وطن-أوضحت مجلة “أدبيات علمية” في تقرير حديث أن معظم العوامل البيئية على الطائرات تعمل ضدنا عندما نحاول النوم، إذ يحتاج الجسم البشري إلى بيئة مظلمة وهادئة لينام بسهولة، بحسب الدكتور جوزيف دزييرزيوسكي، المتخصص في علم النفس السريري ونائب رئيس الأبحاث في “المؤسسة الوطنية للنوم”.
ويشرح الخبير أن “الإيقاع اليومي” أو الساعة البيولوجية للجسم تتأثر بدرجة كبيرة بضوء الشمس، وعندما نحاول النوم في بيئة غير متزامنة مع هذا الإيقاع—كما يحدث أثناء الطيران عبر المناطق الزمنية المختلفة—فإننا نواجه مقاومة طبيعية من أجسامنا تمنعنا من الاسترخاء، بحسب ما أوردته مجلة “أدبيات علمية“.
كما أن الجفاف الناتج عن الهواء الجاف داخل المقصورة وتوقيت الرحلات الطويلة الذي غالبًا لا يتوافق مع ساعات نومنا المعتادة، يزيدان من صعوبة الحصول على قسط كافٍ من الراحة.
مخاطر النصائح الرائجة على وسائل التواصل الاجتماعي
حذرت مجلة “أدبيات علمية” من الاعتماد على نصائح “الخبراء” على وسائل مثل “تيك توك” أو “إنستغرام”، إذ قال دزييرزيوسكي: “مجرد أننا ننام جميعاً لا يجعلنا خبراء في النوم، فالنوم علم قائم على أسس بحثية، ويجب تلقي المعلومات من مصادر موثوقة”.
وأشار التقرير إلى انتشار مقاطع فيديو يقترح فيها مستخدمون وضعيات غريبة للنوم في مقاعد الطائرة، مثل ربط حزام الأمان حول الساقين لتثبيتها، وهي حيلة حذر منها الأطباء بشدة.
وقال الدكتور مارك ج. كاهن، رئيس قسم أمراض الدم في كلية الطب بجامعة نيفادا، إن هذه الوضعية قد تمنع تدفق الدم من الساقين إلى القلب، ما يزيد خطر الإصابة بجلطات دموية خطيرة في بيئة مغلقة كالطائرة.
خطوات عملية لتحسين النوم أثناء السفر
السيطرة على الضوء والضوضاء
ينصح الخبراء بالتحكم قدر الإمكان في البيئة المحيطة عبر استخدام قناع العينين وسدادات الأذن أو سماعات بتقنية عزل الضوضاء، لتقليل تأثير الإضاءة وأصوات الركاب والمحركات.
التحضير قبل صعود الطائرة
تقول إيرين كليفورد، وهي مستشارة نفسية معتمدة ومؤلفة كتاب Wellness Reimagined، إن النوم الجيد على الرحلة يبدأ قبل الإقلاع. وتنصح بتجنب الوجبات الثقيلة والكافيين قبل السفر، والحفاظ على الترطيب الجيد وممارسة بعض النشاط البدني خلال اليوم، لأن الإرهاق الجسدي قد يساعد على النوم بشكل طبيعي.
الحفاظ على روتين مألوف
يؤكد دزييرزيوسكي أن تكرار السلوكيات المسائية المعتادة يساعد الدماغ على إدراك “وقت النوم”، حتى في أجواء غير مألوفة كالكابينة الجوية. ويمكن تحقيق ذلك بارتداء ملابس مريحة، أو الاستماع إلى موسيقى هادئة، أو قراءة كتاب بدلاً من مشاهدة الشاشة.
واقعية التوقعات هي الأساس
يشدد الخبراء على ضرورة تقبّل الحقيقة: الحصول على نوم عميق ومريح على الطائرات أمر نادر. لذلك ينصحون بالتركيز على تقليل العوامل المزعجة بدلاً من السعي وراء “النوم المثالي”.
ويختم دزييرزيوسكي بالقول: “الجهد الزائد للنوم غالباً ما يأتي بنتائج عكسية، فكلما حاولت أكثر، زاد التوتر وصعُب النوم”.
وتخلص “مجلة أدبيات علمية” إلى أن النصيحة الأهم قد تكون ببساطة هي الإرهاق الكافي قبل الرحلة؛ فحينها فقط قد تجد نفسك تغفو أخيراً على ارتفاع 30 ألف قدم.
اقرأ أيضاً
5 فئات من الركاب هم أول من يُطرد من الرحلات المزدحمة.. هل أنت منهم؟ وكيف تحمي مقعدك؟
ما وراء “المقعد المريح”: حقائق صادمة عن مخاطر خفية تواجهك داخل مقصورة الطائرة
قد تُنزلك “يونايتد إيرلاينز” من الطائرة بسبب فيديو مدته 30 ثانية.. كواليس قانون الصمت الجديد!












