وطن-في حادثة أثارت موجة غضب واستنكار واسعة في الضفة الغربية، أجبر مستوطنون إسرائيليون عائلة فلسطينية على إخراج جثمان والدها من قبره ونقله إلى مقبرة أخرى، بحجة قرب موقع الدفن من مستوطنة “سانور” التي أُعيد إنشاؤها مؤخراً قرب مدينة جنين.
وبحسب ما أوردته صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية، وقعت الحادثة يوم الجمعة عندما اضطرت عائلة الفلسطيني حسين عساعسة إلى نبش قبره بعد دفنه، رغم حصولها على التصاريح الإسرائيلية اللازمة لإتمام عملية الدفن في المنطقة.
اعتراض المستوطنين على موقع القبر
وذكرت الصحيفة أن المستوطنين اعترضوا على وجود القبر بدعوى قربه من مستوطنة “سانور”، التي تبعد نحو 300 متر فقط عن المقبرة. وتعد المنطقة من أكثر المناطق توتراً شمال الضفة الغربية، حيث تصاعدت اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف التقرير أن مستوطنين شوهدوا بعد وقت قصير من عملية الدفن وهم يحفرون داخل المقبرة، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مع فلسطينيين في المكان.
ونقلت الصحيفة عن هآرتس الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي تدخل لاحقاً وصادر معدات الحفر التي استخدمها المستوطنون خلال الاعتداء.
العائلة أُجبرت على نقل الجثمان
وقالت العائلة الفلسطينية، وفق ما نقلته “ميدل إيست آي”، إنها تعرضت لضغوط أجبرتها على إخراج الجثمان من القبر ونقله إلى مقبرة أخرى، وذلك بحضور قوات من الجيش الإسرائيلي.
وخلال عملية نقل الجثمان، قام مستوطنون برشق أفراد العائلة بالحجارة، بينما كانوا يعيشون لحظات صعبة بعد وفاة والدهم ودفنه قبل ساعات فقط.
الأمم المتحدة: ما جرى “مروّع”
أدان رئيس مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين، أجيث سونغاي، الحادثة بشدة، واصفاً ما حدث بأنه “مروّع” ويعكس مستوى خطيراً من “نزع الإنسانية عن الفلسطينيين”.
وقال سونغاي، بحسب ما نقلته الصحيفة البريطانية: “هذا أمر مروّع ورمز لما نراه من تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم في الأرض الفلسطينية المحتلة”، مضيفاً: “إنه لا يستثني أحداً، لا الأحياء ولا الأموات”.
تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية
وتأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة عام 2023.
وتشهد القرى والتجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية هجمات شبه يومية تشمل إحراق الممتلكات، وتخريب الأراضي الزراعية، والاعتداءات الجسدية، ومحاولات التهجير القسري، إضافة إلى إطلاق النار على المدنيين الفلسطينيين.
وكشفت الصحيفة أن الشهر الماضي شهد مقتل فلسطينيين اثنين برصاص مستوطنين، أحدهما مراهق، خلال هجوم استهدف مدرسة شمال شرقي رام الله.
أرقام تعكس تصاعد الانتهاكات
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة للسلطة الفلسطينية، قُتل ما لا يقل عن 50 فلسطينياً على يد مستوطنين منذ أكتوبر 2023، بينهم 15 فلسطينياً خلال العام الجاري فقط.
ويرى مراقبون أن هذه الأرقام تعكس تصعيداً خطيراً في الضفة الغربية، وسط اتهامات فلسطينية متكررة للجيش الإسرائيلي بتوفير الحماية للمستوطنين وغياب المحاسبة القانونية بحقهم.
حق دفن الموتى بكرامة
وتسلط حادثة إجبار عائلة فلسطينية على نقل جثمان والدها من قبره قرب جنين الضوء على اتساع دائرة الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون في الأراضي المحتلة، ليس فقط في حياتهم اليومية وممتلكاتهم، بل حتى في حقهم الإنساني والديني في دفن موتاهم بكرامة وأمان.
اقرأ المزيد
تصاعد العنف في الضفة الغربية: الاحتلال يواصل هجماته على المدنيين

