وطن-في واقعة أثارت جدلاً واسعاً بشأن حرية التعبير وحدود التعامل مع الأصوات المدافعة عن الحقوق الفلسطينية في الدول الغربية، منعت السلطات الكندية الأكاديمي والناشط البريطاني العراقي أنس التكريتي، مؤسس «مؤسسة قرطبة»، من دخول البلاد بعد احتجازه لساعات طويلة في مطار مونتريال، قبل إعادته إلى العاصمة البريطانية لندن.
وبحسب ما أوردته صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية، كان التكريتي متوجهاً إلى كندا للمشاركة متحدثاً في مؤتمر تنظمه «الجمعية الإسلامية الكندية» بمدينة تورونتو بين 16 و18 مايو، إلا أن سلطات الهجرة أوقفته فور وصوله، وأخضعته لتحقيق واستجواب استمر قرابة 11 ساعة.
وأوضح التكريتي، في بيان نشره عقب ترحيله، أن ضباط الهجرة أعادوا طرح الأسئلة ذاتها الواردة في استمارة تصريح السفر الإلكتروني الكندي «ETA»، ومن بينها أسئلة تتعلق بالإرهاب والجريمة والمخدرات، واصفاً بعضها بأنه «عبثي ومهين».
وأشار إلى أن التحقيق لم يتطرق إطلاقاً إلى مضمون مشاركته في المؤتمر أو آرائه السياسية، قائلاً: «لم يسألني أحد عن أفكاري أو عما كنت أنوي قوله في المؤتمر، وعندما حاولت توضيح بعض الأمور، قيل لي إنهم يفضلون ألا أفعل».
وأضاف التكريتي أن انطباعه منذ الساعات الأولى كان أن قرار منعه من دخول كندا قد اتُّخذ مسبقاً، وأن الاستجواب الطويل لم يكن سوى محاولة لإيجاد مبرر قانوني للقرار. وقال: «كان واضحاً لي خلال الساعات الثلاث الأولى أنهم لا ينوون السماح لي بدخول كندا، وما حدث لاحقاً كان بحثاً عن ذريعة فقط».
ووفقاً لما نقلته «ميدل إيست آي»، أبلغت السلطات الكندية التكريتي لاحقاً بأن سبب منعه يعود إلى إجابته في طلب السفر بأنه لم يُرفض له طلب تأشيرة سابق، بينما كانت الولايات المتحدة قد رفضت منحه تأشيرة دخول عام 2023.
لكن التكريتي نفى بشكل قاطع أن يكون قد أخفى تلك المعلومة عمداً، مؤكداً أنه لا يمكن أن يجيب بالنفي إذا كان السؤال يشمل فعلاً رفض التأشيرة الأمريكية السابقة.
ويُعرف أنس التكريتي بنشاطه السياسي والإعلامي في قضايا الشرق الأوسط والحوار بين الغرب والعالم الإسلامي. وقد أسس «مؤسسة قرطبة» عام 2005 بهدف تعزيز التفاهم والحوار وتقديم استشارات في مجالات السياسات والأمن والاستراتيجيات المتعلقة بالمنطقة.
غير أن المؤسسة ظلت محل جدل سياسي منذ أن صنّفتها الإمارات العربية المتحدة عام 2014 ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، وهو التصنيف الذي أثار انتقادات من منظمات حقوقية وشخصيات سياسية آنذاك.
وفي ردود الفعل على الواقعة، قالت «الرابطة الإسلامية في بريطانيا» إن منع التكريتي من دخول كندا يبدو نتيجة «ضغوط سيئة النية» تستهدف الأصوات التي تتحدث عن «جرائم إسرائيل والإبادة في غزة»، بحسب وصفها.
وأضافت الرابطة أن الحادثة تثير مخاوف متزايدة بشأن استهداف المدافعين عن الحقوق الفلسطينية في الغرب، خاصة مع تصاعد التوترات السياسية والإعلامية المرتبطة بالحرب على غزة.
كما أعادت القضية إلى الواجهة ملف المراقبة والاستهداف الرقمي للنشطاء. إذ كشفت تقارير سابقة عام 2021 أن هاتف أنس التكريتي ربما تعرض للاختراق عبر برنامج «بيغاسوس» الإسرائيلي للتجسس، الذي طورته شركة «NSO»، وذلك بحسب تحقيقات جنائية أُبلغ بها لاحقاً.
وفي ختام بيانه، قال التكريتي إنه كان سيحترم السلطات الكندية أكثر لو اعترفت صراحة بوجود ضغوط سياسية أو اعتراضات مرتبطة بمواقفه من فلسطين، بدلاً من البحث عن مبررات إدارية لمنعه من الدخول.
وتأتي هذه الواقعة في سياق أوسع من الجدل المتصاعد داخل الدول الغربية حول حدود حرية التعبير، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بانتقاد إسرائيل أو الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، وسط اتهامات متزايدة باستخدام الإجراءات الأمنية والإدارية لتقييد الأصوات المناصرة لفلسطين.
اقرأ المزيد
عائلات ومحامو “خمسة أولم” يتهمون محكمة ألمانية بـ”محاكمة صورية” لناشطين مؤيدين لفلسطين
بسبب “التصويت لفلسطين”.. حزب العمال يخسر قلاعه التاريخية ويواجه اتهامات بتطبيع الإسلاموفوبيا
إعادة محاكمة الناشط الفلسطيني ماجد فريمان في بريطانيا بعد تعذر إدانته بقضايا تتعلق بمنشورات عن غزة

