وطن-في خطوة تعكس محاولة جديدة لتهدئة التوتر بين فرنسا والجزائر، وصل وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان إلى العاصمة الجزائرية، حيث عقد لقاءً مطولاً مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون استمر نحو ساعتين ونصف الساعة.
وقالت إذاعة “أوروبا 1” إن الزيارة جاءت في سياق دبلوماسي حساس، يهدف إلى إعادة بناء الثقة بين البلدين بعد فترة من الفتور السياسي والقضائي.
لقاء مطول ورسائل تهدئة
وعقب اللقاء، أكد وزير العدل الفرنسي أن المحادثات مع الرئيس الجزائري كانت “طويلة ومهمة”، مشيراً إلى أن الجانبين ناقشا ضرورة مواصلة العمل لاستعادة الثقة بين فرنسا والجزائر.
وبحسب ما أوردته إذاعة “أوروبا 1″، فإن الزيارة لم تكن بروتوكولية، بل حملت ملفات شديدة الحساسية، أبرزها استئناف التعاون القضائي المتوقف عملياً منذ نحو عامين.
كما ناقش الطرفان ملفات تتعلق بمحتجزين، وقضايا مالية، إضافة إلى مطالب جزائرية مرتبطة بمتابعة شخصيات وممتلكات تعتبرها الجزائر مرتبطة بأموال “مكتسبة بطرق غير مشروعة”.
ملف الصحفي كريستوف غليز
ومن أبرز القضايا التي حضرت خلال المحادثات، قضية الصحفي الفرنسي كريستوف غليز، الذي صدر بحقه حكم بالسجن سبع سنوات في الجزائر خلال ديسمبر الماضي.
وأشارت الإذاعة الفرنسية إلى أن دارمانان أثار الملف خلال لقاءاته الرسمية، وسط ترقب لمعرفة ما إذا كانت السلطات الجزائرية قد تتجه إلى تخفيف الحكم أو الإفراج عنه.
وتُعد هذه القضية من أكثر الملفات حساسية بين باريس والجزائر في المرحلة الحالية، خصوصاً مع تداخلها مع ملفات سياسية وقضائية أخرى مرتبطة بالمعارضين والهجرة والتعاون الأمني.
الأموال المنهوبة وتسليم المعارضين
وأضافت “أوروبا 1″ أن الجزائر تربط، بشكل غير مباشر، بعض الملفات القضائية بمطالب تعتبرها أولوية، من بينها استعادة الأموال والممتلكات التي تقول إنها خرجت من البلاد بطرق غير قانونية.
كما تطالب الجزائر باريس بتعاون أكبر في ملفات تتعلق بمؤثرين ومعارضين جزائريين يقيمون داخل فرنسا، وتعتبرهم السلطات الجزائرية مطلوبين للقضاء أو متورطين في نشاطات معادية للدولة.
استئناف التعاون القضائي
ونقلت الإذاعة الفرنسية عن محيط وزير العدل الفرنسي أن استئناف التعاون القضائي بين باريس والجزائر بات “محسوماً من حيث المبدأ”، بعد توقف استمر قرابة عامين.
ومن المنتظر، بحسب المصدر نفسه، أن يزور وفد قضائي جزائري رفيع المستوى العاصمة الفرنسية باريس مطلع يونيو المقبل، في خطوة يُنظر إليها على أنها بداية عملية لإعادة تفعيل التنسيق بين المؤسستين القضائيتين في البلدين.
علاقات معقدة وتراكمات قديمة
وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات الفرنسية الجزائرية محاولات حذرة لتجاوز الخلافات المتراكمة خلال السنوات الماضية.
فالعلاقة بين البلدين ظلت مرتبطة بملفات شديدة الحساسية، أبرزها:
- قضايا الذاكرة والاستعمار
- التأشيرات والهجرة
- التعاون الأمني والقضائي
- المعارضون المقيمون في الخارج
- استعادة الأموال والممتلكات
وبحسب ما أوردته “أوروبا 1″، فإن اللقاء بين دارمانان وتبون يعكس رغبة مشتركة في إعادة ترتيب العلاقة الثنائية على أساس المصالح المتبادلة.
باريس تبحث عن صفحة جديدة
وتأمل فرنسا، من خلال زيارة وزير العدل، في فتح صفحة جديدة مع الجزائر عبر خطوات عملية تتجاوز التصريحات السياسية.
أما الجزائر، فتسعى إلى الحصول على تعاون أوضح في الملفات القضائية التي تعتبرها أساسية، خصوصاً ما يتعلق باستعادة الممتلكات وملاحقة المطلوبين المقيمين في فرنسا.
ويبقى نجاح هذه المساعي مرتبطاً بما ستكشفه الأسابيع المقبلة، وخاصة مع الزيارة المرتقبة للوفد القضائي الجزائري إلى باريس، والتي قد تشكل اختباراً حقيقياً لقدرة البلدين على إعادة بناء الثقة بعد سنوات من التوتر والجمود.
اقرأ أيضاً
الجزائر تجرّم الاستعمار الفرنسي وتطالب بالاعتراف والاعتذار والتعويض
الجزائر عند مفترق حساس: احتمالات قطيعة دبلوماسية مع الإمارات على خلفية اتهامات بالتدخل

