وطن-أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أيام بين روسيا وأوكرانيا، بالتزامن مع احتفالات موسكو بـ«يوم النصر»، في خطوة اعتبرها مراقبون اختباراً جديداً لقدرة واشنطن على دفع الحرب الروسية الأوكرانية نحو مسار تفاوضي أكثر جدية بعد سنوات من التصعيد العسكري والاستنزاف المتبادل.
وبحسب ما نقلته شبكة فوكس نيوز، فإن الهدنة تبدأ السبت وتستمر حتى الاثنين، وتشمل تعليق العمليات القتالية إلى جانب تنفيذ أكبر عملية تبادل أسرى منذ اندلاع الحرب، بصيغة 1000 أسير مقابل 1000 بين الجانبين.
ترامب يعلن «بداية نهاية الحرب»
وقال ترامب، عبر منصته «تروث سوشال»، إن الاتفاق جاء بعد تواصل مباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً أن هذه الخطوة قد تكون بداية لإنهاء «حرب طويلة ودامية وشرسة».
وأضاف الرئيس الأميركي أن روسيا وأوكرانيا تشتركان تاريخياً في ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى أن الهدنة تتزامن مع إحياء موسكو لذكرى «يوم النصر»، أحد أكثر المناسبات الوطنية رمزية في الوعي الروسي.
ويأتي هذا الإعلان في وقت يواصل فيه ترامب تقديم نفسه باعتباره القادر على إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية عبر التفاوض والضغط السياسي، وهو الوعد الذي شكّل أحد أبرز محاور حملته الانتخابية خلال عودته إلى البيت الأبيض.
أكبر تبادل أسرى منذ بداية الحرب
من جانبه، أكد زيلينسكي التوصل إلى اتفاق تبادل الأسرى بوساطة أميركية، مشيراً إلى أن كييف تعمل على استعادة مواطنيها المحتجزين لدى روسيا بأسرع وقت ممكن.
وقال الرئيس الأوكراني إن بلاده تأمل أن تضمن الولايات المتحدة التزام موسكو ببنود وقف إطلاق النار، خصوصاً في ظل انهيار هدن سابقة خلال الأشهر الماضية بسبب تبادل الاتهامات بخرق الاتفاقات العسكرية.
ويُنظر إلى صفقة تبادل الأسرى باعتبارها واحدة من أوسع عمليات التبادل منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، وقد تحمل مؤشرات على إمكانية فتح قنوات تفاوضية أوسع إذا صمدت الهدنة المؤقتة.
موسكو تحتفل بيوم النصر وسط حرب مستمرة
تزامن الإعلان الأميركي مع استعداد روسيا لإحياء ذكرى انتصار الاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الثانية، وهي المناسبة التي يستخدمها الكرملين سنوياً لإبراز القوة العسكرية الروسية وتعزيز الخطاب القومي.
لكن احتفالات هذا العام تبدو مختلفة بشكل واضح، إذ أشارت تقارير غربية إلى أن العرض العسكري في موسكو سيشهد تقليصاً كبيراً مقارنة بالسنوات الماضية، مع غياب الدبابات والمعدات الثقيلة للمرة الأولى منذ عقود، في ظل استمرار الحرب واستنزاف الموارد العسكرية الروسية.
وفي الوقت نفسه، فرضت السلطات الروسية إجراءات أمنية مشددة في العاصمة موسكو، وسط مخاوف من هجمات بالطائرات المسيّرة أو أي تصعيد أمني قد يرافق المناسبة.
الشكوك لا تزال تسيطر على الطرفين
وعلى الرغم من الإعلان عن الهدنة، لا تزال الشكوك تحيط بإمكانية صمودها، خاصة أن العلاقات بين موسكو وكييف تمر بمرحلة انعدام ثقة شبه كامل بعد سنوات من الحرب.
وتشير تقارير غربية إلى أن الهدنة الحالية تأتي بعد فشل وقف إطلاق نار أحادي أعلنته روسيا سابقاً، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بخرق الاتفاق خلال ساعات فقط من دخوله حيز التنفيذ.
كما أن تصاعد الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة داخل العمق الروسي زاد من تعقيد المشهد، بينما تواصل القوات الروسية عملياتها العسكرية على عدة جبهات شرقي وجنوبي أوكرانيا.
اختبار جديد للوساطة الأميركية
يرى مراقبون أن نجاح هذه الهدنة، حتى لو كان مؤقتاً، قد يمنح إدارة ترامب فرصة لتعزيز دورها كوسيط رئيسي في الحرب، خاصة مع تصاعد الضغوط الدولية لإنهاء الصراع الذي يُعد الأكبر في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
لكن فشل الاتفاق أو انهياره السريع قد يوجّه ضربة جديدة لجهود واشنطن الدبلوماسية، ويؤكد أن الطريق نحو تسوية سياسية شاملة لا يزال طويلاً ومعقداً.
وفي ظل استمرار المعارك والتوترات العسكرية، تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت هدنة الأيام الثلاثة مجرد استراحة مؤقتة مرتبطة بذكرى «يوم النصر»، أم بداية فعلية لتحول سياسي قد يفتح الباب أمام مفاوضات أوسع لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.
اقرأ المزيد
تقرير أمريكي يتهم الإمارات بتسريب هويات ضباط استخبارات لروسيا ويثير أزمة ثقة في واشنطن
روسيا تسقط 91 طائرة مسيّرة أوكرانية قرب مقر بوتين وتصعّد تحذيراتها ضد كييف

