وطن-احتفظت عائلة هندوجا بموقعها في صدارة أغنى العائلات في المملكة المتحدة، بعدما جاءت مجدداً في المركز الأول ضمن أحدث إصدار من قائمة «صنداي تايمز» للأثرياء، بثروة تُقدّر بنحو 38 مليار جنيه إسترليني، في تأكيد جديد على النفوذ المالي الواسع للإمبراطورية العائلية ذات الجذور الهندية والحضور العالمي المتشعب.
وبحسب ما أوردته صحيفة “صنداي تايمز” وفق ما نقله موقع “فورست بوست“، يتولى الأخوان سانجاي هندوجا ودهيراج هندوجا حالياً الواجهة القيادية للمجموعة العائلية، بعد وفاة بطريرك العائلة غوبيشاند هندوجا، في واحدة من أبرز المراحل الانتقالية بتاريخ المجموعة التي تُعد من أكبر التكتلات الاقتصادية المرتبطة ببريطانيا والهند.
وعلى الرغم من التحولات القيادية التي شهدتها العائلة خلال السنوات الأخيرة، واصلت مجموعة هندوجا الحفاظ على موقعها في قمة التصنيف البريطاني، متقدمة على كبار رجال الأعمال والعائلات الثرية في المملكة المتحدة، ما يعكس قوة المجموعة واستمرار نفوذها الاقتصادي العالمي.
انتقال قيادي داخل إمبراطورية اقتصادية
شهدت العائلة خلال الأعوام الماضية تغييرات بارزة بعد وفاة سريتشاند هندوجا عام 2023، ثم وفاة غوبيشاند هندوجا في أواخر عام 2025، إلا أن المجموعة أظهرت قدرة واضحة على الحفاظ على تماسكها الإداري والاقتصادي عبر توزيع المسؤوليات بين أفراد الجيل الجديد.
وأشارت “صنداي تايمز” إلى أن أشوك هندوجا يتولى إدارة ملفات رئيسية داخل الهند، بينما تستمر المجموعة في إدارة شبكة ضخمة من الشركات والاستثمارات المنتشرة في عشرات الأسواق العالمية.
وتأسست مجموعة هندوجا عام 1914، قبل أن تتحول خلال أكثر من قرن إلى تكتل اقتصادي عالمي يعمل في قطاعات السيارات والطاقة والخدمات المصرفية والبنية التحتية والتكنولوجيا. وتضم المجموعة شركات بارزة مثل «أشوك ليلاند» و«إندوس إند بنك»، كما تنشط في أكثر من 48 دولة حول العالم.
وبحسب الصحيفة البريطانية، توظف المجموعة أكثر من 200 ألف شخص، ما يجعلها واحدة من أكبر المجموعات العائلية متعددة الجنسيات من حيث الانتشار وحجم الأعمال.
نفوذ واسع داخل بريطانيا
لا يقتصر حضور عائلة هندوجا في بريطانيا على عالم المال والاستثمار فقط، بل يمتد أيضاً إلى قطاع العقارات الفاخرة والمعالم التاريخية في لندن.
وكانت العائلة قد نقلت مقرها الرئيسي إلى العاصمة البريطانية عام 1979، بعد سنوات من النشاط التجاري في إيران، لتصبح لاحقاً جزءاً مؤثراً من المشهد الاقتصادي البريطاني.
ومن أبرز ممتلكات العائلة في لندن، مجموعة من العقارات الفاخرة قرب متنزه سانت جيمس، إضافة إلى مبنى «أولد وور أوفيس» التاريخي في وايتهول، الذي تحول إلى فندق فاخر يحمل اسم «رافلز لندن»، في واحد من أشهر مشاريع إعادة تطوير المباني التراثية في العاصمة البريطانية.
قلق بريطاني من هجرة الأثرياء
وفي الوقت الذي تؤكد فيه عائلة هندوجا استمرار حضورها القوي داخل بريطانيا، كشفت قائمة الأثرياء عن تصاعد مخاوف مرتبطة بهجرة أصحاب الثروات الكبرى إلى دول أخرى أكثر جذباً من الناحية الضريبية والاستثمارية.
ونقلت “صنداي تايمز” عن روبرت واتس، معد قائمة الأثرياء، تحذيره من تزايد انتقال الأثرياء إلى وجهات مثل دبي وسويسرا وموناكو، معتبراً أن هذه الظاهرة قد تؤثر على الاستثمار والإيرادات الضريبية والاقتصاد البريطاني على المدى الطويل.
وتعكس عودة عائلة هندوجا إلى صدارة أغنى عائلات بريطانيا مزيجاً من الاستمرارية الاقتصادية والقدرة على تجاوز التحديات الداخلية، في وقت تواجه فيه المملكة المتحدة منافسة عالمية متزايدة للحفاظ على رؤوس الأموال والاستثمارات الكبرى.
اقرأ المزيد
وول ستريت وصناعة الفوضى: أرباح قياسية من حرب إيران تخفي “فخاً” اقتصادياً مرعباً
89 مليار دولار في مهب الريح.. هل تضحي بيتكوين بمؤسسها لإنقاذ نفسها من حواسيب غوغل؟
بين الجاذبية والمخاطرة: لماذا تبقى العملات الرقمية رهينة التقلبات؟

