وطن-أثار ماتياس دوبفنر، الرئيس التنفيذي لمجموعة أكسل شبرينغر الإعلامية المالكة لصحيفتي التلغراف وبوليتيكو، موجة غضب وانتقادات واسعة بعد خطاب مثير ألقاه أمام المؤتمر اليهودي العالمي في مدينة جنيف، دعا فيه إلى تشديد السياسات الأوروبية ضد منتقدي إسرائيل، واعتبر أن «معاداة الصهيونية» تمثل شكلاً جديدًا من أشكال العنصرية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة ميدل إيست آي، فإن دوبفنر قدّم خطابًا حادًا تضمّن هجومًا على الجامعات الأوروبية، ومنظمات حقوق الإنسان، وفنانين وموسيقيين، إضافة إلى انتقادات واسعة لمنصات التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن موجة الانتقادات المتزايدة لإسرائيل تمثل تهديدًا مباشرًا للغرب.
وخلال كلمته، قال دوبفنر: «أنا غير يهودي، لكنني صهيوني من كل قلبي»، في إعلان واضح لتبنيه الأيديولوجيا الصهيونية ودفاعه المطلق عن إسرائيل، رغم تصاعد الانتقادات الدولية المرتبطة بالحرب على غزة والانتهاكات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
هجوم على الجامعات والأمم المتحدة
شنّ دوبفنر هجومًا مباشرًا على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، متهمًا إياه بـ«تشويه صورة إسرائيل» عبر التركيز على ملفات جرائم الحرب والفصل العنصري والانتهاكات الحقوقية.
كما اعتبر أن «معاداة الصهيونية» تنتشر بسرعة داخل الجامعات الغربية والأوساط الثقافية والإعلامية، سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة، مضيفًا أن كلمة «الصهيونية» أصبحت، على حد تعبيره، «كلمة قذرة» لدى قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي.
ووفق التقرير، رأى دوبفنر أن دولًا مثل ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإسبانيا لم تعد «آمنة بالكامل لليهود»، في ظل تصاعد الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين واتساع حملات مقاطعة إسرائيل.
«معاداة الصهيونية هي العنصرية»
وفي أكثر فقرات الخطاب إثارة للجدل، ردّ دوبفنر على الأصوات التي تصف الصهيونية بأنها حركة عنصرية، قائلاً: «ليست الصهيونية هي العنصرية، بل معاداة الصهيونية هي العنصرية».
كما اعتبر أن تصاعد الانتقادات لإسرائيل يرتبط بما وصفه بـ«الحسد من نجاح اليهود»، دون التطرق إلى الاحتلال الإسرائيلي أو السياسات الاستيطانية أو الحرب الدائرة في غزة.
ولم يكتفِ بذلك، بل دعا إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد من وصفهم بـ«معادي الصهيونية»، قائلاً إنه يجب «طردهم كلما كان ذلك ممكنًا قانونيًا، بغض النظر عن أصولهم»، في تصريحات أثارت مخاوف متزايدة بشأن حرية التعبير وحدود النقد السياسي في أوروبا.
دعوات لهجرة يهودية تفضيلية إلى أوروبا
وكشف التقرير أن دوبفنر دعا أيضًا إلى اعتماد سياسات هجرة وجنسية تفضيلية للعائلات اليهودية داخل أوروبا، معتبرًا أن ذلك ضروري لمواجهة ما وصفه بـ«التأثيرات الإسلامية والمسيحية المتزايدة» داخل القارة.
وقال في هذا السياق: «يجب أن تصبح أوروبا أكثر يهودية»، وهي العبارة التي فجّرت موجة غضب وانتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها ناشطون دعوة تمييزية تتناقض مع مبادئ التعددية والديمقراطية الأوروبية.
هجوم على «تيك توك» ودعوات للرقابة
وامتد خطاب دوبفنر إلى ملف المنصات الرقمية، إذ طالب أوروبا باتباع النموذج الأمريكي في فرض قيود على تطبيق تيك توك، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة أجبرت التطبيق سابقًا على بيع عملياته لمستثمرين غير صينيين.
كما حذر من أن الغرب «قد يدمر نفسه» إذا لم ينجح في مواجهة ما سماه «تصاعد معاداة الصهيونية»، داعيًا إلى توسيع الرقابة على الخطاب المعادي لإسرائيل داخل الإعلام والجامعات والمنصات الرقمية.
مخاوف بشأن حرية الإعلام
وتأتي تصريحات دوبفنر بعد أسابيع فقط من جدل آخر أثاره داخل مؤسسة بوليتيكو، بعدما أفادت تقارير بأنه طلب من صحفيي المنصة دعم إسرائيل أو الاستقالة، ما أثار تساؤلات حادة حول استقلالية التحرير داخل المؤسسات الإعلامية التابعة لمجموعته.
ويرى مراقبون أن الخطاب يعكس اتجاهاً متصاعدًا داخل بعض الدوائر السياسية والإعلامية الغربية لربط انتقاد إسرائيل بمعاداة السامية، في وقت تشهد فيه الحرب على غزة تصاعدًا غير مسبوق في الانتقادات الحقوقية والاحتجاجات الشعبية حول العالم.
اقرأ المزيد

