وطن-في خضمّ التصعيد العسكري المتواصل بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، خرج وزير الحرب الأميركي بيت هيغسِث ليقدّم أول إيجاز صحافي منذ التاسع عشر من مارس، محدّدًا ملامح الموقف الأميركي في نزاع بات يفرض نفسه على الساحة الدولية بكل ثقله السياسي والاقتصادي.
وعلى الرغم من إصرار تقارير عديدة على أن طهران تمسك بخيوط اللعبة الاقتصادية، أكّد هيغسِث أن بلاده لا ترى في الصواريخ الباليستية الإيرانية تهديدًا للأراضي الأميركية نفسها، في تراجع واضح عن خطاب «الخطر الوشيك» الذي تبنّاه البيت الأبيض في الأسابيع الماضية. لكنه شدّد في المقابل على أن الوجود الأميركي في المنطقة يهدف إلى حماية المصالح والحلفاء، مشيرًا إلى أن واشنطن تتوقّع من شركائها الأوروبيين تحمّل جزء من المسؤولية.
قال هيغسِث، أمام الصحافيين في البنتاغون، يوم الثلاثاء 31 مارس 2026، إن الصواريخ الإيرانية لا يتجاوز مداها أراضي الحلفاء، مضيفًا أن تردّد بعض الدول الأوروبية في تقديم دعم إضافي يثير تساؤلات حول متانة التحالفات. وأكّد أن الرئيس يرى أن «التحالفات الحقيقية تُقاس بمواقفها وقت الحاجة».
حاءت تصريحاته عقب تدوينة للرئيس دونالد ترامب على منصّته “تروث سوشيال”، وجّه فيها انتقادًا حادًا إلى المملكة المتحدة، داعيًا إياها إلى «التحرّك عند مضيق هرمز» بلغة أثارت جدلًا حول نبرة التصعيد الأميركي. وكتب ترامب: «على الجميع أن يتعلّموا القتال دفاعًا عن أنفسهم».
من وجهة نظر هيغسِث، فإن الولايات المتحدة هي من «تُحدد شروط اللعبة» منذ انطلاق العملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير، معتبرًا أن طهران لم تعد قادرة على تغيير مسار المعركة ميدانيًا. ومع ذلك، فإن الطلب الأميركي من أوروبا «المساعدة» بدا متناقضًا مع فكرة التفوّق العسكري التي تعلنها واشنطن.
لم تبقَ الأزمة في محيط العمليات فحسب، بل امتد أثرها إلى الداخل الأميركي؛ إذ ارتفع متوسط سعر الوقود إلى أكثر من أربعة دولارات للغالون، وهو ما يضغط على المواطنين في ظل ضعف خيارات النقل البديلة. ويُشكل التحكم في أسعار الطاقة أحد أبرز وعود ترامب الانتخابية التي طالما استخدمها لمهاجمة إدارة سلفه جو بايدن.
في المقابل، تراهن إيران على إرهاق الجبهة المقابلة اقتصاديًا، من خلال تعطيل الملاحة في مضيق هرمز أمام الناقلات المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل. وردّ هيغسِث على ذلك بالقول إن واشنطن أبلغت طهران «بضرورة فتح المضيق مجددًا أمام التجارة»، محذرًا من «خيارات مفتوحة» لم يفصح عن طبيعتها.
وأضاف الوزير الأميركي مخاطبًا الصحافيين: «لا تفصح لخصمك عما ستفعله أو متى ستتوقف عن فعله». وعند سؤاله عن محادثات سياسية يروّج لها ترامب بينما تنفيها طهران، أشار إلى أن «النظام الإيراني الأول دُمّر، والثاني يكاد يختفي، أما الثالث فقد أبدى قدرًا أكبر من المرونة»، مضيفًا أن هذا التحول يعود إلى «قوة النيران الأميركية».
تحدث هيغسِث أيضًا عن «تراجع ملحوظ» في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، معتبِرًا أن الضربات الأميركية «أضعفت الروح المعنوية للجيش الإيراني وتسببت في نقص كوادره».
لكن محللين أمنيين يتابعون مسار الهجمات أكدوا أن وتيرة الإطلاق الإيراني لم تتراجع، بل شهدت زيادة طفيفة مقارنة ببداية مارس، مع تحسّن في دقة إصابة الأهداف. وفي تطور لافت، حذّر الحرس الثوري الإيراني من استهداف مباشر لـ18 شركة أميركية في المنطقة، متهِمًا إياها بالمشاركة في «أنشطة إرهابية» ضد طهران.
هذا التصعيد المتبادل يعكس واقعًا بالغ التعقيد، حيث تتقاطع مصالح الطاقة والسياسة والأمن في منطقة حساسة من العالم. ومع غياب مؤشرات جدية على وقف النار، يظل التوتر عند مضيق هرمز مرشحًا لتهديد الاستقرار العالمي وأسعار النفط، فيما تتزايد الدعوات إلى ضبط النفس وتحكيم الدبلوماسية قبل أن تتسع رقعة الصراع أكثر.
اقرأ المزيد
“فاتورة البقاء”: واشنطن تنهي عصر ‘التحالف التاريخي’ وتفرض ضريبة حرب على عواصم الخليج!
“سنأخذ النفط”: ترامب يكشف الهدف الحقيقي لغزو إيران ويحشد آلاف الجنود في المنطقة












