرة على مصالحها الحيوية. فمصر تدرك أن أي تصعيد في المنطقة قد يؤثر بشكل مباشر على أمن البحر الأحمر وحركة الملاحة في قناة السويس، وهو ما قد يفاقم التحديات الاقتصادية التي تواجهها بالفعل.
هذا التباين في الحسابات يعكس اختلافًا جوهريًا في أولويات كل طرف؛ فبينما تسعى الإمارات إلى وضوح استراتيجي وحسم في المواقف، تميل مصر إلى إدارة التوازنات وتجنب المخاطر الكبرى. وهنا يبرز السؤال الأهم: هل ما نشهده هو خلاف عابر، أم بداية إعادة تعريف لطبيعة التحالف بين البلدين؟
ورغم أن المؤشرات الحالية لا توحي بحدوث قطيعة قريبة، فإن العلاقة بين القاهرة وأبوظبي تبدو وكأنها تدخل مرحلة جديدة عنوانها “التحالف الحذر”. فالثقة لم تعد مطلقة كما كانت، والدعم لم يعد غير مشروط كما في السابق.
في النهاية، لا يتعلق الأمر بانهيار التحالف بقدر ما يتعلق بإعادة تشكيله وفق معادلات جديدة تفرضها التحولات الإقليمية. وبين حسابات الأمن والاقتصاد، يبقى السؤال مفتوحًا: من يحتاج إلى الآخر أكثر في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ المنطقة؟
اقرأ المزيد
خالفت إسبانيا وتركيا واستقرت في مصر.. كيف أصبحت الموانئ المصرية ممراً لإمدادات “إلبيت” الإسرائيلية؟
سماء تل أبيب خالية.. الأردن ومصر الملاذ الأخير للطيران الإسرائيلي
سيناريو الغزو: كيف تخطط إيران لاستهداف الإمارات رداً على واشنطن؟












