وطن-انتهت جولة المفاوضات في إسلام آباد، لكن تداعياتها بدأت للتو. فبعد أكثر من 25 ساعة من النقاشات المكثفة بين وفدي الولايات المتحدة وإيران، خرج الطرفان بلا اتفاق، تاركين خلفهما مشهدًا سياسيًا مشحونًا يطرح سؤالًا أخطر: هل دخلت المنطقة فعليًا مرحلة العدّ التنازلي لحرب جديدة؟
لم تكن المفاوضات التي جاءت بعد نحو 40 يومًا من تصعيد عسكري غير مسبوق، مجرد محاولة لاحتواء الأزمة، بل كانت اختبارًا حقيقيًا لمن يفرض شروطه في مرحلة ما بعد المواجهة. غير أن ما جرى داخل الغرف المغلقة كشف حجم الهوة بين الطرفين، خصوصًا في الملفات الأكثر حساسية.
خلافات عميقة… وملفات ثقيلة
بحسب المعطيات المتداولة، اصطدمت المحادثات بثلاثة ملفات رئيسية:
- أمن مضيق هرمز
- النفوذ الإقليمي في الشرق الأوسط
- ومستقبل البرنامج النووي الإيراني
ترى طهران أن واشنطن حاولت فرض شروط “تعويضية” تعكس ما عجزت عن تحقيقه ميدانيًا خلال الحرب الأخيرة، بينما تؤكد واشنطن أن إيران رفضت تقديم ضمانات كافية لتهدئة المخاوف المرتبطة ببرنامجها النووي.
وهذا التباين لم يترك مجالًا للحلول الوسط، بل قاد إلى انسداد كامل في مسار التفاوض.
ما وراء الفشل: صراع على ميزان القوة
لا يعكس الفشل في إسلام آباد، تعثرًا دبلوماسيًا فقط، بل يعكس صراعًا أعمق حول إعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة. فكل طرف يسعى إلى تثبيت موقعه بعد الحرب، لا إلى تقديم تنازلات.
في هذا السياق، لم يعد النقاش يدور حول “اتفاق” بقدر ما يدور حول “من يفرض قواعد اللعبة القادمة”.
صمت ثقيل… يسبق العاصفة؟
الأكثر إثارة للقلق هو غياب أي إعلان عن جولة تفاوض جديدة. هذا الفراغ السياسي يفتح الباب أمام عدة سيناريوهات:
- استئناف المفاوضات بشروط أكثر تشددًا
- تجميد المسار الدبلوماسي مؤقتًا
- أو العودة إلى التصعيد العسكري
ويرى مراقبون أن غياب خريطة طريق واضحة قد يكون المؤشر الأخطر، إذ غالبًا ما يسبق التصعيد لحظات صمت مماثلة.
هل اقتربت الحرب؟
مع تصاعد التوتر، تبدو كل الخيارات مفتوحة. فـالولايات المتحدة لا تزال تضغط لفرض قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني، بينما ترفض إيران تقديم تنازلات تمس سيادتها أو نفوذها الإقليمي.
في المقابل، يبقى مضيق هرمز ورقة ضغط استراتيجية قد تعيد خلط الأوراق في أي لحظة.
وبين هذا وذاك، يبدو أن المنطقة تقف على حافة مرحلة جديدة، قد لا تُحسم على طاولة المفاوضات، بل في ميادين أكثر خطورة.
فشل مفاوضات إسلام آباد ليس نهاية المسار، بل ربما بداية فصل أكثر تعقيدًا. وبين الدبلوماسية المتعثرة والتصعيد المحتمل، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ما زال هناك وقت لتفادي المواجهة… أم أن الحرب باتت أقرب مما يُعتقد؟
اقرأ المزيد
“بين الميدان وطاولة المفاوضات”: هل يكون قاليباف خليفة النظام الإيراني في مرحلة ما بعد الحرب؟
“أسرار غرفة المفاوضات”: لماذا وصف ترامب شروط طهران بـ “الواقعية”؟ وما الذي تعهد به لنتنياهو سراً؟












