وطن-في تطور يثير تساؤلات واسعة داخل الخليج، بدأت أزمة صامتة تتشكل بين الإمارات العربية المتحدة وباكستان، بعد تقارير تحدثت عن عمليات اعتقال وترحيل جماعي استهدفت آلاف العمال الباكستانيين داخل الإمارات، في خطوة ربطتها مصادر سياسية بتداعيات الحرب الأخيرة مع إيران والتحولات الجديدة في موازين التحالفات الإقليمية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، فإن السلطات الإماراتية نفذت خلال الأسابيع الماضية حملات توقيف واحتجاز واسعة طالت عمالًا ومقيمين باكستانيين، قبل ترحيل أعداد منهم بشكل مفاجئ، وسط غموض رسمي حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الإجراءات.
الحرب مع إيران غيّرت كل شيء
التقرير أشار إلى أن الأزمة بدأت تتصاعد بعد الحرب الأخيرة مع إيران، والتي وضعت المنطقة أمام اصطفافات سياسية وأمنية جديدة.
فبينما كانت أبوظبي تتوقع موقفًا أكثر وضوحًا من إسلام آباد إلى جانب المحور الخليجي، اختارت باكستان لعب دور الوسيط ومحاولة تخفيف التصعيد بدل الانخراط الكامل في المواجهة، وهو ما أثار استياءً داخل دوائر القرار الإماراتية، خاصة بعد الهجمات الإيرانية التي استهدفت مواقع حساسة في الخليج.
وترى تحليلات سياسية أن الإمارات اعتبرت الموقف الباكستاني أقل دعمًا مما كانت تتوقعه من حليف تقليدي تربطه بها علاقات اقتصادية وأمنية عميقة منذ سنوات.
شهادات تتحدث عن استهداف طائفي
وبحسب شهادات نقلتها وسائل إعلام ومقاطع متداولة على مواقع التواصل، فإن عددًا من المرحّلين أكدوا أنهم تعرضوا للاعتقال دون توجيه تهم واضحة، بينما تحدث بعضهم عن استهداف طال مواطنين باكستانيين من الطائفة الشيعية بشكل خاص.
وقال أحد المرحّلين في شهادة مصورة إن “جريمتهم الوحيدة أنهم شيعة”، وهو ما أثار جدلًا واسعًا على المنصات الاجتماعية، خاصة مع تزايد الحديث عن حساسية الموقف الخليجي تجاه أي امتدادات مرتبطة بإيران بعد الحرب الأخيرة.
ورغم عدم صدور تأكيد رسمي إماراتي بشأن هذه الاتهامات، فإن تزامن حملات الترحيل مع التوتر الإقليمي دفع كثيرين إلى الربط بين الملفين.
الاقتصاد يدخل على خط الأزمة
الأزمة لم تتوقف عند ملف العمالة فقط، بل امتدت أيضًا إلى الجانب المالي.
فبحسب تقارير متداولة، بدأت الإمارات استعادة جزء من القروض المالية التي سبق أن قدمتها لإسلام آباد، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الباكستاني ضغوطًا حادة وأزمة سيولة خانقة.
وفي المقابل، تحركت السعودية لدعم الاقتصاد الباكستاني ومنع تفاقم الأزمة المالية، ما فتح باب التكهنات حول وجود تباين خليجي في طريقة التعامل مع الحكومة الباكستانية خلال هذه المرحلة الحساسة.
ويرى مراقبون أن الضغوط الاقتصادية قد تُستخدم كورقة لإعادة ضبط المواقف السياسية داخل المنطقة، خاصة مع استمرار التوترات الأمنية بعد الحرب مع إيران.
هل بدأت مرحلة جديدة داخل الخليج؟
العلاقة بين الإمارات وباكستان لطالما اعتُبرت واحدة من أكثر العلاقات استقرارًا داخل العالم الإسلامي، بالنظر إلى حجم العمالة الباكستانية في الخليج، والتعاون العسكري والأمني الممتد بين البلدين.
لكن التطورات الأخيرة توحي بأن المنطقة دخلت مرحلة مختلفة، حيث باتت الحسابات الأمنية والتحالفات الإقليمية أكثر تأثيرًا من المصالح التقليدية.
ويرى محللون أن ما يحدث قد يكون مجرد ضغط سياسي مؤقت، بينما يعتقد آخرون أن الأزمة الحالية تكشف عن تصدع أعمق داخل شبكة التحالفات الخليجية، خصوصًا بعد الحرب مع إيران وما فرضته من إعادة تموضع إقليمي سريع.
وفي ظل استمرار الغموض الرسمي، يبقى السؤال مطروحًا: هل ما يجري مجرد إجراءات أمنية عابرة، أم بداية أزمة سياسية حقيقية بين أبوظبي وإسلام آباد قد تمتد آثارها إلى ملايين العمال الباكستانيين في الخليج؟
اقرأ المزيد
تحالف سعودي تركي باكستاني محتمل يعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط
إيران تدرس صواريخ «توماهوك» أميركية.. وملف النازحين ودور الإمارات يفتحان أسئلة ما بعد الحرب

