وطن-عاد اسم الإعلامي السعودي داود الشريان إلى صدارة الجدل في الخليج، لكن هذه المرة ليس بسبب برنامج تلفزيوني أو مقابلة مثيرة، بل بعد تصريحات وُصفت بأنها من أخطر ما قاله إعلامي سعودي عن كواليس الإعلام الرقمي والدعاية السياسية في المنطقة.
فخلال مقطع متداول على نطاق واسع، تحدث الشريان عن ما وصفه بـ”الذباب الإلكتروني” في الخليج، معتبراً أنه صناعة مرتبطة بالأنظمة، في تصريح فتح عليه موجة هجوم واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وأعاد اسمه بقوة إلى الواجهة.
وبحسب ما تم تداوله، فإن الجدل لم يتوقف عند حدود الغضب الرقمي، بل امتد إلى تقارير تحدثت عن استدعائه من قبل هيئة تنظيم الإعلام السعودية، وسط حديث عن احتمال اتخاذ إجراءات قد تصل إلى منعه من الظهور الإعلامي.
تصريحات أشعلت مواقع التواصل
بدأت القصة بعد انتشار مقطع للشريان يتحدث فيه عن الحملات الإلكترونية المنظمة، ودور ما يعرف بـ”الذباب الإلكتروني” في تشكيل الرأي العام وتوجيه النقاشات السياسية داخل الخليج.
وخلال ساعات، تحولت تصريحاته إلى مادة سجالية ضخمة، بين من اعتبر أن الرجل “كشف ما كان يقال همساً”، وبين من اتهمه بمهاجمة المؤسسات الإعلامية الرسمية وفتح ملفات حساسة تتعلق بإدارة الخطاب الرقمي والسياسي.
وزاد الجدل بعدما ربط كثيرون بين هذه التصريحات وبين حديث آخر للشريان عن الدعاية السياسية خلال مرحلة حرب العراق، وإقراره بأن الإعلام لعب دوراً في تشويه صورة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
استدعاء رسمي وحديث عن “الإخلال بالمصلحة العامة”
لاحقاً، تصاعدت القضية مع تداول معلومات عن استدعاء داود الشريان من قبل هيئة تنظيم الإعلام السعودية، في إطار ما قيل إنها إجراءات تتعلق بمخالفات مرتبطة بالمحتوى المنشور عبر وسائل التواصل.
وبحسب البيانات المتداولة، فإن القضية أُدرجت ضمن تهم مرتبطة بـ”الإخلال بالنظام العام والمصلحة العامة”، وهي عبارات أثارت مزيداً من النقاش حول حدود حرية التعبير داخل المشهد الإعلامي الخليجي.
وعلى الرغم من عدم صدور تفاصيل رسمية كاملة حول طبيعة الإجراءات المحتملة، فإن مجرد تداول اسم الشريان في هذا السياق كان كافياً لإشعال موجة جديدة من التفاعل.
من هو داود الشريان؟
لا يُعد داود الشريان مجرد إعلامي عابر في المشهد الخليجي، بل أحد أبرز الأسماء التي صنعت حضوراً مؤثراً في الصحافة والتلفزيون السعودي على مدى عقود.
بدأ مسيرته في الصحافة المكتوبة، وتولى رئاسة تحرير صحيفة “المسلمون”، قبل أن ينتقل إلى التلفزيون ويصبح واحداً من أشهر مقدمي البرامج السياسية والاجتماعية في المنطقة.
واشتهر الشريان بأسلوبه المباشر وقدرته على إدارة الملفات الحساسة، كما ارتبط اسمه ببرامج أثارت جدلاً واسعاً حول قضايا المجتمع والسياسة والإعلام.
وخلال سنوات طويلة، كان يُنظر إليه باعتباره جزءاً من النخبة الإعلامية التي ساهمت في تشكيل الخطاب السياسي والإعلامي الخليجي، خاصة خلال فترات التوتر الإقليمي والحروب الكبرى.
“شيطنة صدام” تعود إلى الواجهة
ضمن التصريحات التي أعادت الجدل حوله، تحدث الشريان عن دور الإعلام في صناعة صورة سلبية للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، معترفاً بأن الدعاية السياسية لعبت دوراً كبيراً في توجيه الرأي العام خلال مرحلة حرب العراق.
هذا الحديث فتح باباً واسعاً للنقاش حول علاقة الإعلام بالسلطة، وحدود استقلالية المؤسسات الإعلامية، وكيف تُصنع الروايات السياسية في أوقات الأزمات.
كما اعتبر كثيرون أن تصريحات الشريان أعادت التذكير بمرحلة إعلامية كاملة ارتبطت بالحروب الإقليمية والاستقطاب السياسي الحاد في المنطقة.
ما وراء الجدل؟
يرى مراقبون أن قضية داود الشريان تتجاوز مجرد مقطع فيديو أو تصريح مثير، لأنها فتحت باب الحديث مجدداً عن ملفات حساسة تتعلق بالإعلام الرقمي، والجيوش الإلكترونية، وصناعة الروايات السياسية في الخليج والعالم العربي.
كما تعكس القضية حجم التحول الذي تعيشه الساحة الإعلامية، حيث أصبحت التصريحات القصيرة على وسائل التواصل قادرة على إشعال أزمات سياسية وإعلامية واسعة خلال ساعات فقط.
وبين الاستدعاء الرسمي، والغضب الرقمي، والحديث عن “الذباب الإلكتروني” و”شيطنة صدام”، يعود اسم داود الشريان اليوم لا كإعلامي أثار الجدل فحسب، بل كرمز لنقاش أكبر حول الإعلام والسلطة وحروب الروايات التي لا تُبث دائماً على الهواء.
اقرأ المزيد
أخطر تحول في تاريخ الأراضي المقدسة.. السعودية تفتح مكة للاستثمار العالمي
اعتقال الإعلامي محمد السيد ومصير الخطاب الديني في السعودية الجديدة
منع الحاخام يعقوب هرتسوغ من دخول السعودية رغم تأشيرته الصالحة وردّه برسالة ولاء وشكر

