وطن-شهدت مياه مضيق هرمز خلال الساعات الماضية تصاعدًا مقلقًا في التوتر، بعد إعلان إيران استهداف طائرة هجومية أميركية من طراز A-10، وإصابة مروحيتين شاركتا في عملية إنقاذ الطيار بنيران دفاعاتها الجوية. هذا التطور الجديد يأتي بعد ساعات فقط من إسقاط مقاتلة أميركية أخرى من طراز F-15E فوق جنوب غرب إيران، في مؤشر على احتدام المواجهة العسكرية بين الطرفين.
اشتباك جوي يفتح مواجهة جديدة
أفادت وسائل الإعلام الرسمية في طهران بأن الدفاعات الجوية الإيرانية رصدت طائرة “معادية” من طراز A-10 أثناء تحليقها قرب مضيق هرمز، فقامت باستهدافها. وأوضحت تقارير صحفية أميركية أن الطيار الوحيد للطائرة تم إنقاذه، فيما لم يُصب أفراد طواقم المروحيتين اللتين تعرّضتا لاحقًا لإطلاق نار خلال عملية الإنقاذ.
تُعد الطائرة التي تم إسقاطها من أبرز الطائرات الهجومية في الأسطول الأميركي، إذ صُممت لدعم القوات البرية المباشرة، ويبلغ سعرها نحو 11.4 مليون دولار. وجرى تصنيع أكثر من 700 طائرة من هذا الطراز بين عامي 1972 و1984، وسبق أن استخدمتها القوات الأميركية في حروب الخليج والعراق وأفغانستان.
سقوط مقاتلة أخرى وتضارب في الروايات
في حادث منفصل، أعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني أن دفاعاتها الجوية أسقطت مقاتلة أميركية من طراز F-15E، مشيرة إلى أنها “دُمّرت بالكامل”. ورغم أن إيران كانت قد ذكرت في بداية الأمر أن الطائرة من طراز F-35، فإن مصادر عسكرية أميركية أوضحت للإعلام أن الحديث يدور عن طائرة F-15E انطلقت من قاعدة بريطانية تقع في مقاطعة سوفولك شرقي إنجلترا.
وبحسب تقارير إعلامية أميركية، أُنجِي أحد طياري المقاتلة، فيما يستمر البحث عن الآخر. وأظهرت قناة محلية إيرانية مشاهد قالت إنها لحطام الطائرة، داعيةً السكان إلى تسليم أي طيار يشتبه في كونه “من العدو” للسلطات المحلية مقابل مكافأة مالية.
جدير بالذكر أن طائرة F-15E تُعد من الطائرات المكلفة في الترسانة الأميركية، إذ يبلغ سعرها نحو 31 مليون دولار، وقد جرى إنتاج 435 طائرة منها بين عامَي 1985 و2017.
خلفيات سياسية ومفاوضات متعثّرة
تأتي هذه التطورات الجوية وسط تزايد الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، إذ أرسلت واشنطن آلاف الجنود خلال الأسابيع الأخيرة تحضيرًا، وفق محللين، لعمليات محتملة بالقرب من جزر تقع داخل مضيق هرمز والتي تعتبرها طهران أرضًا إيرانية خالصة.
وفي الموازاة، أفادت وكالة أنباء إيرانية بأن طهران رفضت مقترحًا أميركيًا لوقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة، نُقل إليها عبر دولة وسيطة لم يُعلن عنها. وأوضحت أن واشنطن هي من طلبت الهدنة، في حين كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرّح مؤخرًا بأن طهران هي التي سعت لوقف القتال، وهو ما نفته إيران تمامًا.
تقارير صحفية غربية ذكرت أن باكستان حاولت التوسط لتهدئة النزاع، لكن جهودها تعثرت بسبب رفض إيران لقاء الموفدين الأميركيين في إسلام آباد، معتبرة شروط واشنطن “غير مقبولة”. كما تحاول كل من تركيا ومصر وقطر الدفع نحو وساطة جديدة، بينما تشير مصادر إلى أن الدوحة تواجه ضغوطًا من الولايات المتحدة وشركاء إقليميين للقيام بهذا الدور، لكنها لم تبدِ حتى الآن استعدادًا لذلك.
معطيات استخباراتية وحسابات الحرب الطويلة
تقييم استخباراتي أميركي نُقل عن شبكة CNN أشار إلى أن إيران، بعد أكثر من شهر من اندلاع الحرب المشتركة الأميركية الإسرائيلية ضدها، ما زالت تحتفظ بنحو نصف قاذفاتها الصاروخية ونصف طائراتها المسيّرة الانتحارية، في ما يراه الخبراء مؤشرًا على تخطيطها لصراع طويل الأمد. هذه المعطيات تتناقض مع التصريحات الأميركية والإسرائيلية التي كانت تتحدث عن “تدمير شبه كامل” لقدرات طهران العسكرية.
في خضم هذا التصعيد، أعلن الرئيس الأميركي أن “إسقاط الطائرة لن يعرقل المسار الدبلوماسي”، إلا أن استمرار تبادل النار فوق واحد من أهم الممرات المائية في العالم ينذر بتداعيات اقتصادية وسياسية عميقة. وبينما تتحدث واشنطن عن “ردّ محسوب”، تتمسك طهران بما تصفه بـ“حق الدفاع عن السيادة والأرض”.
ويبدو أن الخليج يدخل مرحلة يُعاد فيها رسم خطوط النفوذ بالنار والدخان، وسط غياب بوادر تهدئة حقيقية، في وقت يدفع فيه المدنيون في المنطقة ثمن مواجهة لا تبدو قصيرة الأمد.
اقرأ المزيد
كواليس 24 ساعة من الرعب بعد إسقاط F-15E فوق إيران.. هل ينجح ‘الكوماندوز’ في استعادة الطيار المفقود؟












