وطن-بينما يصارع أطباء قطاع غزة الموت لإنقاذ جريح بلا تخدير، وتتوقف حضانات الأطفال عن العمل لنفاد الوقود، اختار الملياردير “جان كوم”، مؤسس تطبيق “واتساب”، أن يوجه بوصلة ثروته نحو اتجاه مغاير تماماً، بضخ تبرع ضخم بقيمة 200 مليون دولار لصالح منشأة طبية إسرائيلية في قلب القدس المحتلة.
برج طبي في القدس.. على أنقاض مستشفيات غزة
لم يكن تبرع “كوم” لصالح مستشفى “شعاري تسيديك” مجرد مبادرة طبية عابرة، بل جاء لتمويل بناء برج طبي جديد سيحمل اسمه الشخصي. هذه الملايين التي تتدفق لتوسعة المنشآت الإسرائيلية وتحديثها، تأتي في وقت تشهد فيه المنظومة الصحية في غزة انهياراً كاملاً نتيجة القصف والحصار، مما يجعل الخطوة تتجاوز “الإنسانية” لتصبح موقفاً سياسياً صريحاً ومنحازاً.
تمويل السياسة بمليارات “التواصل”
تثير هذه الخطوة تساؤلات أخلاقية حول ثروات وادي السيليكون التي تُجنى من المنطقة العربية؛ فالتطبيق الذي بني على فكرة “ربط الناس ببعضهم” وتستخدمه الملايين في العالم العربي يومياً، أصبح اسم مؤسسه اليوم مرتبطاً بدعم مباشر للاحتلال. ولا يعد هذا التبرع هو الأول من نوعه، حيث تشير التقارير إلى أن “جان كوم” أنفق سابقاً ما يقارب 170 مليون دولار للتأثير على السياسة الأمريكية لصالح إسرائيل.
المفارقة الصادمة: الإنسانية الانتقائية
المفارقة التي فجرت غضب الناشطين; هي أن المستشفى المستفيد يقع في القدس المحتلة، وهي منطقة تشهد توترات سياسية وحقوقية مستمرة. ويرى مراقبون أن اختيار تمويل المحتل في وقت تُقصف فيه المستشفيات الفلسطينية يخرج التبرع من سياقه “الحيادي” ليضعه في خانة الدعم اللوجستي والسياسي المباشر لسياسات الاحتلال.
رسالة الأموال
في زمن تُقاس فيه المواقف بالتحويلات البنكية، قالت الـ 200 مليون دولار ما لم تقله التصريحات الدبلوماسية. إنها رسالة واضحة حول أين تذهب أرباح التكنولوجيا العالمية، وكيف تتحول بيانات المستخدمين وأنشطتهم الرقمية في النهاية إلى أداة لدعم القوى التي تساهم في معاناتهم.
اقرأ المزيد
وثيقة مسربة: نزع سلاح حماس مقابل الهدنة.. هل ينهار اتفاق غزة بقرار من “مجلس السلام”؟
سفينة أسلحة تمر عبر ميناء بورسعيد تكشف دور موانئ مصر في دعم إسرائيل خلال حرب غزة
تحت رشق الحجارة وحماية الجيش.. مستوطنو “سانور” يطاردون الجثامين الفلسطينية في جنين

