وطن-في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل بيونغ يانغ من سيناريوهات استهداف القيادة السياسية، كشفت تقارير غربية أن كوريا الشمالية عدّلت دستورها لإقرار تنفيذ ضربة نووية انتقامية تلقائية في حال اغتيال زعيمها كيم جونغ أون أو تعرّض منظومة القيادة والسيطرة النووية للخطر.
وقالت صحيفة ذا تليغراف البريطانية، بحسب ما نقلته شبكة “فوكس نيوز“، إن التعديل الدستوري الجديد يأتي وسط توترات دولية متزايدة، خصوصاً بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من المسؤولين الإيرانيين في ضربة إسرائيلية استهدفت طهران خلال صراع حديث في المنطقة.
وكانت فوكس نيوز ديجيتال قد أفادت في تقارير سابقة بأن خامنئي قُتل في ضربة إسرائيلية داخل العاصمة الإيرانية، ضمن عملية عسكرية منسقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في وقت سابق من العام، حملت وفق التقرير اسم “عملية الغضب الملحمي”.
وبحسب ما أوردته صحيفة ذا تليغراف، جرت المصادقة على التعديل خلال جلسة للجمعية الشعبية العليا في كوريا الشمالية، افتُتحت في 22 مارس داخل العاصمة بيونغ يانغ، في ظل تحركات عسكرية وسياسية تعكس رغبة النظام الكوري الشمالي في تشديد قواعد الردع النووي.
وأوضحت الصحيفة أن جهاز الاستخبارات الوطني في كوريا الجنوبية قدّم هذا الأسبوع إحاطة لكبار المسؤولين الحكوميين بشأن التعديل الجديد، الذي يحدد آليات الرد في حال تعطلت القيادة السياسية أو قُتل قادة الدولة، بما يضمن استمرار القدرة على إصدار أوامر نووية حتى في ظروف استثنائية.
وينص البند المعدّل، وفق ما نقلته ذا تليغراف، على أنه “إذا وُضع نظام القيادة والسيطرة على القوات النووية للدولة في خطر نتيجة هجمات من قوى معادية، فإن ضربة نووية ستُطلق تلقائياً وفوراً”. ويُعد هذا النص من أكثر الصيغ تشدداً في العقيدة النووية الكورية الشمالية، لأنه يربط بقاء القيادة مباشرة بإطلاق رد نووي.
وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من إعلان وسائل إعلام رسمية كورية شمالية أن بيونغ يانغ أطلقت صاروخين مجنحين وثلاثة صواريخ مضادة للسفن من المدمرة “تشوي هيون” يوم الأحد 12 أبريل 2026، وهي تجربة قالت وكالة الأنباء المركزية الكورية إن كيم جونغ أون تابعها شخصياً.
وفي سياق متصل، ذكرت وكالة رويترز في تقرير سابق أن كوريا الشمالية عدّلت دستورها أيضاً لتعريف حدودها باعتبارها متاخمة لكوريا الجنوبية، مع حذف الإشارات المتعلقة بإعادة توحيد شبه الجزيرة الكورية، في خطوة تعكس توجه كيم جونغ أون إلى التعامل رسمياً مع الكوريتين بوصفهما دولتين منفصلتين.
وأضافت رويترز أن ذلك التعديل شكّل سابقة دستورية، إذ كانت المرة الأولى التي تُدرج فيها كوريا الشمالية بنداً إقليمياً واضحاً في دستورها، ما يؤكد التحول العميق في خطاب بيونغ يانغ تجاه سيول، بعد عقود من تبني خطاب الوحدة الوطنية بين الشمال والجنوب.
وكان كيم جونغ أون قد تعهد الشهر الماضي بمواصلة تعزيز القدرات النووية لكوريا الشمالية، مع الإبقاء على موقف متشدد تجاه كوريا الجنوبية، التي وصفها مراراً بأنها “الدولة الأكثر عداءً”. كما حذّر في تصريحات سابقة من أن بلاده قادرة على “تدمير” كوريا الجنوبية بالكامل إذا اندلع صراع مباشر.
وبحسب ما نقلته فوكس نيوز، لم يقتصر خطاب كيم على كوريا الجنوبية، إذ اتهم الولايات المتحدة بممارسة “إرهاب دولة وعدوان”، ملمحاً إلى أن كوريا الشمالية قد تتبنى دوراً أكثر نشاطاً في مواجهة واشنطن، في وقت تتصاعد فيه التوترات العالمية على أكثر من جبهة.
وتعكس التعديلات الدستورية الأخيرة في كوريا الشمالية انتقال بيونغ يانغ إلى مرحلة أكثر صرامة في عقيدتها النووية، حيث لم تعد المسألة مرتبطة فقط بامتلاك السلاح النووي كأداة ردع، بل بآليات استخدام تلقائية في حال استهداف القيادة. وهي رسالة موجهة بوضوح إلى الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وحلفائهما، مفادها أن أي محاولة لضرب رأس النظام قد تستدعي رداً نووياً فورياً.
اقرأ المزيد
مسؤول أمريكي سابق: إيران تفرض معادلة ردع جديدة في قلب ممر الطاقة العالمي
من الصدام إلى “تقارب الضرورة”: كيف أعادت حروب الطاقة هندسة العلاقة بين مودي وأردوغان؟

