وطن-دخل استخدام الأدوية المساعدة على النوم لدى البالغين فوق سن 55 عامًا مرحلة إعادة تقييم صارمة من قبل جمعيات طب الشيخوخة وطب الأعصاب حول العالم.
ويشير خبراء إلى أن مجموعة من الأدوية التي وُصفت لعقود طويلة باتت اليوم محل تحذير، بسبب تأثيراتها المحتملة على الدماغ وزيادة مخاطرها الصحية العامة.
ومن أبرز هذه الأدوية:
- البنزوديازيبينات طويلة المفعول مثل ديازيبام وفلورازيبام وكوازيبام
- أدوية النوم من فئة Z مثل زولبيديم وزوبيكلون
ويؤكد مختصون أن هذه الأدوية قد تصبح غير مناسبة أو حتى محظورة نسبيًا في بعض الحالات بعد سن الخمسينيات.
تغيرات الجسم مع التقدم في العمر
مع التقدم في السن، تقل قدرة الجسم على التخلص من الأدوية بسبب انخفاض وظائف الكبد والكلى، إضافة إلى زيادة نسبة الدهون في الجسم.
وبما أن هذه الأدوية قابلة للذوبان في الدهون، فإنها تتراكم داخل الأنسجة وتبقى لفترات أطول، ما يؤدي إلى تأثيرات ممتدة وغير متوقعة.
في بعض الحالات، قد تتحول فترة تأثير الدواء من 20 ساعة عند الشباب إلى أكثر من 100 ساعة لدى كبار السن، مما يسبب حالة تُعرف بـ”التأثير الدوائي المتراكم”.
زيادة خطر السقوط والكسور
هذا التراكم يؤدي إلى ضعف في التوازن وردود الفعل، ما يرفع خطر السقوط بشكل ملحوظ. وتشير تقديرات طبية إلى زيادة خطر كسور الورك بنسبة تصل إلى 50% لدى كبار السن الذين يستخدمون هذه الأدوية بانتظام، وهو ما يعد أحد أخطر أسباب الإعاقة والوفيات في هذه الفئة العمرية.
تأثير محتمل على الذاكرة والدماغ
تشير دراسات طويلة الأمد إلى وجود علاقة بين الاستخدام المزمن لهذه الأدوية وبين تراجع القدرات المعرفية وزيادة خطر الخرف.
ويُعتقد أن هذه العقاقير تؤثر على مستقبلات الدماغ من نوع GABA-A، ما يخلّ بآليات النوم الطبيعي، خصوصًا مراحل النوم العميق وREM، وهي مراحل ضرورية لتنظيف الدماغ من السموم.
كما أن النوم الناتج عنها لا يسمح بتنشيط النظام الغليمفاوي المسؤول عن إزالة البروتينات الضارة مثل بيتا أميلويد، المرتبطة بمرض الزهايمر.
البدائل العلاجية الأكثر أمانًا
يرى الأطباء أن الحل لا يكمن في زيادة الجرعات أو الاستمرار في الأدوية المهدئة، بل في إعادة تنظيم النوم بشكل طبيعي.
ومن البدائل المقترحة:
- ميلاتونين (خصوصًا الأنواع ممتدة المفعول)
- التعرض المنتظم لضوء الشمس صباحًا
- تقليل التعرض للضوء الأزرق قبل النوم
- تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ
تؤكد التوصيات الحديثة أن المخاطر المرتبطة بأدوية النوم التقليدية لدى من تجاوزوا سن 55 قد تفوق فوائدها، خصوصًا عند الاستخدام الطويل. لذلك أصبح الاتجاه الطبي العام يفضل الحلول السلوكية والهرمونية الطبيعية بدلًا من الاعتماد على التهدئة الدوائية المستمرة.
اقرأ المزيد
ما هو اضطراب الجهاز العصبي؟ 5 مؤشرات حاسمة تدل على أن جسمك في حالة طوارئ
لماذا نخشى الحزن؟ خبيرة نفسية تكشف كيف تتحول أعمق آلامنا إلى ‘قوة خارقة’ للتغيير
أعمار مفصلية: لماذا يتغير دماغك بشكل مفاجئ عند سن الـ 9، 32، 66، و83؟
تريد العيش لفترة أطول؟ العلم يكشف عن “ميزة شخصية” تزيد من طول العمر.

