وطن-في خطوة وُصفت بالاستفزازية، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير باحات المسجد الأقصى في القدس، معلنًا أنه يشعر بأنه “صاحب المكان”، وذلك بعد أيام فقط من إعادة فتح المسجد أمام المصلين الفلسطينيين عقب إغلاق دام أكثر من أربعين يومًا.
قالت وكالة رويترز إن الوزير الإسرائيلي إيتمار بن غفير أجرى زيارة مفاجئة إلى المسجد الأقصى، أحد أقدس المواقع في الإسلام، بعد أيام من إعادة فتحه أمام الفلسطينيين إثر إغلاق استمر أكثر من شهر. وخلال جولته في المكان، صرّح بن غفير عبر مقطع مصوّر نشره مكتبه: “اليوم أشعر أنني صاحب المكان هنا”.
وأضافت رويترز أن الوزير اليميني المتطرف شدّد في حديثه على أنه سيواصل الضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أجل “المزيد من الإجراءات” التي من شأنها، بحسب تعبيره، “تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الموقع”.
خلفية الإغلاق والتوتر المستمر:
أشارت رويترز إلى أن السلطات الإسرائيلية كانت قد أغلقت المسجد الأقصى أمام الفلسطينيين لأكثر من أربعين يومًا، في سابقة اعتُبرت من الأطول منذ سنوات، حيث مُنع المصلّون من دخوله حتى خلال شهر رمضان وعيد الفطر وصلاة الجمعة.
وبحسب ما نقلته الوكالة، أعادت إسرائيل فتح المسجد في وقت سابق من هذا الأسبوع، لكنها في الوقت ذاته سمحت باستئناف الاقتحامات اليومية للمستوطنين والمتطرفين، مع تمديد مدة هذه الاقتحامات، ما أثار غضبًا واسعًا بين الفلسطينيين.
الوضع القانوني للأقصى وخرق “الوضع القائم”:
توضح رويترز أن المسجد الأقصى يخضع لما يعرف بـ”الوضع القائم” (Status Quo)، وهو ترتيب دولي قائم منذ عقود يعترف بالطابع الإسلامي للمكان ويمنح الأوقاف الإسلامية تحت الوصاية الأردنية سلطة الإشراف على الدخول والصلاة والصيانة. وبموجب هذا التفاهم، يُسمح لليهود بالزيارة دون أداء أي طقوس دينية في ساحات المسجد.
غير أن إسرائيل، بحسب رويترز، دأبت على خرق هذا التفاهم عبر السماح لليهود المتشددين بأداء صلوات داخل باحات الأقصى تحت حماية الشرطة، وهو ما يرى مراقبون أنه محاولة لتغيير الواقع القائم.
ردود الأفعال العربية والفلسطينية:
قالت رويترز إن وزارة الخارجية الأردنية، وهي الجهة المسؤولة عن الوصاية على الأقصى، اعتبرت اقتحام بن غفير “انتهاكًا صارخًا للوضع القائم”، واصفة ما جرى بأنه “تدنيس لحرمة المسجد، وتصعيد مدان واستفزاز غير مقبول”.
في المقابل، نقلت الوكالة عن مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس قوله إن هذه الخطوات “تهدد بمزيد من التصعيد وعدم الاستقرار في المنطقة”، محذرًا من أن استمرار مثل هذه الاعتداءات “سيقود إلى انفجار شامل”.
محاولات فرض واقع جديد:
ذكرت رويترز أن المتطرفين اليهود، بدعم من شخصيات وزارية كمثل بن غفير، كثّفوا خلال الأشهر الماضية اقتحاماتهم لباحات المسجد، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن إسرائيل تسعى لتخصيص مناطق أو أوقات محددة لصلوات يهودية داخل الأقصى، وهو ما يعتبره الفلسطينيون تعديًا على حصرية المكان الإسلامي.
وأكدت رويترز أن المؤسسة الدينية اليهودية الرسمية ما زالت تحظر الصلاة اليهودية في الأقصى، نظرًا لقدسيته المزعومة في التقاليد الدينية اليهودية، غير أن التيارات القومية المتشددة تواصل تحدي هذا القرار بدعم سياسي متزايد.
تأتي زيارة بن غفير الجديدة لتضيف مزيدًا من التوتر في القدس، خصوصًا بعد أسابيع من الإغلاق والتضييق الأمني. ويرى مراقبون، بحسب ما نقلته رويترز، أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة في الأقصى تمهّد لمحاولات رسمية لتغيير الوضع التاريخي في الحرم القدسي، ما يهدد بانفجار ديني وسياسي واسع في المنطقة.
اقرأ المزيد
في قلب القدس.. صلاة ممنوعة وحضور لا يغيب خلف قضبان الاحتلال
غضب في روما.. إيطاليا تستدعي السفير الإسرائيلي بعد منع بطريرك القدس من الصلاة
“تقسيم الأقصى”: بن غفير يقتحم المسجد المغلق وخطة إسرائيلية لفرض “المساواة” بين المصلين والمقتحمين












