وطن-تعتزم وزارة العدل الأمريكية السعي إلى إنزال عقوبة الإعدام بحق إلياس رودريغيز، المتهم بإطلاق النار وقتل اثنين من موظفي السفارة الإسرائيلية في واشنطن خارج متحف يهودي، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً بسبب أبعادها السياسية والدينية واتهامات جرائم الكراهية المرتبطة بها.
وقالت وكالة “أسوشيتد برس” إن ممثلي الادعاء الفيدرالي كشفوا، في مذكرة قضائية قُدمت الجمعة، أن الحكومة الأمريكية ستطلب عقوبة الإعدام بحق رودريغيز، المتهم بقتل يارون ليشينسكي وسارة ميلغريم أثناء مغادرتهما فعالية في متحف العاصمة اليهودي في مايو الماضي.
ويواجه رودريغيز اتهامات فيدرالية تشمل القتل وجريمة كراهية أفضت إلى الوفاة، على خلفية الهجوم الذي وقع في 21 مايو خارج المتحف في واشنطن. ووفقاً للائحة الاتهام، هتف المتهم خلال إطلاق النار بعبارة “فلسطين حرة”، قبل أن يقول لاحقاً للشرطة: “فعلت ذلك من أجل فلسطين، فعلت ذلك من أجل غزة”.
وأضافت وكالة “أسوشيتد برس” أن لائحة الاتهام تضمنت ما يُعرف بإشعار “النتائج الخاصة”، وهو إجراء قانوني يتيح للادعاء الفيدرالي المضي في طلب عقوبة الإعدام إذا توافرت الشروط القانونية اللازمة لذلك.
وفي مؤتمر صحفي غير مرتبط مباشرة بالقضية، أعلنت جينين بيرو، المدعية الأمريكية لمقاطعة كولومبيا، قرار وزارة العدل بشأن طلب الإعدام، قائلة إن رسالتها إلى أي شخص يفكر في ارتكاب عنف سياسي داخل المقاطعة هي أن “واشنطن ليست المكان المناسب لذلك”، مضيفة: “ستتم محاسبتك وستواجه كامل قوة القانون”.
وتعني تهم جرائم الكراهية أن على الادعاء إثبات أن رودريغيز كان مدفوعاً بمعاداة السامية عندما أطلق النار على ليشينسكي وميلغريم، وهما شابان كانا يستعدان للارتباط رسمياً. وكانت ميلغريم مواطنة أمريكية، بينما كان ليشينسكي مواطناً إسرائيلياً يعمل في الولايات المتحدة.
وبحسب ما أوردته وكالة “أسوشيتد برس”، وصف الادعاء عملية القتل بأنها مخططة ومحسوبة، مشيراً إلى أن رودريغيز سافر من شيكاغو إلى منطقة واشنطن قبل فعالية 21 مايو في متحف العاصمة اليهودي، وكان يحمل مسدساً داخل أمتعته المسجلة على متن الرحلة.
ونقل المحققون عن شهود قولهم إن المتهم كان يتجول ذهاباً وإياباً خارج المكان قبل أن يقترب من مجموعة تضم أربعة أشخاص ويبدأ بإطلاق النار. كما أظهرت لقطات كاميرات المراقبة، وفقاً للمسؤولين، رودريغيز وهو يقترب أكثر من ليشينسكي وميلغريم بعد سقوطهما أرضاً، ثم ينحني فوقهما ويطلق مزيداً من الرصاص.
وأوضحت السلطات أن المتهم بدا في الفيديو كأنه يعيد تعبئة سلاحه قبل أن يهرول بعيداً عن موقع الهجوم. وبعد إطلاق النار، دخل رودريغيز إلى المتحف وقال، بحسب وثائق المحكمة: “فعلت ذلك من أجل فلسطين، فعلت ذلك من أجل غزة، أنا غير مسلح”.
وكشفت وكالة “أسوشيتد برس” أن رودريغيز أخبر المحققين أيضاً بأنه كان معجباً بعضو في سلاح الجو الأمريكي أحرق نفسه أمام السفارة الإسرائيلية في فبراير 2024، واصفاً إياه بأنه “شجاع” و”شهيد”، وفق ما ورد في وثائق القضية.
وفي المذكرة القضائية المقدمة الجمعة، قال الادعاء إن أفعال رودريغيز كانت “مدفوعة بتحيز وازدراء وكراهية سياسية وأيديولوجية وقومية ودينية”. وأضاف ممثلو الادعاء أن المتهم استهدف أشخاصاً اعتقد أنهم شاركوا في فعالية مخصصة للمهنيين اليهود الشباب، نظمتها اللجنة اليهودية الأمريكية واستضافها متحف العاصمة اليهودي، وذلك بهدف تضخيم أثر جرائمه.
ولم يرد محامو رودريغيز على الفور على طلب للتعليق عبر البريد الإلكتروني، بحسب وكالة أسوشيتد برس. وكانت هيئة الدفاع قد عقدت، قبل أسابيع من إعلان الجمعة، اجتماعاً مع مسؤولين في وزارة العدل، أتيح لهم خلاله تقديم أدلة أو مبررات يرون أنها قد تحول دون سعي الحكومة إلى طلب عقوبة الإعدام في هذه القضية.
ومن المقرر أن يمثل رودريغيز مجدداً أمام المحكمة في 30 يونيو، فيما لم يتم بعد تحديد موعد بدء المحاكمة. وتبقى القضية واحدة من أبرز الملفات الجنائية الفيدرالية المرتبطة بالعنف السياسي وجرائم الكراهية في واشنطن خلال الفترة الأخيرة.
اقرأ المزيد
من الملاعب إلى المحاكم السياسية: لماذا يخشى بن غفير واليمين الإسرائيلي من “رمزية” لامين يامال؟
ثورة داخل مختبرات غوغل.. الموظفون يرفضون دعم إسرائيل بتقنيات الذكاء الاصطناعي الفائق
مأساة السجين محمد عمر خالد: كيف تحول سجن بريطاني إلى ساحة تعذيب لمرضى “الحثل العضلي”؟

