وقالت صحيفة “ذا إنديان إكسبريس” بحسب ما نقله موقع “مسلم ميرور“، إن تصريحات تيواري فتحت نقاشًا واسعًا حول واجبات الممثلين المنتخبين تجاه جميع المواطنين، بغض النظر عن الدين أو الانتماء السياسي أو خيارهم الانتخابي، خصوصًا أن الهند تقوم دستوريًا على مبدأ العلمانية والمساواة أمام القانون.
وبحسب ما أوردته الصحيفة الهندية، فإن تيواري قال في حديثه معها إنه لم يحصل على أي أصوات من الناخبين المسلمين في دائرته، مدعيًا أنه أول مرشح في تاريخ الدائرة منذ 74 عامًا يواجه مثل هذا الوضع. وأضاف أن من صوتوا له “لهم حق عليه”، أما من لم يصوتوا له، على حد تعبيره، فإنه “لم يطلب أصواتهم أصلًا”.
وتابع النائب عن حزب بهاراتيا جاناتا تصريحاته بنبرة حادة قائلاً: “وبابا بهوليناث شاهد عليّ، لن أقوم بأي عمل لهم، ولا حتى شهادة واحدة”، في إشارة إلى امتناعه عن تقديم خدمات إدارية أو إنجاز معاملات للناخبين الذين لم يمنحوه أصواتهم.
وأضافت ذا إنديان إكسبريس أن تيواري استند في تبرير موقفه إلى تصريحات سابقة لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي حول “تسوية الحسابات”، موحيًا بأنه سيعطي الأولوية في مشروعات التنمية والخدمات العامة للناخبين الذين ساندوه في الانتخابات.
وكان تيواري قد فاز على مرشح حزب مؤتمر ترينامول، أتين غوش، بفارق ضئيل بلغ 1651 صوتًا فقط، وهو ما جعل تصريحاته أكثر إثارة للجدل في دائرة انتخابية شهدت منافسة قوية. وعندما تواصلت معه الصحيفة مجددًا، تمسك بموقفه، معتبرًا أن الموارد المحدودة يجب أن تُوجّه وفقًا للدعم الانتخابي الذي حصل عليه.
وكشفت الصحيفة أن تصريحات تيواري تزامنت مع تعليقات مشابهة من القيادي في حزب بهاراتيا جاناتا سوفيندو أدهيكاري، الذي نسب انتصاراته في نانديغرام وبهابانيبور إلى أصوات الناخبين الهندوس، مؤكدًا أنه سيركز عليهم في عمله السياسي، بينما وصف الناخبين المسلمين الذين دعموا حزب مؤتمر ترينامول بأنهم “متشددون”.
وأدت هذه التصريحات إلى ردود فعل غاضبة من أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، التي رأت أنها تتعارض مع جوهر المسؤولية العامة للمسؤولين المنتخبين. واعتبر منتقدون أن النائب، بمجرد انتخابه، يصبح ممثلًا لجميع سكان دائرته، وليس فقط لمن صوّتوا له.
وبحسب ما نقلته الصحيفة، فقد أدان سوجان تشاكرابورتي، القيادي في الحزب الشيوعي الهندي الماركسي، تصريحات تيواري، ووصفها بأنها مناقضة للقيم الدستورية، محذرًا من أن مثل هذه المواقف قد تواجه رفضًا شعبيًا واسعًا إذا تحولت إلى نهج في إدارة الشأن العام.
في المقابل، قال ديبجيت ساركار، المتحدث باسم حزب بهاراتيا جاناتا في ولاية البنغال الغربية، إنه ليس على علم بالتعليقات المحددة التي أدلى بها تيواري، وامتنع عن تقديم رد فوري بشأنها.
وأعاد الجدل الدائر حول تصريحات نائب حزب بهاراتيا جاناتا طرح أسئلة أوسع في الهند حول حدود الخطاب السياسي، ومعايير المساءلة الديمقراطية، ومبدأ الحكم الشامل في دولة متعددة الأديان والطوائف. ويرى منتقدون أن ما قاله تيواري يمثل قبولًا صريحًا بمنطق الأغلبية في إدارة الخدمات العامة، بينما قد ينظر إليه مؤيدوه بوصفه تعبيرًا عن “الواقعية السياسية” بعد الانتخابات.
وتظل القضية، وفق مراقبين، اختبارًا جديدًا لطبيعة العلاقة بين صناديق الاقتراع وحقوق المواطنين في الهند، وما إذا كان التصويت ضد مرشح ما يمكن أن يتحول إلى سبب للحرمان من الخدمات العامة التي يفترض أن تقدمها الدولة على قدم المساواة لجميع مواطنيها.