وطن-في خضم واحدة من أكثر الفترات توتّرًا في الشرق الأوسط منذ أعوام، دخلت مسقط على خط الأزمة المتصاعدة بين طهران وتل أبيب وواشنطن، في محاولة لإعادة فتح أحد أهم الممرات البحرية في العالم، مضيق هرمز، الذي أغلق منذ بداية الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية في فبراير الماضي.
وقالت وكالة الأنباء العُمانية الرسمية إن ممثلين من وزارتي الخارجية في كلٍّ من السلطنة وإيران عقدوا اجتماعًا على مستوى وكلاء الوزارات، شارك فيه عدد من الخبراء من الجانبين، لبحث “خيارات عملية” تتيح استئناف حركة الملاحة في المضيق الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية.
ويمثّل المضيق شريانًا اقتصادياً يخدم أسواق النفط والغاز في الخليج والعالم، غير أنّ حدوده الجغرافية المشتركة بين عُمان وإيران جعلت من السلطنة بوابة أساسية لأي تسوية محتملة تضمن أمن الملاحة واستمرار تدفق الطاقة وسط الظروف الراهنة.
وتأتي التحركات العُمانية فيما تتواصل الغارات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، حيث أفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل تسعة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين في محافظة كهغيلويه وبوير أحمد نتيجة قصف أمريكي، بينما أعلنت تل أبيب أنها استهدفت خلال 24 ساعة أكثر من 120 موقعًا لأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الإيرانية.
كما تسبّب هجوم على منشأة بتروكيميائية رئيسية في جنوب غربي إيران بمقتل خمسة أشخاص وإصابة نحو 170 آخرين، وفقًا لمصادر محلية، فيما نعت الحرس الثوري الإيراني خمسة من عناصره قُتلوا في هجوم آخر شمال غرب البلاد بمنطقة أردبيل، مؤكدًا “استمرار المواجهة ضد العدو الأمريكي والإسرائيلي”.
ولم تقتصر تداعيات المواجهة على الأراضي الإيرانية، إذ تعرّضت البنية التحتية في بعض دول الخليج إلى أضرار بسبب الهجمات المتبادلة؛ فقد لحقت أضرار بمحطات كهرباء ومياه في الكويت إثر هجمات بطائرات مسيّرة، في حين أعلنت البحرين إخماد حريق اندلع في منشأة تابعة لشركة “بابكو” بعد أن أصابها صاروخ إيراني.
وفي العاصمة الإماراتية أبوظبي، اندلعت حرائق في مجمع “بروج” للبتروكيماويات نتيجة تساقط حطام ناجم عن اعتراض صاروخي، ما أدى إلى تعليق مؤقت للعمليات.
أما داخل إسرائيل، فقد ذكرت وسائل إعلام محلية أن صاروخًا إيرانياً سقط في منطقة “نيئوت هوفاف” الصناعية قرب مدينة بئر السبع، وهو الحادث الثالث من نوعه منذ اندلاع الحرب، وأثار ذلك المخاوف من تسرّب كيميائي محتمل من المصانع المنتشرة في المنطقة. كما أصدرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية إنذارًا بعد رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه بئر السبع وديمونا، بينما دوّت صفارات الإنذار أيضًا في الجليل الأعلى عقب إطلاق صواريخ من الأراضي اللبنانية.
وبينما تتعاظم المخاطر الإقليمية، تعكس المبادرة العُمانية رغبة واضحة في تجنيب المنطقة مزيدًا من الانفجار، في ظل حاجة ملحّة لإيجاد ممر آمن للطاقة والاستقرار. وتبقى الأنظار على المحادثات الجارية بين مسقط وطهران، وسط آمال بأن تفتح نافذة نحو تهدئة أوسع تقي الخليج والعالم من تبعات حربٍ باتت تهدد بأزمات إنسانية واقتصادية متشابكة.
اقرأ المزيد
طهران ترفض “خطة ترامب للسلام” وتطرح 5 شروط مضادة.. أبرزها السيطرة على مضيق هرمز
إغلاق إيران لمضيق هرمز وتأثيره العالمي على أمن الطاقة وأسعار النفط
أسعار الطاقة تقفز عالمياً وسط مخاوف التضخم.. إغلاق مضيق هرمز يوقف إنتاج النفط والغاز في قطر والعراق











