وطن-تعيش مئات العائلات الأفغانية حالة من القلق المتصاعد داخل معسكر السيلية في قطر، بعد إعلان الولايات المتحدة نيتها إغلاق المنشأة التي استخدمت منذ عام 2021 كمحطة عبور مؤقتة للاجئين الفارين من أفغانستان.
يأتي هذا القرار في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتزامن حالة الغموض حول مصير هؤلاء اللاجئين مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما يزيد من مخاوف المقيمين داخل المعسكر.
مصير مجهول وانتظار مفتوح
يضم المعسكر نحو 1100 أفغاني خضعوا لعمليات تدقيق أمني مكثفة تمهيدًا لإعادة توطينهم، إلا أن إعلان الإغلاق المفاجئ نهاية مارس دون تحديد وجهة بديلة أو جدول زمني واضح، أدخل العائلات في حالة من عدم اليقين.
بهناز جمشيدي، شابة أفغانية وأم لطفل، تمثل نموذجًا لهذه المعاناة، إذ تعيش منذ سنوات على أمل الانتقال إلى الولايات المتحدة، قبل أن تجد نفسها اليوم أمام واقع غامض لا يحمل أي إجابات واضحة.
خطر أمني يفاقم الأزمة
لم تعد المخاوف مقتصرة على المصير القانوني، بل امتدت إلى السلامة الجسدية، حيث أفاد سكان المعسكر بسماع دوي انفجارات واعتراضات صاروخية في الأجواء المحيطة. كما سقطت شظايا على بعض الوحدات السكنية، ما أدى إلى أضرار مادية وحالة من الذعر بين العائلات.
ورغم إنشاء ملاجئ مؤقتة، إلا أن ضعف بنيتها – بحسب شهادات السكان – أثار تساؤلات حول مدى جاهزية الموقع لمواجهة أي تصعيد عسكري.
وعود أمريكية تحت الاختبار
أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أنها تعمل على إيجاد “دول ثالثة آمنة” لإعادة توطين اللاجئين، مع ضمان استمرار الخدمات الأساسية. لكن غياب خطة واضحة حتى الآن يضع هذه الوعود تحت ضغط الانتقادات.
ويرى مراقبون أن هذه الأزمة تعكس تحديًا أوسع في سياسات الهجرة الأمريكية، خاصة تجاه المتعاونين السابقين مع القوات الأمريكية في أفغانستان، الذين يجدون أنفسهم اليوم عالقين بين التعهدات السياسية والواقع البيروقراطي.
حياة مؤقتة تحوّلت إلى مأزق دائم
كان من المفترض أن تكون إقامة اللاجئين في المعسكر قصيرة، لا تتجاوز بضعة أسابيع، إلا أن بعضهم قضى أكثر من عام داخل حاويات معدنية مغلقة، في ظروف يصفها السكان بأنها “أقرب إلى الاحتجاز”.
ولا يُسمح لهم بمغادرة المعسكر أو الاندماج في المجتمع المحلي، ما يزيد من شعور العزلة والضغط النفسي، خصوصًا لدى الأطفال الذين نشأوا داخل هذه البيئة المؤقتة.
بين الحرب والسياسة
تتقاطع أزمة اللاجئين الأفغان في السيلية مع مشهد إقليمي مضطرب، حيث يجد هؤلاء أنفسهم عالقين بين حرب لا علاقة لهم بها، وقرارات سياسية لا تمنحهم وضوحًا لمستقبلهم.
ومع اقتراب موعد إغلاق المعسكر، يظل السؤال الأهم بلا إجابة: إلى أين سيذهب هؤلاء؟ وهل ستفي الولايات المتحدة بوعودها تجاه من تعاونوا معها؟
اقرأ المزيد
هل يستطيع ترامب إنهاء الحرب مع إيران؟ تحليل يكشف مأزق الحرب التي بدأها بنفسه
تحقيق يكشف حملة رقمية منسقة في مصر للتحريض ضد اللاجئين السوريين والسودانيين












