وطن-في ظل أجواء التوتر الأمني والاقتصادي الناتجة عن الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يكشف تقرير حديث عن واقع مأساوي يعيشه الناجون من المحرقة في إسرائيل، حيث تزايدت معاناتهم النفسية والمادية بصورة حادة منذ اندلاع الصراع.
معاناة تتضاعف في زمن الحرب
قالت وكالة رويترز إن أكثر من ثلث الناجين من الهولوكوست في إسرائيل يعيشون اليوم في فقر، ويواجهون مخاوف اقتصادية وأمنية متزايدة بالتزامن مع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران. وأضافت رويترز أن هذه المعطيات جاءت ضمن دراسة جديدة نشرتها مؤسستا “إيران” للدعم النفسي و”صندوق رعاية ضحايا الهولوكوست” الإسرائيلية.
وأشارت الوكالة إلى أن منظمة “إيران”، وهي أكبر جمعية غير حكومية في إسرائيل تُعنى بالدعم النفسي والعاطفي، تلقت خلال فترة الحرب أكثر من 11,600 مكالمة من ناجين من المحرقة، مقارنة بنحو 3,200 اتصال فقط خلال كامل عام 2026 قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي حين بدأت واشنطن وتل أبيب هجماتهما على طهران، التي ردّت بدورها بقصف داخل الأراضي الإسرائيلية وبعض دول الخليج.
تضرر المنازل وتفاقم الضائقة المعيشية
بحسب ما نقلته رويترز، أُصيبت منازل ما لا يقل عن 50 ناجيًا من الهولوكوست بأضرار نتيجة القصف الأخير، مما زاد من معاناتهم الإنسانية. وكشفت نتائج الاستطلاع أن الظروف الاقتصادية لكبار السن من الناجين تدهورت في الأسابيع الأخيرة، حيث أكد نحو 36% منهم أنهم يعتمدون على المساعدات لشراء المواد الغذائية الأساسية، فيما أقرّ 27% بأنهم اضطروا إلى تقليل استهلاك الطعام بسبب الضائقة المالية أو محدودية الحركة.
وأضافت رويترز أن 65% من إجمالي نحو 70 ألف ناجٍ يعيشون بمفردهم ويعانون من العزلة والوحدة، وسط إحساس متزايد بالعجز خلال فترات القصف. ونقلت الوكالة عن إحدى السيدات الناجيات قولها إنها تُركت وحيدة ومقعدة أثناء إنذار الغارات بعدما لجأت العاملة التي ترعاها إلى المأوى، ولم تتمكن هي من الوصول إليه.
اتصالات مؤلمة تكشف حجم المعاناة
قال دايفيد كورين، المدير التنفيذي لجمعية “إيران”، في تصريحات نقلتها رويترز: “تلقينا مكالمات مؤلمة للغاية، من بينها اتصال من ناجية سألت البلدية عما يمكنها فعله لأن المأوى يبعد مئات الأمتار، فكان الرد: عليكِ أن تركضي إليه بنفسك. هذه القصص محزنة وصعبة للغاية”.
وأضاف كورين، بحسب رويترز، أن الكثير من الناجين الذين تواصلوا مع الجمعية كشفوا عن مشاعر قلق وصدمات نفسية متجددة، فضلاً عن معاناتهم مع أمراض الشيخوخة والإعاقة في ظل غياب الدعم الكافي.
أزمة إسكان متفاقمة
وذكرت رويترز أن هيئة البث الإسرائيلية الرسمية “كان” كانت قد نشرت في شهر ديسمبر الماضي تقريرًا أشار إلى وجود نحو 5,000 ناجٍ من الهولوكوست ما زالوا على قوائم الانتظار للحصول على سكن حكومي. وأوضحت أن حوالي 2,500 ناجٍ توفوا خلال السنوات الخمس الأخيرة قبل أن تُتاح لهم الفرصة للحصول على شقة، ومعظمهم من أصول تعود إلى الاتحاد السوفييتي السابق ولا يتلقون أي معاش تقاعدي.
وقالت النائبة ياسمين ساشس فريدمان، رئيسة اللجنة البرلمانية الخاصة بشؤون الناجين من المحرقة، وفق ما نقلت رويترز: “الأرقام صعبة للغاية، ومتوسط أعمارهم يبلغ 87 عاماً. علينا أن نسأل أنفسنا: إلى متى سينتظر هؤلاء الحلول؟ من الواضح أن الدولة فشلت في تقديم استجابة عاجلة”.
تكشف هذه البيانات، بحسب رويترز، عن أزمة إنسانية متجذّرة يعيشها الناجون من المحرقة في إسرائيل، تفاقمت مع أجواء الحرب والضغوط الاقتصادية الأخيرة، لتؤكد أن آثار الماضي ما تزال تطاردهم في حاضر يزداد قسوة يوماً بعد يوم.
اقرأ المزيد
جواسيس “الحريديم” والذكاء الاصطناعي.. كيف اخترق شقيقان وحدة 8200 الإسرائيلية لصالح إيران؟
“الحرب الصامتة”: 24 ألف جندي إسرائيلي يعودون من الميدان بـ “عقول محطمة” وإصابات دماغية غير مرئية.












