وطن-تتزايد في الآونة الأخيرة التقارير والتسريبات السياسية التي تتحدث عن احتمال انسحاب دولة الإمارات من جامعة الدول العربية، في خطوة قد تُحدث زلزالًا سياسيًا داخل المنطقة العربية، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة بين أبوظبي وعدد من العواصم العربية الكبرى، وعلى رأسها القاهرة والرياض.
وبحسب تقارير إعلامية متداولة، فإن التحركات الدبلوماسية الأخيرة لأمين عام الجامعة العربية والاتصالات المكثفة مع المسؤولين الإماراتيين تعكس وجود قلق حقيقي من دخول المؤسسة العربية الأقدم في أزمة غير مسبوقة، قد تهدد وحدتها ودورها الإقليمي.
ما خلف التوتر بين الإمارات والدول العربية؟
تشير المعطيات السياسية إلى أن الخلافات لم تعد مرتبطة فقط بملفات تقليدية، بل امتدت إلى قضايا استراتيجية تمس النفوذ الإقليمي وإعادة رسم التحالفات في الشرق الأوسط وأفريقيا.
ويبرز الملف السوداني كأحد أبرز أسباب التصعيد، حيث تتهم أطراف إقليمية الإمارات بدعم قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، بينما تدعم مصر الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، ما خلق مواجهة سياسية غير معلنة بين أبوظبي والقاهرة.
كما تنظر بعض العواصم العربية بقلق إلى توسع النفوذ الإماراتي في أفريقيا والبحر الأحمر، معتبرة أن أبوظبي تسعى لبناء محور سياسي واقتصادي جديد خارج الإطار التقليدي للجامعة العربية.
بعد أوبك.. هل تتجه الإمارات نحو فك الارتباط بالمؤسسات التقليدية؟
يأتي الحديث عن احتمال مغادرة الجامعة العربية، بعد سنوات من التوتر داخل منظمة أوبك وتحركات إماراتية سابقة أثارت جدلًا حول رغبة أبوظبي في التحرر من القيود الجماعية داخل التحالفات الإقليمية.
ويرى مراقبون أن الإمارات باتت تتبنى سياسة أكثر استقلالية، قائمة على حماية مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية حتى لو أدى ذلك إلى الاصطدام بحلفائها التقليديين.
وتُفسَّر هذه التحركات على أنها رسالة سياسية مفادها أن أبوظبي لم تعد مستعدة للبقاء داخل مؤسسات تعتبرها غير قادرة على مواكبة التحولات الجديدة في المنطقة.
مخاوف من انهيار النظام العربي التقليدي
يرى محللون أن خروج الإمارات – إن حدث فعلًا – لن يكون مجرد خطوة رمزية، بل قد يمثل بداية تفكك النظام العربي بصيغته الحالية، خاصة مع تصاعد الانقسامات الخليجية وتراجع التنسيق العربي المشترك في ملفات حساسة مثل السودان وغزة والطاقة والأمن الإقليمي.
كما تخشى بعض الدول العربية من تشكل تكتلات ومحاور جديدة تقودها قوى إقليمية خارج الأطر التقليدية، وهو ما قد يُضعف الجامعة العربية أكثر ويدفع المنطقة نحو مرحلة جديدة من الاستقطاب السياسي.
هل تتحول الأزمة إلى انقسام عربي كبير؟
حتى الآن، لا توجد أي تصريحات رسمية إماراتية تؤكد نية الانسحاب من الجامعة العربية، لكن تصاعد الحديث الإعلامي والتوترات السياسية المستمرة يعكسان وجود أزمة عميقة داخل النظام العربي.
ويبقى السؤال المطروح بقوة: هل تمهد هذه الخلافات لولادة شرق أوسط عربي جديد قائم على التحالفات المرنة والمصالح الاقتصادية؟ أم أن الضغوط السياسية ستنجح في احتواء الأزمة ومنع انهيار آخر المؤسسات العربية الجامعة؟
اقرأ المزيد
رهان محمد بن زايد على التحالف الإسرائيلي ومخاطر المقامرة بمستقبل الإمارات
الخلاف السعودي الإماراتي يتصاعد.. محمد بن زايد بين القلق الإقليمي والبحث عن مظلّة أمان
حين انفجر التحالف الذهبي: السعودية والإمارات من غرفة واحدة إلى حافة المواجهة

