وطن-في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في سياق حرب اليمن، كشفت وثائق قضائية وتقارير صحفية غربية عن برنامج اغتيالات سري نُفّذ داخل البلاد، قاده المرتزق أبراهام غولان بتمويل من الإمارات العربية المتحدة، وارتبط بشبكة معقدة من المتعاقدين الأمنيين والعسكريين السابقين.
هذه القضية تعيد فتح ملف استخدام الشركات العسكرية الخاصة في النزاعات الإقليمية، وتطرح تساؤلات حول حدود القانون الدولي ودور الفاعلين غير الحكوميين في رسم مسارات الصراع.
خلفية البرنامج: تعاقدات وأهداف
بحسب المعلومات المتداولة، أسس غولان شركة أمنية خاصة لتقديم خدمات “عمليات خاصة” في اليمن خلال السنوات الأولى من الحرب. وضم الفريق عناصر سابقة في القوات الخاصة الأمريكية والغربية، من بينهم إسحاق غيلمور ودايل كومستوك.
وتشير التقارير إلى أن هذه المجموعة تلقت دعمًا ماليًا كبيرًا لتنفيذ عمليات استهداف لشخصيات يمنية، في سياق مواجهة النفوذ السياسي والعسكري داخل البلاد.
محاولة اغتيال إنصاف مايو
من بين أبرز الأسماء التي وردت في هذه القضية، النائب اليمني إنصاف مايو، الذي وُضع على قائمة الاستهداف. وفي عام 2015، تعرّض مقر حزبه في مدينة عدن لهجوم بعبوات ناسفة، في محاولة لاغتياله، لكنه نجا منها، قبل أن يغادر لاحقًا إلى خارج البلاد.
وتُظهر هذه الحادثة حجم المخاطر التي واجهتها شخصيات سياسية خلال تلك المرحلة، في ظل تعدد الأطراف المتداخلة في الصراع اليمني.
تمويل ضخم وشبكة معقدة
التقارير تشير إلى أن العمليات كانت تُدار ضمن هيكل منظم، مع توفير تجهيزات عسكرية ولوجستية متقدمة، تشمل متفجرات وتقنيات مراقبة ودعم ميداني. كما تحدثت مصادر عن عقود مالية كبيرة خُصصت لتنفيذ هذه المهام.
وفي سياق متصل، ذُكر اسم محمد دحلان ضمن الشخصيات التي لعبت دورًا تنسيقيًا، إلى جانب الإشارة إلى صلات بقيادات عليا في أبوظبي، دون صدور تأكيدات رسمية تفصيلية حول طبيعة هذه الأدوار.
جدل قانوني وإنساني
تثير هذه القضية نقاشًا واسعًا حول استخدام المرتزقة في النزاعات المسلحة، وهو أمر يخضع لقيود قانونية دولية صارمة. فعمليات الاغتيال خارج إطار القضاء تُعد، وفق منظمات حقوقية، انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي وحقوق الإنسان.
في المقابل، تؤكد الإمارات العربية المتحدة في مواقف سابقة أن تدخلها في اليمن جاء في إطار دعم الحكومة الشرعية ومكافحة الإرهاب، وتنفي استهداف شخصيات مدنية أو سياسية خارج هذا السياق.
صورة أوسع للصراع
تكشف هذه القضية جانبًا معقدًا من حرب اليمن، حيث لا تقتصر المواجهة على الجبهات العسكرية التقليدية، بل تمتد إلى عمليات سرية وشبكات نفوذ تعمل في الظل.
كما تسلط الضوء على التحولات في طبيعة الحروب الحديثة، التي باتت تعتمد بشكل متزايد على متعاقدين عسكريين وشركات أمنية خاصة، بدل الجيوش النظامية وحدها.
اقرأ المزيد
سجون سرية في جنوب اليمن تكشف انتهاكات مروعة وحقائق صادمة عن الإخفاء القسري












