وطن-في عالم الاستخبارات، لا تُكتب أخطر الفصول أمام الكاميرات، بل في الظل، حيث تتحرك المصالح وتُباع الولاءات بصمت. هناك، تحديدًا، تتجلى واحدة من أكثر قصص الاختراق إثارة في تاريخ الصراع بين إيران وإسرائيل.
تعود القصة إلى عام 2018، حين انفجرت فضيحة مدوّية بطلها غونين سيغف، وزير إسرائيلي سابق وعضو سابق في دوائر صنع القرار، تبيّن أنه عمل كجاسوس لصالح طهران. لم يكن الأمر يتعلق بموظف هامشي، بل بشخص جلس يومًا على طاولة الحكومة، وامتلك معرفة حساسة ببنية الدولة وأسرارها.
بحسب ما كُشف لاحقًا، لم يكن تجنيد سيغف وليد الصدفة، بل نتيجة عمل استخباراتي دقيق استهدف نقاط ضعفه الشخصية والمهنية. ومع مرور الوقت، تحوّل من مسؤول سابق إلى مصدر معلومات، حيث زار طهران عدة مرات، والتقى بعناصر استخبارات في مواقع سرية، ناقلًا معلومات تتعلق بقطاعات حيوية مثل الطاقة والأمن، إضافة إلى أسماء شخصيات مؤثرة داخل المؤسسة الإسرائيلية.
هذا التحول الصادم أثار تساؤلات عميقة داخل الأوساط الأمنية: هل كان سيغف “كنزًا استخباراتيًا” حقيقيًا، أم مجرد أداة ذات قيمة محدودة؟ وبينما حاولت بعض وسائل الإعلام التقليل من حجم الضرر، حذّر خبراء من أن ما كُشف قد لا يكون سوى جزء صغير من الصورة.
بل ذهب بعضهم إلى وصف القضية بأنها “زلزال أمني”، ليس فقط بسبب المعلومات المسربة، بل لأنها كشفت هشاشة محتملة داخل منظومة يُفترض أنها من الأكثر تحصينًا في العالم.
لاحقًا، تم اعتقال سيغف ومحاكمته، ليقضي اليوم عقوبة بالسجن، لكن القصة لم تُغلق فعليًا. فالأخطر من جاسوس واحد هو احتمال وجود آخرين لم يُكشف عنهم بعد.
إعادة تداول هذه القضية اليوم لا تأتي من فراغ، بل في سياق تصاعد ما يُعرف بـ“حرب الظل” بين إيران وإسرائيل، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على الصواريخ أو العمليات العسكرية، بل امتدت إلى العقول، والمؤسسات، ومراكز القرار.
لا توجد في هذا النوع من الحروب، خطوط واضحة بين الداخل والخارج، ولا حصانة مطلقة لأي نظام. فحين يتمكن طرف من اختراق النخبة السياسية للطرف الآخر، تصبح المعركة أكثر تعقيدًا وخطورة.
القصة في جوهرها، ليست عن سيغف فقط، بل عن طبيعة الصراع الحديث، حيث قد يكون الخطر الأكبر ليس من العدو الظاهر، بل من الاختراق الصامت في الداخل.
اقرأ أيضاً
سحب 700 مركبة صينية من جيش الاحتلال بسبب مخاوف من التجسس
السعودية تفكك أكبر قاعدة تجسس إسرائيلية سرية في المحيط الهندي بسقطرى
ما مدى تورّط قادة جهاز الموساد الإسرائيلي في أزمة الاحتجاجات بإيران؟












