وطن-في تطور قضائي أثار جدلاً واسعاً في بريطانيا حول حدود حرية التعبير والمواقف المؤيدة لفلسطين، فشلت هيئة محلفين في محكمة بريطانية في التوصل إلى قرار بإدانة الناشط الفلسطيني البريطاني مجيد فريمان، المتهم بدعم حركة حماس وتشجيع “الإرهاب” عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، ما دفع المحكمة إلى الأمر بإعادة المحاكمة في وقت لاحق.
وبحسب ما أوردته صحيفة “ميدل إيست آي”، مثل مجيد فريمان، المعروف أيضاً باسم مجيد نوفساركا، أمام محكمة برمنغهام الجنائية، بعد اتهامه بنشر محتوى على منصتي “إكس” و”إنستغرام” خلال عامي 2023 و2024 اعتبرته السلطات البريطانية داعماً لحركة حماس ومحرضاً على تأييد منظمة محظورة في بريطانيا.
هيئة المحلفين تعجز عن إصدار حكم
استمرت مداولات هيئة المحلفين أكثر من 13 ساعة ونصف، قبل أن تبلغ المحكمة بعدم قدرتها على الوصول إلى قرار بالأغلبية بشأن أي من التهم الموجهة إلى الناشط البالغ من العمر 38 عاماً.
وعقب الجلسة، قال فريمان إنه يرحب بإعادة المحاكمة، معتبراً أن ذلك سيمنحه فرصة جديدة لعرض ما وصفه بـ”الأدلة على ما فعلته إسرائيل في غزة” أمام هيئة محلفين بريطانية جديدة.
وأضاف، وفق ما نقلته “ميدل إيست آي”: “الدولة أنفقت موارد ضخمة لمحاكمتي بسبب رموز تعبيرية ومنشورات وأدعية على الإنترنت، وبعد أيام من المداولات لم تستطع هيئة المحلفين الاتفاق على أنني مذنب”.
الادعاء يتهمه بالترويج لحماس
وخلال المحاكمة، قالت النيابة البريطانية إن فريمان استخدم حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي لنشر محتوى يشجع على العنف ويمنح دعماً دعائياً لحركة حماس.
كما اعتبرت النيابة أن استخدامه لبعض الرموز، مثل “المثلث الأحمر”، يمثل إشارة مرتبطة بحماس، واتهمته بأنه لعب دور “داعية فعال” للحركة عبر نشر مقاطع قصيرة ورسائل تهدف إلى “إضفاء طابع إنساني” عليها وبناء تعاطف طويل الأمد معها.
واستجوب الادعاء فريمان أيضاً بشأن إعادة نشره مقطع فيديو يظهر جندياً إسرائيلياً يطلق النار على امرأة فلسطينية مسنة في غزة، واعتبر أن ذلك جزء من محتوى يروج لرواية حماس.
الدفاع: دعم المقاومة لا يعني دعم حماس
في المقابل، رفض فريق الدفاع هذه الاتهامات، مؤكداً أن موكلهم لا يدعم حركة حماس كتنظيم، بل يدعم “حق الفلسطينيين في المقاومة”.
وقال محامي الدفاع حسين ظاهر إن منشورات فريمان يجب أن تُفهم ضمن سياق الحرب المستمرة في غزة، مشيراً إلى أن استخدامه وسم “غزة تقاوم” كان تعبيراً عن التضامن مع الفلسطينيين وليس دعماً لتنظيم بعينه.
وخلال شهادته أمام المحكمة، قال فريمان: “أنا لا أدعم حماس كجماعة، لكنني أؤمن بأن لكل شعب الحق في الدفاع عن نفسه ضد العدوان الإسرائيلي، بما في ذلك استخدام القوة”.
وأضاف الدفاع أن الناشط كان يحاول لفت الانتباه إلى ما يعتقد أنه “إبادة جماعية” في غزة، وليس التحريض على العنف داخل بريطانيا.
جدل متصاعد حول حرية التعبير
وتأتي القضية وسط تصاعد الجدل في بريطانيا وأوروبا بشأن التعامل القانوني مع الأصوات المؤيدة لفلسطين، خاصة منذ اندلاع الحرب على غزة.
ويرى منتقدون أن السلطات الغربية باتت توسع تفسير قوانين “مكافحة الإرهاب” لتشمل أشكالاً من التضامن السياسي أو التعبير الرقمي المرتبط بالقضية الفلسطينية، بينما تؤكد الحكومات أن الإجراءات تستهدف فقط المحتوى الذي يشجع على العنف أو يدعم جماعات محظورة.
إعادة المحاكمة في 2027
وبحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”، تقرر إعادة محاكمة مجيد فريمان في سبتمبر 2027، ومن المتوقع أن تستمر الجلسات الجديدة أربعة أسابيع.
ويأتي ذلك بعد أشهر من تبرئة فريمان في قضية منفصلة تتعلق بأحداث العنف التي شهدتها مدينة ليستر البريطانية عام 2022 بين شبان هندوس ومسلمين، وهي القضية التي اتهم فيها سابقاً بالتحريض والاعتداء على الشرطة قبل أن تقضي المحكمة ببراءته.
اقرأ المزيد
خطة “مجلس السلام”: 100 مليون دولار إماراتية لتمويل شرطة غزة الجديدة وقوة دولية بقيادة المغرب
فرانشيسكا ألبانيزي تتهم قوى دولية بالتواطؤ في جرائم غزة وتواجه حملة لإسكاتها

