وطن-في اكتشاف أثري لافت، عثر باحثون في مصر على بردية يونانية استُخدمت ضمن عملية تحنيط مومياء تعود إلى نحو 1600 عام، وتحمل مقطعًا من الملحمة الشهيرة الإلياذة للشاعر هوميروس. ويُعد هذا الكشف الأول من نوعه لوجود نص أدبي كلاسيكي داخل سياق جنائزي من العصرين اليوناني والروماني.
وبحسب ما نقلته مجلة “ أدبيات علمية“، جاء الاكتشاف على يد فريق من جامعة برشلونة خلال أعمال تنقيب في مدينة أوكسيرينخوس الواقعة على ضفاف فرع النيل المعروف ببحر يوسف، حيث عُثر على أجزاء من مومياء تحتوي على نص أدبي إغريقي نادر.
وأوضح عالم فقه اللغة إغناسي خافيير أدييغو، مدير مشروع أوكسيرينخوس، أن المدينة كانت منذ القرن الرابع الميلادي مركزًا ثقافيًا مزدهرًا تأثر بالحضارتين اليونانية والرومانية، وقد كشفت تنقيباتها عن عدد كبير من البرديات ذات القيمة الأدبية.
وأشار إلى أن البرديات التي استُخدمت سابقًا في التحنيط كانت غالبًا دينية أو سحرية، إلا أن هذا الاكتشاف مختلف تمامًا، إذ يتضمن مقطعًا من الكتاب الثاني من “الإلياذة”، الذي يورد قائمة السفن اليونانية المتجهة إلى طروادة.
ووفق التفاصيل، تم العثور على البردية داخل مجمّع جنائزي مكوّن من ثلاث غرف من الحجر الجيري تضم مومياوات من الحقبة الرومانية، وُضع بعضها في توابيت خشبية. ورغم تعرض معظمها للتلف بسبب أعمال النهب، بقيت إحدى المومياوات بحالة جيدة، ما أتاح فحصها بدقة، حيث لاحظت الباحثة ليا ماسكيا وجود قطعة بردي داخل منطقة الصدر تحتوي على النص الأدبي.
وتُظهر التحليلات أن طقوس التحنيط في تلك الفترة مزجت بين التقاليد المصرية القديمة والعادات اليونانية الرومانية، إذ كان الجثمان يُجفف باستخدام الملح الطبيعي لنحو 40 يومًا قبل لفّه، مع وضع مواد حافظة وقطع بردي داخل تجاويف الجسم.
ويرى الباحثون أن وجود نص أدبي كلاسيكي داخل مومياء يُعد أمرًا استثنائيًا، إذ قال أدييغو إن “الجديد في هذا الكشف هو العثور على بردية أدبية ضمن سياق جنائزي”، بينما تبقى أسباب استخدام مقطع من “الإلياذة” في طقوس الدفن غير واضحة حتى الآن.
قد يعجبك
اكتشاف علمي في شمال السعودية يكشف عن وجود سلالتين من الفهود عاشت في الجزيرة العربية عبر آلاف السنين
كردستان: اكتشاف ورشة متكاملة من العصر الحديدي يغيّر فهم التنظيم الحِرفي القديم
أقدم من الأهرامات! اكتشاف حضارة غامضة قد تعيد كتابة تاريخ أمريكا بالكامل












