وطن-استفاقت تركيا على فاجعة كبرى هزت أركان المنظومة التعليمية والمجتمع، إثر وقوع حادثي إطلاق نار داميين داخل مؤسسات تعليمية في محافظتي كهرمان مرعش وشانلي أورفا خلال 48 ساعة فقط. الحادثتان اللتان أسفرتا عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة العشرات، أعادتا فتح ملف أمن المدارس وحيازة السلاح المنزلي في البلاد.
مأساة مدرسة “أيصر تشاليك”: رصاص في قلب “مرعش”
في ظهيرة الأربعاء 15 أبريل 2026، تحولت مدرسة “أيصر تشاليك” الإعدادية في مدينة كهرمان مرعش إلى ساحة حرب. وبحسب البيانات الرسمية لمحافظ المدينة، موكرم أونلور، أقدم طالب في الصف الثامن على دخول المدرسة وبحوزته ترسانة صغيرة شملت خمس قطع سلاح وسبعة خراطيش.
فتح المهاجم النار بشكل عشوائي ومتقطع داخل فصلين دراسيين، ما أدى إلى مقتل ثلاثة طلاب ومعلم، وإصابة عشرين طالباً آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، قبل أن ينهي حياته بإطلاق النار على نفسه. وتشير التحقيقات الأولية إلى أن الأسلحة المستخدمة تعود لوالد الطالب، وهو ضابط شرطة متقاعد كان يشغل منصباً رفيعاً، مما أثار تساؤلات حول كيفية وصول القاصر إلى هذا العتاد.
وعلى الفور، أعلنت وزارة العدل التركية تكليف سبعة مدعين عامين للتحقيق في القضية، بالتزامن مع توجه وزراء التعليم والداخلية والصحة إلى المدينة لمتابعة الوضع ميدانياً ودعم أسر الضحايا.
هجوم شانلي أورفا: دافع “الانتقام الدراسي”
هذه المأساة جاءت بعد يوم واحد فقط من هجوم مماثل استهدف مدرسة “أحمد كوينجو” الثانوية الصناعية والتقنية في محافظة شانلي أورفا. المنفذ في هذه الواقعة كان طالباً سابقاً يبلغ من العمر 19 عاماً (يُرمز له بـ O.K)، حيث اقتحم المدرسة وأصاب 20 شخصاً قبل أن ينتحر.
وكشفت صحيفة “صباح” التركية عن خلفيات صادمة للمهاجم؛ إذ كان يعاني من تعثر دراسي وفشل في إكمال تعليمه بسبب الغياب المتكرر، وكان يوجه رسائل تهديد صريحة للمدرسة يتهم فيها المدير بالمسؤولية عن ضياع مستقبله. اللافت في الأمر أن السلطات كانت قد أوقفت الشاب قبل يوم واحد من الهجوم بسبب تهديداته، لكن تم إطلاق سراحه ليعود وينفذ وعيده الذي كتبه في رسالة سابقة: “استعدوا، سيكون هناك هجوم على هذه المدرسة خلال أيام”.
ناقوس الخطر: مخاوف من “التقليد” وتشديد أمني
على الرغم من ندرة حوادث إطلاق النار في المدارس التركية تاريخياً، إلا أن تتابع هاتين الواقعتين أثار قلقاً أمنياً واجتماعياً غير مسبوق. وحذر خبراء نفسيون ومحللون عبر وسائل الإعلام التركية من ظاهرة “الهجمات المقلدة” أو المحاكاة، حيث قد يلهم الهجوم الأول أشخاصاً آخرين يعانون من اضطرابات أو ضغوط مشابهة.
استجابةً للأزمة، فرضت السلطات حظراً مؤقتاً على نشر تفاصيل التحقيقات الحساسة في وسائل الإعلام لتهدئة الرأي العام ومنع التحريض، كما تعهدت الحكومة بمراجعة شاملة لبروتوكولات الأمن في المدارس وتشديد الرقابة على حيازة الأسلحة المرخصة وتوعية الأهالي بمخاطر إهمال تخزينها.
اقرأ المزيد
“اختراق أمني”: مقتل مهاجم وإصابات خطيرة في اشتباك مع الشرطة التركية أمام القنصلية الإسرائيلية..












