وطن-في قلب الصحراء الممتدة بين السودان وليبيا ومصر، تتسارع التحركات العسكرية بشكل ينذر بمرحلة جديدة من الحرب السودانية، وسط مخاوف متزايدة من تحوّل المثلث الحدودي إلى ساحة مواجهة مفتوحة قد تمتد تداعياتها إلى الأمن الإقليمي وحدود مصر الغربية والجنوبية.
تحركات الجيش السوداني
وبحسب مصادر عسكرية وتقارير إعلامية سودانية، بدأ الجيش السوداني خلال الأسابيع الأخيرة إعادة ترتيب قواته استعداداً لعملية عسكرية واسعة تهدف إلى فتح الطريق نحو إقليم دارفور عبر المحاور الصحراوية الشمالية، بعد أشهر من الجمود الميداني في كردفان.
ونقلت منصة “مدى مصر” عن مصدر عسكري سوداني أن قوات من متحرك “الصياد” المتحالف مع الجيش، إلى جانب عناصر من القوة المشتركة للحركات المسلحة، انسحبت تدريجياً من بعض مناطق كردفان وأعادت تموضعها مؤقتاً قرب الخرطوم ضمن خطة عسكرية أوسع لنقل المعارك باتجاه الصحراء الغربية.
معركة تقترب من المثلث الحدودي
المصدر ذاته أشار إلى أن التحضيرات العسكرية “اكتملت إلى حد كبير”، مع توقعات باندلاع مواجهات قرب المثلث الحدودي خلال أسابيع، في خطوة قد تغيّر مسار الحرب إذا نجح الجيش السوداني في اختراق الطرق الصحراوية المؤدية إلى دارفور.
لكن قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي” لم تنتظر طويلاً، إذ دفعت، وفق تقارير ومقاطع مصورة متداولة، بأكثر من 300 عربة قتالية إلى المنطقة الصحراوية، في استعراض قوة واضح يهدف إلى تأمين الممرات الاستراتيجية ومنع أي تقدم عسكري محتمل من جهة الشمال.
أهمية الممر الصحراوي
وتحوّل هذا الممر الصحراوي خلال الحرب إلى واحد من أكثر الخطوط حساسية في الصراع السوداني، ليس فقط بسبب موقعه الجغرافي، بل لأنه أصبح، وفق تقارير دولية متعددة، ممراً حيوياً لنقل الإمدادات والسلاح إلى قوات الدعم السريع عبر شرق ليبيا.
وتشير تقارير غربية ومصادر إقليمية إلى وجود شبكات دعم لوجستي ومالي مرتبطة بالإمارات ساهمت في استمرار تدفق الإمدادات إلى الدعم السريع، رغم نفي أبوظبي المتكرر لأي تورط مباشر في الحرب السودانية.
أبوظبي تنفي الاتهامات
الإمارات تؤكد رسمياً أنها تدعم الحلول السياسية ووقف إطلاق النار، إلا أن الاتهامات المتعلقة باستخدام المسارات الصحراوية عبر ليبيا ما تزال تتكرر في تقارير إعلامية ودبلوماسية، خصوصاً مع استمرار قدرة الدعم السريع على الحفاظ على نفوذه العسكري في دارفور.
قلق مصري متزايد
في المقابل، تبدو القاهرة أكثر قلقاً من أي وقت مضى بشأن التطورات قرب حدودها الغربية والجنوبية، خاصة بعد تقارير عن توترات أمنية ومحاولات توغل سابقة في المناطق الصحراوية القريبة من الحدود المصرية.
وتحدثت تقارير عن أن مصر نقلت رسائل تحذير إلى قيادات في شرق ليبيا، مطالبة بعدم استخدام المناطق الحدودية كقنوات لنقل السلاح أو الإمدادات إلى الدعم السريع، خشية تحوّل الحدود إلى مصدر تهديد مباشر للأمن القومي المصري.
انشقاق يربك حميدتي
وفي تطور ميداني لافت، برز اسم القائد الميداني “النور قبة” بعد إعلان انشقاقه عن قوات الدعم السريع وانضمامه إلى الجيش السوداني، في خطوة اعتبرها مراقبون ضربة مؤثرة لنفوذ حميدتي داخل دارفور.
ويُعد النور قبة من الشخصيات القبلية النافذة في الإقليم، ما يمنح انشقاقه أبعاداً تتجاوز الجانب العسكري، خصوصاً في ما يتعلق بالتعبئة القبلية والتجنيد المحلي، وهي عوامل لعبت دوراً أساسياً في قوة الدعم السريع خلال السنوات الماضية.
دارفور أمام معركة حاسمة
ومع احتشاد القوات وتحرك الأرتال العسكرية في الصحراء، تتجه الأنظار الآن إلى دارفور والمثلث الحدودي، حيث قد تتحدد ملامح المرحلة المقبلة من الحرب السودانية، بين محاولة الجيش استعادة السيطرة على الغرب السوداني، وسعي الدعم السريع للحفاظ على معاقله الحيوية.
وتخشى أطراف إقليمية ودولية من أن تؤدي أي مواجهة واسعة قرب الحدود إلى توسيع دائرة الصراع، خصوصاً مع تشابك المصالح الإقليمية وتعدد خطوط الدعم والتدخل غير المباشر في الحرب السودانية.
وفي ظل غياب أي تسوية سياسية حقيقية، تبدو الصحراء الممتدة بين السودان وليبيا ومصر مفتوحة على جميع السيناريوهات، من معارك استنزاف طويلة إلى مواجهات قد تعيد رسم موازين النفوذ في المنطقة بأكملها.
قد يعجبك
خلف كواليس جولة أبوظبي: هل انزلقت مصر إلى “الفخ الاستراتيجي” بعد ظهور طائراتها في الإمارات؟
كواليس الدعم الخفي.. كيف وصلت قوافل سيارات الدفع الرباعي الإماراتية إلى حدود بني شنقول؟
حملة إعلانية في لندن تتهم الإمارات بإشعال حرب السودان وتدعو لمقاطعة سياحتها
سودان الجوع: كيف يواجه ملايين النازحين شبح الفناء بعد جفاف منابع الإغاثة؟

